إدراكاً منها لدوره المحوري في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد
الأمين العام لمجلس التعاون: دول المجلس أولت اهتماماً متزايداً بقطاع الذكاء الاصطناعي
قال معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن القادة المؤسسين – رحمهم الله – والحاليين – حفظهم الله ورعاهم - استشرفوا المستقبل، فعملوا على تحقيق التكامل والتقارب في مختلف المجالات، مؤكدين أن مسيرة التعاون لا ينبغي أن تُحصر في مجالات بعينها، بل تشمل كل ما يمس حياة الإنسان وأمنه وتنميته واقتصاده، وبناءً عليه فقد اولت دول المجلس اهتماماً متزايداً بقطاع الذكاء الاصطناعي، إدراكاً منها لدوره المحوري في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في المنتدى البرلماني التشريعي " أفضل الممارسات التشريعية في مجال الذكاء الاصطناعي"، اليوم الثلاثاء الموافق 7 أكتوبر 2025م، بمدينة ابوظبي.
وفي مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام أسمى آيات الشكر والعرفان والتقدير الى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله ورعاه-، ، على ما تحظى به مسيرة التعاون الخليجي من دعم ورعاية كريمة، وعلى استضافة دولة الإمارات لهذا المنتدى البرلماني التشريعي، متمنياً لدولة الإمارات العربية المتحدة دوام التقدم والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لسموه.
واشار معاليه، أن التقديرات إلى استثمارات دول المجلس في هذا القطاع قد بلغت عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية، مع خطط طموحة لزيادة هذه الاستثمارات إلى مئات المليارات بحلول عام 2030، بما يعكس التوجه الاستراتيجي لدولنا نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، وتعزيز مكانة المنطقة كمركز عالمي رائد في هذا المجال، وهنا يبرز دور التشريع في بناء أطر قانونية متجددة تحقق التوازن بين أمرين أساسياً، وهي تشجيع الابتكار والانفتاح على التطوير، حماية الحقوق وصون القيم الإنسانية والمجتمعية، فالتشريع الرشيد ليس عائقًا أمام التقدم، ولا يترك المجال خاليًا لتطبيقات قد تهدد الخصوصية أو الأمن أو العدالة الاجتماعية.
كما أوضح معاليه، حرص الأمانة العامة لمجلس التعاون على بناء شراكات مثمرة مع مراكز إقليمية ودولية في مجال الذكاء الاصطناعي، ومنها، المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التابع لهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، إلى جانب التعاون مع منظمات دولية رائدة مثل الويبو والمنظمة الدولية للمعايير، وقد أثمر هذا التعاون عن عقد ورش عمل وفعاليات خليجية مشتركة أسهمت في تبادل الخبرات وتعزيز القدرات.
وتطرق معاليه الى مبادرة الأمانة العامة، وموافقة اللجنة الوزارية للحكومة الرقمية، إلى تشكيل فريق معني بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في يونيو 2021م، يعمل على دعم البحث والتطوير بين دول المجلس في هذا المجال، وتحسين الخدمات الرقمية الحكومية، وإيجاد بيئة تنظيمية وتشريعية مرنة تستجيب لمتطلبات المستقبل، وقد تم التوصل لعدد من الإنجازات في مقدمتها، الدليل الاسترشادي لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، الإطار العام لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة، الإطار العام لمبادرة التنبؤ بالمناخ وإدارة الكوارث باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجاري العمل على إعداد استراتيجية استرشادية خليجية موحدة للذكاء الاصطناعي، ورغم من كافة هذه الجهود والإنجازات، ألا أنه لا تزال التحديات قائمة، ومن أبرزها، غياب المعايير التشريعية الموحدة، قضايا حماية البيانات الشخصية، احتمالية استغلال الذكاء الاصطناعي في أنشطة ضارة أو هجمات إلكترونية، غير أن المستقبل يحمل فرصًا واعدة إذا أحسنا إدارة هذا التحول، إذ يمكن للتشريعات المتوازنة أن تجعل الذكاء الاصطناعي رافدًا للتنمية المستدامة، وأداة لتعزيز العدالة الاجتماعية، ووسيلة لرفع كفاءة المؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء.
كما أكد معالي الأمين العام، ان المرحلة الراهنة تفرض صياغة رؤية متكاملة تعزز التعاون بين المجالس التشريعية والحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، وان مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على سن قوانين جديدة فحسب، بل تمتد إلى صياغة عقد اجتماعي وتشريعي يضع الإنسان في قلب معادلة الذكاء الاصطناعي، و يضمن أن تبقى هذه التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا أن يتحول هو إلى أداة لها، متأملا بالخروج بتوصيات عملية تعزز التعاون التشريعي الخليجي، وتدعم تبادل الخبرات مع الشركاء الدوليين، لمواكبة المستقبل وضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي
