ظاهرة عامة ومقلقة في مجتمعنا تجعلنا ندرك ونستنتج أن أجيالنا القادمة قد تنسى لغتنا العربية الجميلة، وتتفاخر باللغة الإنجليزية اعتقادًا بأنها تساير ركب التقدم الحضاري.
يا من تتحدثون مع أبنائكم في المنزل باللغة الإنجليزية وتعدون هذا تحضرًا.. هل تعلمون أن اللغة العربية زودت اللغة الإسبانية الوطنية “القشتالية” بالكثير من المفردات، ولا تزال غرناطة تنطق العديد من الألفاظ العربية؟ وهل تعلمون أن اللغة العربية استمرت بعد الجلاء لزهاء جيلين أو ثلاثة أجيال تُستعمل في جميع الاتفاقات وعقود البيع في طليطلة؟ هذا دليل على ما خلفته الحضارة العربية في إسبانيا. وهل تعلمون أنه حين تلاشى استعمال اللغة العربية أمام الإسبانية عند طوائف الموريسكيين الذين ظلوا على إسلامهم، فإن الكتابة العربية لا اللاتينية هي التي كانت تُستعمل لتحديد النطق؟ وبالحروف العربية كانت تُدوَّن كتب التعليم المسيحية ومختارات الصلوات، بل والمؤلفات والمستندات ذات الصيغة العلمانية.
للغة العربية التي تنفرون من التحدث بها وتفضلون الإنجليزية فضل عظيم على العالم. لقد كانت ملهمة للمبادئ والعلوم والثقافة، وأخذت من بين لغات الأرض مكانًا كريمًا. يكفي أنها لغة الدين، ولغة القرآن الكريم، ولغة العبادات. لقد كان العرب قديمًا يفزعون أشد الفزع عند ملاحظتهم بعض الأخطاء اللغوية عند الناشئة من أبنائهم، فقد كانوا يعتزون بالعربية اعتزازهم بعروبتهم.
فكيف تكون اللغة الإنجليزية موضع إعجاب في البيوت وبعض جهات الأعمال على حساب لغتنا العربية؟ هذه اللغة التي رفعت مقام الإنسانية في عصور كانت فيها الظلمة في أوروبا لا تعرف غير أساليب القتال.
* كاتب بحريني