رحلة بين حضارات العالم في قلب المنطقة الشرقية
“المدينة العالمية” بالدمام أيقونة ثقافية وترفيهية على ضفاف الخليج

-
إنجاز 15 جناحًا عالميًا في المرحلة الأولى
-
المشروع يُقام على مساحة إجمالية تبلغ 650 ألف متر مربع
-
الدمام إلى بوابة سياحيـة واستثمارية للخليج
في قلب الدمام، وعلى مساحة شاسعة تمتد إلى أكثر من نصف مليون متر مربع، يتشكل مشروع “المدينة العالمية” كأحد أضخم الوجهات الترفيهية والثقافية في المملكة العربية السعودية، هو ليس مجرد مشروع استثماري تقليدي، بل لوحة فسيفسائية تنبض بثقافات العالم، حيث تلتقي الأجنحة الوطنية والمطابخ الشعبية والأسواق العائمة والمسرح المفتوح في مشهد واحد يضع المنطقة الشرقية على خارطة السياحة العالمية.
مدينة تجمع العالم
المشروع، الذي وصل إلى مراحل متقدمة بإنجاز 15 جناحًا يمثل دولًا وثقافات متعددة، يقدّم للزائر تجربة استثنائية تتجاوز حدود الترفيه إلى رحلة استكشاف حضارية.
على مساحة 200 ألف متر مربع في مرحلته الأولى، يجد الزائر نفسه متنقلًا بين أجواء شرقية وغربية، يتذوق مأكولات شعبية من قارات مختلفة، ويعايش طقوس العادات والتقاليد في أجواء عائلية.
لكن “المدينة العالمية” ليست مجرد نسخ للثقافات، بل إعادة صياغة لها في إطار معماري وسياحي ينسجم مع روح الدمام كمدينة ساحلية نابضة بالحياة.
بحيرة وسوق عائم
يتوسط المشروع بحيرة اصطناعية تُعد محورًا رئيسًا للفعاليات البحرية والعروض الترفيهية، محاطة بأسواق عائمة تتيح تجربة تسوق غير مسبوقة في المملكة.
كما يضم مسرحًا مفتوحًا يتسع لثمانية آلاف شخص، ليصبح منصة للعروض العالمية والمهرجانات الثقافية.
أما الأطفال والعائلات، فسيكون لهم نصيب وافر عبر مدينة ألعاب حديثة ومطاعم متنوعة ومضامير مشاة صُممت بعناية لتوفير بيئة متكاملة تعكس مفاهيم جودة الحياة.
الإنسان والاقتصاد
يرى المراقبون أن المشروع يتجاوز قيمته السياحية إلى بعد استثماري استراتيجي، يرسّخ مكانة المنطقة الشرقية كوجهة جذب للمستثمرين والسياح على حد سواء.
أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير، الذي تفقد المشروع مؤخرًا، يؤكد أن المشروع يعكس رؤية المملكة 2030 في إشراك القطاع الخاص وتحفيز الاستثمارات الأجنبية والخليجية، مشيرًا إلى أن المنطقة الشرقية تشهد “حراكًا استثماريًا غير مسبوق” بفضل دعم القيادة وتنوع الفرص.
ويضيف الجبير أن 95 % من الأصول الاستثمارية المتاحة تم استغلالها عبر مشاريع تتجاوز تكلفتها 30 مليار ريال، ما أسهم في خلق عشرات الآلاف من الوظائف وتعزيز مؤشرات جودة الحياة.
نقلة حضارية
من جهته، ثمّن الدكتور طلال المغلوث، الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير المنطقة الشرقية، الدعم الذي تحظى به المشاريع الكبرى، معتبرًا أن “المدينة العالمية” تمثل إضافة نوعية للوجهات الترفيهية.
ويصفها بأنها “تجربة استثنائية تجمع بين الثقافة والترفيه والأنشطة البحرية والفعاليات النوعية”.
وبالنظر إلى موقعها على ضفاف الخليج العربي وبالقرب من بحيرة سيهات، يراها مختصون مشروعًا يستثمر في الميزة الجغرافية للدمام كبوابة لدول الخليج العربي، مما يعزز مكانتها كمركز اقتصادي وثقافي.
فرصة لا تُفوّت
المشروع لا يستهدف الزوار وحسب، بل يوجه دعوة مفتوحة للمستثمرين ورواد الأعمال.
المهندس فهد الجبير دعا المستثمرين إلى الاطلاع على الفرص المتاحة عبر بوابة الاستثمار الرقمية والتطبيق الذكي “فرص”، مؤكدًا أن الأمانة تعمل على “تسهيل رحلة المستثمر” وتوفير بيئة جاذبة وشفافة.
هذه الدعوة تعكس التوجه الجديد للمدن السعودية نحو نماذج استثمارية مبتكرة تعزز الاستدامة، وتجعل من المشاريع الكبرى مراكز لتلاقي رأس المال بالثقافة والسياحة.
بين الحلم والواقع
ومع اقتراب اكتمال المرحلة الأولى، يبدو المشروع أقرب إلى “مدينة داخل مدينة”، حيث يلتقي العالم في الدمام. لكن التحدي الأكبر يظل في المحافظة على هوية المشروع كمزيج بين الثقافة والتجارة والترفيه، وعدم تحوله إلى مجرد نسخة تجارية للمهرجانات الموسمية.
إلا أن مؤشرات النجاح المبكر – من حجم الإنجاز السريع، إلى الاهتمام الرسمي، ودخول شركات تطوير عالمية مثل “فيغا إنترناشيونال” – تمنح المشروع ثقة أكبر في قدرته على أن يكون محطة حضارية دائمة لا حدثًا عابرًا.
المدينة العالمية ليست مجرد مشروع ترفيهي، بل رواية مفتوحة عن قدرة المملكة على تحويل رؤيتها الطموحة إلى واقع ملموس. هي جسر بين الشرق والغرب، وبين الحاضر والمستقبل، وبين الاستثمار والثقافة. وفي قلب الدمام، بدأت هذه القصة تتشكل، لتكتب فصلًا جديدًا في صناعة السياحة السعودية.
