+A
A-

كيف يواجه “الخطاب الديني” مهددات الاستقرار والتماسك المجتمعي؟



لا يتطلب البحث عن إجابة حول دور الخطاب الديني في التصدي لما يهدد استقرار المجتمعات وتماسكها الكثير من الجهد، فالخطاب الديني المعتدل هو صمام أمان في مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية، وهو قادر على أن يكون جسرًا بين مختلف مكونات المجتمع، بشرط أن يُبنى على العلم الشرعي الرصين، والحس الوطني العميق، والفهم الإنساني الرحب.

انطلاقًا من دور الخطاب الديني في الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع، نطالع لقاء الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية بنادي ضباط الشرطة يوم الخميس 28 أغسطس 2025، وبحضور وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف نواف بن محمد المعاودة بعدد من خطباء المساجد ورجال الدين، في إطار الحرص على تعزيز استراتيجية الشراكة المجتمعية والتواصل البناء مع كافة الفعاليات والأطياف المجتمعية.

تعزيز الوحدة
ومن الإشارات المهمة في ذلك اللقاء، أنه (يمثل نهج أهل البحرين في التواصل ويساهم في تعزيز الوحدة الوطنية ويؤكد أهمية العمل بين أبناء الوطن الواحد، بما يعزز التماسك المجتمعي)، علاوة على (أن ما تحقق من أمن واستقرار، أخذ وقتًا وجهدًا كبيرًا ويجب المحافظة عليه).

صورة رشيدة
وتعمقًا في جوهر الرسالة، وهي دور الخطاب الديني في النصح والدعوة إلى التمسك بالقيم والتعاليم الدينية السمحة، وهو ما يسهم كذلك في الحفاظ على الناشئة وحماية شباب المستقبل والتأكيد على الثوابت والقيم، ونقرأ من تلك الرسالة أن للخطاب الديني دورًا محوريًّا في تعزيز الاستقرار والتماسك المجتمعي إذا تمت صياغته وتوجيهه بصورة رشيدة ومتوازنة، ويمكن إبراز دوره في عدة مستويات منها ترسيخ القيم الأخلاقية الجامعة التي المجتمع متماسكًا أمام أي محاولة لشق الصف أو بث الكراهية، خلاف خطاب الكراهية والطائفية المدمر للمجتمعات.

قوة ناعمة
وعلى أساس تحصين المجتمع ضد التطرف، يعزز الخطاب المعتدل وعي الناس بخطورة استغلال الدين لتمرير أجندات سياسية أو طائفية، والمحصلة، إن تعزيز الهوية الوطنية الجامعة تعني – إن جاز لنا التعبير – ربط الخطاب الديني بين الانتماء للوطن والانتماء للإيمان، وهو أمر يغرس في النفوس أن حب الوطن وحفظ أمنه من صميم الدين، فمنابر الخطاب الديني (المساجد والجوامع، الحسينيات، المجالس، مختلف دور العبادة والمنصات الإعلامية) تشكل قوة ناعمة داعمة لسياسات الدولة في تعزيز الأمن والاستقرار، وحين يلتقي صوت الدين مع صوت القانون، يشعر المواطن بمصداقية أعلى وارتباط أوثق بجهود الدولة ومؤسساتها الرسمية والأهلية.