في عددها الأول الذي صدر في شهر ديسمبر من العام 1958، اختارت مجلة العربي صورة الغلاف لفتاة كويتية تقف مبتسمة بالقرب من “عذق نخلة”! والمدهش، أنه بعد مرور 49 عامًا، وفي عدد ديسمبر 2007، فاجأت المجلة قراءها في يوبيلها الذهبي بغلاف يحمل صورة سيدة كويتية كريمة... هي ذاتها الأستاذة عواطف العيسى.. الفتاة التي كانت تقف بجوار عذق النخلة قبل نحو خمسة عقود من الزمن.
وكحال الكثيرين غيري من “القراء” الذين عشقوا مجلة العربي بوصفها فخامة الفكر وجمال الورق أدمنت على مطالعتها بضغطة زر على موقعها الإلكتروني، لكنني وجدت في لمسها ورقيًا وتصفح أبوابها واستنشاق رائحة ورقها شعورًا لا يقاوم ولا يغني عنه “العدد المصور رقميًا”، ففي تقديري، أنها سبقت عصرها بمحتواها وأجزم بأن لا منافس لها من المجلات والدوريات في العالم العربي.
الملتقى الخليجي
من ذاكرتي.. تمر السنين وتسنح لي الفرصة للقاء رئيس تحريرها الدكتور محمد غانم الرميحي، وكان ذلك في شهر أكتوبر من العام 1999، حيث وجدت نفسي أمام مشاركة ضخمة للغاية، فقد سنحت لي الفرصة للمشاركة في ملتقى الصحافة الخليجية الذي نظمته وقتذاك إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام بدولة الكويت بالتعاون مع جمعية الصحفيين الكويتية، والدكتور الرميحي تولى رئاسة تحرير العربي في ذات العام، أما الفرصة الثانية فكانت في العام 2005 حينما التقيت رئيس تحريرها الدكتور سليمان إبراهيم العسكري.. ثمة حكايتان سيأتي ذكرهما.
خصوصية الصحافة البحرينية
عودًا إلى ملتقى الصحافة الخليجية، أتذكر ورقة عمل قدمها مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام الأستاذ نبيل بن يعقوب الحمر وكان رئيسًا لتحرير “الأيام” آنذاك ضمن أوراق عمل عديدة وقيمة قدمها رؤساء تحرير الصحف الخليجية، وكان دقيقًا في تشخيص نشأة الصحافة البحرينية التي بدأت بطيئة منذ الخمسينيات حتى نشاطها في الثمانينيات، وكيف أثر انفتاح المجتمع البحريني والدور الاقتصادي والاهتمامات الفكرية والثقافية – فيما بعد - في إكساب الصحافة البحرينية خصوصيتها، ومن ذلك توجهها للاعتماد على الكوادر الوطنية.
“عطوه فرصة”
أعود للقاءين، ففي اللقاء الأول السريع مع الدكتور الرميحي في ملتقى الصحافة الخليجية، كنت أبحث عن فرصة للمشاركة في مجلة “العربي الصغير” لشغفي بكتابة قصة الأطفال، ولم يتعقد الأمر حيث أطلعت “بوعبدالله” على فكرتي وفي الحال أبلغ الدكتور الرميحي بأن هذا الشاب “وهو أنا” مشروع صحفي ممتاز، ومبدع في الكتابة للأطفال “عطوه فرصة”، وكان جواب الرميحي “الساعة المباركة”، وساهمت في كتابة قصص الأطفال حتى العام 2002، أما اللقاء الثاني مع الدكتور العسكري في العام 2005، فكان الحديث فيه طويلًا مع وفد من الصحافيين حول مواجهة العربي لتحديات كثيرة، لكنها لن تتخلى عن رسالتها كمرآة للنهضة والتنوير الثقافي من الكويت إلى الوطن العربي الكبير.. مهما كانت المصاعب.
حتى الغد
مع قوة محتوى “العربي” وصلابته أمام التغيرات، كانت ولا تزال تثير العقل بكتابها وكتاباتها، ولعلني أنصح القارئ الكريم وهو يشاهد غلاف العدد 2007، أن يركز على عنوان: ”البحرين: حضارات مفقودة وجنات موعودة” ويبحث عنه في “غوغل”، ليستمتع بقراءته، وليتأكد بأن مجلة “العربي”، أول مطبوعة عربية بجغرافيا مصورة سبقت الفضائيات العالمية.. ولهذا فهي صامدة أمام رياح الإعلام الرقمي (بورقها).. حتى الغد.
