مستشار جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية:
المسؤولية الاجتماعية ورأس المال البشري يحققان الاستدامة
في سؤال من مدير جلسة “البلاد” الحوارية البروفيسور يوسف عبدالغفار العباسي عن العلاقة بين المسؤولية الاجتماعية ورأس المال البشري، أكد مستشار جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية د. أحمد البناء أن المسؤولية الاجتماعية ورأس المال البشري يمثلان وجهين لعملة واحدة في أي مؤسسة تطمح إلى الاستدامة.
وأوضح أن المسؤولية الاجتماعية ليست مجرد أنشطة خيرية أو مبادرات علاقات عامة، بل هي استراتيجية متكاملة تستهدف الاستثمار في الإنسان والمجتمع، ومن هنا يتجلى الرابط الجوهري مع رأس المال البشري، والذي يمكن تلخيصه عبر 4 محاور رئيسة:
أولا: المسؤولية الاجتماعية كأداة لتنمية رأس المال البشري، إذ تعزز برامج التدريب، والتعليم المستمر، والرعاية الصحية، وجودة الحياة الوظيفية، والمساواة، والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية من قيمة رأس المال البشري وترفع إنتاجيته. وقد أثبتت الدراسات أن الموظف الأكثر صحة وتعليما ورضا يكون أكثر التزاما وإنتاجية، ما يعزز ميزة المؤسسة التنافسية.
ثانيا: رأس المال البشري كقوة محركة للمسؤولية الاجتماعية، حيث لا يمكن للمؤسسات أن تحقق مسؤوليتها الاجتماعية بفاعلية دون كوادر بشرية مؤهلة وواعية. فالموظفون هم من يصممون وينفذون البرامج، ويجسدون التزام المؤسسة تجاه المجتمع. وهنا استشهد البناء بقول المفكر العالمي بيتر دريكر: الثقافة المؤسسية هي نجاح المؤسسات، مشددا على أن قيم المسؤولية الاجتماعية هي جوهر هذه الثقافة.
ثالثا: التكامل لتعزيز الاستدامة، إذ تتطلب الاستدامة توازنا بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. فالمسؤولية الاجتماعية توفر الإطار القيمي والأخلاقي، فيما يترجم رأس المال البشري هذه القيم إلى ممارسات عملية داخل المؤسسة وخارجها، ما ينعكس على استمرارية المؤسسة وربحيتها، وعلى التزامها تجاه المجتمع والبيئة.
رابعا: الثقافة المؤسسية والاستدامة، التي تعد حجر الزاوية لأي مؤسسة، ولا يمكن بلوغ الاستدامة من دون ثقافة مؤسسية قائمة على العدالة، والشفافية، والمساواة، والصدق، وهي قيم تتجسد من خلال رأس المال البشري.
وأكد أن العلاقة بين المسؤولية الاجتماعية ورأس المال البشري تكاملية وليست منفصلة، إذ تعزز الأولى الثاني عبر الاستثمار في التعليم والصحة والرفاه الوظيفي، فيما يعيد رأس المال البشري الفاعل ضخ القيمة في المؤسسة والمجتمع عبر مبادرات مبتكرة، وهو ما يشكل القاعدة الحقيقية للاستدامة الشاملة.
وفي رده على سؤال آخر بشأن أبرز الإحصائيات العالمية التي تربط بين المسؤولية الاجتماعية ورأس المال البشري، أشار البناء إلى أن عدد سكان العالم يبلغ نحو 8 مليارات نسمة، منهم 3.3 مليارات عامل. ومع ذلك، تراجعت معدلات الاندماج الوظيفي عالميا إلى 21 % في العام 2024، مع تدهور في مؤشرات الرفاه النفسي والوظيفي، ما يبرز الحاجة إلى برامج رفاه ومسؤولية اجتماعية أقوى.
وأضاف أن تكلفة ضعف الاندماج الوظيفي تُقدّر بتريليونات الدولارات سنويا، فيما يصل العائد على الاستثمار في برامج الصحة النفسية في العمل إلى 4.7 مرات، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، ما يبرهن أن رفاه الموظفين ليس خيارا إنسانيا فقط بل اقتصاديا أيضا.
وعن الاتجاهات الإقليمية، لفت إلى أن الدراسات الخليجية تظهر علاقة واضحة بين التحول الرقمي وتحسن مؤشرات البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، بينما على المستوى المحلي، فإن إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة (2025 - 2029) بين البحرين والأمم المتحدة يركز على التنمية البشرية، وهو ما يشكل فرصة للقطاع الخاص لربط برامج المسؤولية الاجتماعية برفع مهارات وصحة القوى العاملة.
كما أشار إلى أن منهجية مؤشرات رأس المال البشري القطرية الأحدث للبنك الدولي تمثل أداة لقياس أثر التعليم والصحة على إنتاجية الأجيال القادمة، ويمكن الاسترشاد بها لتقدير مكاسب الاستثمار المجتمعي الموجه للموارد البشرية.
وفي استعراضه لأفضل الممارسات العالمية، أوضح أن موظفي شركة Salesforce تجاوزوا عشرة ملايين ساعة تطوع، حيث ربطت الشركة بين العطاء ووقت الموظف ومنتجاتها ومنحها، ما عزز بناء رأس المال البشري وسمعة الاستدامة. كما أطلقت شركة Microsoft مبادرات تدريبية كبرى في مجالات التمهير والذكاء الاصطناعي، استفاد منها أكثر من 23 مليون متدرب في 2024.
