70 % من شركات الطاقة تستخدم الذكاء الاصطناعي و20 % توسع تطبيقه بالكامل
كشف خبراء الطاقة عن أرقام ومؤشرات بارزة عكست حجم التحديات والفرص في قطاع الطاقة العالمي، إذ وجد هؤلاء أن نحو 70 % من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي في وظائفها المختلفة، لكن أقل من 20 % فقط توسع تطبيقه عبر المؤسسة بأكملها، كما تم تدريب “Chat GPT” الراهن على 5 تيرابايت من البيانات، أي ما يعادل 2.5 مليار مستند “PDF” مكون من 50 صفحة؛ ما يوضح ضخامة البيانات المطلوبة لتطبيق الذكاء الاصطناعي بفاعلية.
جاء ذلك في جلسة حوارية مهمة بعنوان “تعظيم الفوائد: الكفاءة الرأسمالية في ظل المشهد المتغير، لتعظيم العوائد عبر التكنولوجيا والتحول الاستراتيجي”، أدارها نائب الرئيس والرئيس العالمي لاستشارات النفط في قطاع “الميدستريم” و “الداونستريم” بشركة S&P Global commodity Insights أنتوني جون وود.
وخلص المتحدثون إلى أن دمج الانضباط المالي، التخطيط الاستراتيجي، التكنولوجيا الحديثة، والبيانات الدقيقة، يمثل مفتاح تحقيق أعلى العوائد الاستثمارية، وتقليل المخاطر، وضمان استدامة النمو في قطاع الطاقة.
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأول للتمويل في قطاع التكرير بشركة أرامكو رالف ويتزلز، أهمية الاستثمار عبر الدورة الاقتصادية وإدارة المخاطر، وقال “إن التحديات الحالية لا تعني التوقف عن الاستثمار في المستقبل، فالاستثمار عبر الدورة الاقتصادية للحفاظ على ملف استثماري مستقر هو أفضل طريقة للحفاظ على القيمة طويلة الأجل للشركة، ونحن في أرامكو نراجع باستمرار الاستثمارات المخطط لها، ونعيد تحديد أولوياتنا وفقا لمستقبل الصناعة والتكنولوجيا”، وأكمل “إننا ننظر إلى شركائنا، وموردينا لمعرفة كيفية العمل سويا للحصول على تقنيات أكثر تنافسية”.
وأضاف “لدينا ميزانية قوية وتدفق نقدي مستقر، ونركز على زيادة الإيرادات لتعزيز الأصول، وتحقيق التكامل، ومراجعة التكاليف، وضمان أن المشاريع المشتركة لديها حزمة تمويلية قوية تستطيع تحمل تقلبات السوق على المدى الطويل”.
وبين فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على تحسين محفظة الأصول، وأن القرارات المبنية على البيانات تتيح لهم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر موثوقية، مؤكدا أن الشركات التي تتبنى هذا التحول من القيادة العليا وتدعم فرقها بالبيانات والأدوات التقنية ستحقق ميزة تنافسية كبيرة، خصوصا في قطاع “الداونستريم”.
إلى ذلك، وجدت الرئيس التنفيذي لشركة بابكو للتزويد باسمة المحروس، أن قطاع التجزئة هو مكان يكون فيه الطلب واضحا إلى حد كبير، مع بعض التقلبات الموسمية، وقالت “لدينا تقنيات ناشئة، وجانب بيئي يجب مراعاته. القطاع أقل خطورة من غيره؛ لذلك المستثمرون يقبلون الاستثمار فيه اعتمادا على الوضع الاقتصادي وما يبحثون عنه”.
وأكدت المحروس أن التكنولوجيا أصبحت عنصرا رئيسا في قطاع التجزئة، والأولوية الأولى هي تحليل بيانات وسلوك العملاء داخل المحطات، وتقديم خدمات أكثر سهولة وسرعة، فعلى سبيل المثال، استخدام أنظمة التعرف على الهوية الراديوية (RFID)، وتطبيقات الهواتف المحمولة لطلب القهوة أو الطعام مسبقا، وتحديد أقرب محطة منخفضة الازدحام، وهناك كذلك مفهوم “المندوبين” لتسليم الطلبات داخل المحطات، وعليه، فإن التغيير الثقافي لدى العملاء ضروري لتبني هذه التقنيات ودفع تكاليفها.
وبين نائب الرئيس الأول للتكرير والبتروكيماويات لشركة توتال إنرجيز في آسيا والشرق الأوسط توماس موريس في بداية حديثه، أن لدى الشركة تاريخ طويل يمتد لمئة عام، وأضاف “لقد احتفلنا العام الماضي بهذه الرحلة، التحول من شركة نفط وغاز تقليدية إلى شركة متعددة الطاقة يعني وجود ركيزتين: النفط والغاز، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والطاقة الكهربائية. في الأسواق طويلة الأجل، لا يمكن الفصل بين الانضباط المالي والأهداف طويلة الأجل”.
وأضاف موريس “الكفاءة الرأسمالية تعني تخصيص رأس المال بحيث يكون له أثر استراتيجي، مع التركيز على المشاريع منخفضة التكلفة ومنخفضة الانبعاثات في مناطق مثل الشرق الأوسط وآسيا، ونحن نستثمر في شراكات قوية مثل السعودية، ونسعى لخلق مرونة وقدرة على التكيف مع أي تغيرات في السوق”.
أما الرئيس العالمي للاستشارات بشركة Worley Consulting فابريسيو سوزا، فأكد أن أفضل القرارات الاستثمارية تحدث عندما يتكامل انضباط المشاريع الرأسمالية مع القدرة الاستراتيجية على التكيف كنظام واحد، لافتا إلى أن دورة المشروع تبدأ بحوكمة واضحة، وبيانات نظيفة، وإجراءات صارمة، ومن ثم يتم دمج الاستشارات لضمان اتخاذ القرارات الصحيحة في تنفيذ الأصول. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني).
ويرى سوزا أنه يجب النظر إلى رأس المال ليس كمشروع واحد ضخم، بل كدورات متسلسلة يمكن تحسين كل دورة منها، مع استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار في الوقت الفعلي، من جانب آخر هذا يُفعل الحوكمة الفعالة، واتخاذ قرارات مبنية على الحقائق، مع التركيز على الكفاءة القصوى، وتوسيع العائدات الاستثمارية.
واختتم المتحاورون حديثهم بأن الاستثمار الرأسمالي الناجح يعتمد على الدمج بين الانضباط المالي، والتخطيط الاستراتيجي، والتكنولوجيا الحديثة، والبيانات الدقيقة، والشراكات القوية، مؤكدين أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع فهم سلوك العملاء، تمثل عناصر أساسية لتعظيم العوائد وتقليل المخاطر الاستثمارية، وضمان نمو مستدام في قطاع الطاقة.
