رسائل وفاء في دفتر يعود لنصف قرن
د. محمد السيد.. رحلة تعليمية ممتدة وعلاقات إنسانية متينة مع الطلاب
التقى عدد من خريجي تخصص الإعلام والسياحة والفنون بجامعة البحرين بمعلمهم الملهم الدكتور محمد السيد، أستاذ الإعلام المشارك، خلال اللقاء السنوي الذي أقيم للمرة الرابعة على التوالي بالتزامن مع اليوم العالمي للمعلم.
تواصل مستمر
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أن هذا اللقاء السنوي يعد من أجمل المناسبات التي ينتظرها كل عام، لأنه يشكل فرصة للالتقاء بطلابه السابقين وتجديد التواصل معهم، ليس فقط للدردشة واستعادة الذكريات، بل أيضًا لمتابعة أحدث التطورات في مجال الإعلام ومناقشة كيفية مواكبتها ليظل الجميع فاعلين ومتميزين في هذا المجال، لافتًا إلى أن أول يوم سبت من شهر أكتوبر يمثل بالنسبة له “عيدًا سنويًا”، لأنه يجمعه بأعز الناس إلى قلبه، ويمنحه دفعة معنوية كبيرة.
وأوضح الدكتور السيد أن العلاقة بين الأستاذ والطالب هي علاقة متبادلة تقوم على التعلم المشترك، مشيرًا إلى أنه رغم خبرته الطويلة في التدريس، إلا أنه لا يزال يتعلم من طلابه القدامى والجدد على حد سواء.
وأضاف أن العلاقة ما بين المعلم والطالب لا تقتصر على قاعة الدرس أو الدرجات الأكاديمية، بل تمتد إلى علاقة إنسانية عميقة تستمر لسنوات طويلة، إذ لا يزال على تواصل مع بعض طلابه الذين درّسهم قبل عشرين عامًا.
واختتم قائلاً إنه يرى أن أفضل ما يمكن أن يقدمه لطلابه هو أن يشجعهم على النظر إلى المستقبل بثقة، والاستعداد للتغيرات القادمة في عالم الإعلام، ليكونوا دائمًا في الطليعة.
مشروع الوفاء
ومن جانبه، أوضح يوسف المدني، مؤسس المبادرة، أن هذا اللقاء يحمل قيمة كبيرة، كونه يسلط الضوء على أهمية دور المعلم ويقدّم مثالًا حيًا لمعلم متميز في التعليم.
وأضاف المدني أن فكرة اللقاء بدأت قبل أربع سنوات، عندما حضر عدد قليل من الطلاب محاضرة للدكتور، فاقترح الأخير إنشاء مجموعة على واتساب لتحديد موعد لقاء بسيط في مطعم أو مكان مناسب، ومع مرور الوقت نما العدد ليصل إلى خمسين خريجًا، ما جعل الفكرة تتطور إلى مشروع سنوي يُقام في يوم المعلم، لافتًا إلى أن الشركات التي ترعى هذا اللقاء يملكها خريجو الدكتور أنفسهم.
أخ وأب وصديق
وبين محمد إبراهيم أن المعلم ليكون قدوة مثالية عليه أن يكون قريبًا جدًا من الطالب، مشيرًا إلى أن هذا القرب يعزز المعرفة والثقة لدى الطالب. وأوضح إبراهيم أن الدكتور محمد يمثل بالنسبة لهم أكثر من معلّم، فهو أخ وأب وصديق، وقد تعلّموا منه الكثير في المجال الإعلامي. وأضاف أن كل خريج يعمل حاليًا في المجال الإعلامي بطريقة مختلفة، لكنه ما زال يستفيد من القيم والمهارات التي اكتسبوها من الدكتور.
قيم المعلم
وقال محمد بوجيري إن المعلم الذي يمكن أن يؤثر فيه هو ذلك الذي يترك بصمة قيمية وسلوكية حقيقية في حياته، موضحًا أن تأثير المعلم لا يقتصر على المعرفة أو التعليم، بل يمتد إلى غرس القيم والمبادئ في طلابه.
وأضاف بوجيري أن أي تصرف بسيط يقوم به في حياته يذكّره دائمًا بمعلمٍ علّمه شيئًا معينًا، سواء كانت صفة أو قيمة أو أسلوبًا في التعامل مع الناس، مشيرًا إلى أن هذا الأثر الإنساني يعزز من مكانة المعلم لديه ويجعل تأثيره دائمًا يتجاوز حدود الصف إلى الحياة اليومية.
دفتر الخمسين
وقد شهد اللقاء لحظة مميزة، حيث كتب الطلاب رسائلهم في دفتر يعود تاريخه إلى ما قبل 50 سنة، كان موجودًا داخل مكتبة في الحرم النبوي الشريف، والتي أصبح موقعها اليوم خارج سور الحرم، وتعكس هذه اللحظة الرمزية تقدير المجتمع لدور المعلم وجهوده المتواصلة في بناء الأجيال، وتجسد ذكريات التفاني والعطاء في مهنة التعليم.
