Fight or Flight اكشن متفوق بأداء جوش هارتنت
استمتعت مؤخرا بشدة بمشاهدة فيلم Fight or Flight من بطولة جوش هارتنت، والذي يحمل أجواء قريبة جداً من فيلم براد بيت Bullet Train (2022). التشابه بين الفيلمين واضح، سواء من حيث الحبكة الأساسية أو طبيعة الشخصيات، لكن ما يميز Fight or Flight برأيي هو تركيزه العالي والتزامه بسرد خط واحد واضح دون التشتت في حبكات فرعية كثيرة كما حدث في Bullet Train.
ورغم أنني من أشد المدافعين عن براد بيت وأؤمن أنه لا ينال التقدير الكافي كممثل، إلا أن أداء هارتنت هنا فاق توقعاتي، وكان أكثر تماسكاً من أداء بيت في المقارنة المباشرة.
تدور القصة حول مرتزق سابق يعاني من الإرهاق والإدمان، يتم تجنيده من قِبل الـFBI لتعقّب شخصية غامضة تُعرف بـ"الشبح" أثناء رحلة بحرية مترفة ومليئة بالمخاطر في المياه الدولية. لكن المهمة لا تقتصر عليه، إذ يكتشف أن هناك قتلة آخرين يسعون أيضاً وراء "الشبح".
وتتطور الأمور حين تضطر "الشبح"، التي تؤدي دورها تشاريترا تشاندرا، إلى التعاون مع هارتنت لضمان نجاتها. فبينما تتعدد الأخطار من حولها، يصبح هارتنت الخيار الوحيد – وإن لم يكن الأفضل – في عالم تحكمه الفوضى ومطاردات المرتزقة. إنه سيناريو "الكل ضد الكل"، لكن مع تحالف اضطراري يزيد من توتر وتشويق الأحداث.
المشكلة الجوهرية في أفلام مثل Bullet Train و*Fight or Flight* هي أن الفرضية المركزية – مجموعة من الأشخاص الخطرين محاصرون في مساحة مغلقة – تبدأ قوية، لكنها لا تصمد منطقياً على المدى الطويل. في البداية، يبدو التوتر حقيقياً والسيناريو مشحوناً بالخطر، لكن كلما استمرت الأحداث، تبدأ المبالغة بالظهور. لا يمكن لمعارك عنيفة أن تستمر على متن طائرة أو قطار دون أن تصل الأمور إلى نقطة تفقد فيها مصداقيتها تماماً.
في Bullet Train، هذا يظهر بشكل صارخ في مشهد براد بيت المعلّق خارج قطار يسير بسرعة جنونية – لحظة تجاوزت حدود المعقول. أما في Fight or Flight، فهناك محاولة للحد من هذه المبالغات، لكن الجنون لا يزال حاضراً – فقط بنسخة أكثر عنفاً وصراحة.
على الأقل، Fight or Flight يتميز بحبكة خطية أوضح: هارتنت يلاحق "الشبح"، وهذا يجعل القصة أكثر تركيزاً ويمنح الجمهور وقتاً أطول مع الشخصية الرئيسية، مما يرفع من تماسك التجربة. رغم أن الفرضية نفسها تظل خيالية بطبيعتها، إلا أن الفيلم ينجح في إبقاء الأمور ضمن نطاق المقبول لفترة أطول من نظيره.
من أبرز عناصر قوة الفيلم حضور جوش هارتنت، الذي يعيش نوعاً من "النهضة" الفنية منذ ظهوره اللافت في Oppenheimer. ومنذ تعاونه مع كريستوفر نولان، قدم أداءات متتالية تستحق التقدير. في سن 46، يبدو هارتنت في ذروة نضجه المهني، ولا يزال أصغر من براد بيت بنحو عقدين، لكنه يتمتع بمدى عاطفي أوسع، يتجلى في توازن دقيق بين الهدوء المكبوت والانفجار المفاجئ – وهو تدرج في الأداء يترك أثراً كبيراً.
ما يميز هارتنت أيضاً هو لياقته البدنية الهادئة – أشبه بما يقدمه النجم الكندي كيانو ريفز، وأقول ذلك بإعجاب. لا يعتمد على الاستعراض، بل على الحضور المكثف والدقة في التعبير الجسدي. ولا يمكن تجاهل الحضور اللافت لتشاريترا تشاندرا، التي تُقدّم هنا أداءً مذهلاً في أول ظهور أراه لها. وقفت نداً حقيقياً لهارتنت، وأضافت أبعاداً جديدة للديناميكية بين الشخصيتين.
