+A
A-

صعود الذهب يكشف هشاشة السياسة المالية الأميركية وتراجع الثقة بالدولار

يرى محللون اقتصاديون أن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب وتجاوز الأونصة مستويات الـ3500 دولار ليس سوى دليل على حالة القلق من مسار الاقتصاد الأميركي، ودليل على ضعف الثقة بالدولار الذي يواجه هبوطاً حاداً أمام العملات الرئيسية الأخرى في العالم.

وقال مقال كتبه الخبير الاقتصادي روبرت أرمسترونج في جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية أن صعود الذهب يأتي في أعقاب هجوم الرئيس دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي ويأتي بالتزامن مع تراجع الدولار.

وقال أرمسترونج في المقال الذي اطلعت عليه "العربية Business" إن هناك بضعة أسبابٍ واضحةٍ للارتفاع الأخير للذهب، أولًا، وببساطةٍ بالغة، يستمر الدولار في الانخفاض وحيث أن الذهب يتم تسعيره بالدولار فكلما هبط الدولار ارتفع المعدن الأصفر. وبقدر ما يعكس ضعف الدولار مخاوفَ بشأن القوة المالية والمؤسسية الأميركية، فإن آلية انتقال هذا التأثير إلى الذهب بسيطةٌ للغاية. وبناءً على الاتجاهات الأخيرة، يتمتع الذهب بميزة فريدة للاستفادة من بيئة يضعف فيها الدولار وترتفع فيها تقلبات الأسهم.

ومع ذلك، لا يمكن لهذا وحده أن يفسر سبب ارتفاع سعر الذهب من 2000 دولار إلى أكثر من 3500 دولار في عام ونصف، بحسب ما يقول أرمسترونج.

ويضيف: "يُمكن تفسير الارتفاع الحاد في أسعار الذهب خلال الأسابيع القليلة الماضية من خلال منحنى العائد الحاد، حيث تنخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مما يُقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب بدلاً من النقد، إلا أن أسعار الفائدة طويلة الأجل ظلت مرتفعة بسبب المخاوف بشأن التضخم، مما يزيد من جاذبية الذهب".

وكانت البنوك المركزية المشتري الهامشي الكبير الآخر للذهب في السنوات القليلة الماضية. وبينما يُشير مجلس الذهب العالمي إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية المُعلنة في النصف الأول من هذا العام، فإن الميل على المدى الطويل نحو زيادة الشراء واضح.

وينتهي أرمسترونج الى القول إنه "من المنطقي أن تُشجع تحركات ترامب الأخيرة ضد الاحتياطي الفيدرالي البنوك المركزية الأخرى على تنويع استثماراتها بعيدًا عن الدولار الأميركي والاتجاه نحو الذهب".