العدد 6161
الأربعاء 27 أغسطس 2025
فنانون وشعارات.. متى يعود الفن إلى جوهره؟
الأربعاء 27 أغسطس 2025

أستغرب من بعض الفنانين الخليجيين، وبعضهم من الكبار وأصحاب التاريخ الطويل، يتحدثون عن رسالة الفن والأصالة والمسؤولية، وفي المقابل، يقدمون أعمالًا مليئة بالإسفاف، ودون هدف، وتثير ضجة كبرى من السخط الجماهيري ولا تعمر طويلًا على الشاشة.
رسالة الفن الحقيقية يا سادة هي الصدق، ولا صدق فنيًا للفنان إذا عاش بعيدًا عن مشكلات مجتمعه ولم يقدمها بصورة راقية.. ولا أصالة إلا بالصدق الفني، ولا صدق فنيًا إلا باحترام المشاهد.
قد يقال إن مفهوم الصدق الفني ليس في أن يلتزم الفنان قضايا عصره ومجتمعه، ولكن الصدق الفني في أن يلتزم الفنان قضايا ذاته، الصدق الفني هو أن يصدق الفنان مع ذاته، لا أن يراعي ذات الآخرين. ولكن أرجو ألا تنسوا أن الفنان الأصيل هو الذي يصدق مع ذات الآخرين في الوقت الذي يصدق فيه مع ذاته. أما الفنان الزائف فهو الذي يصدق مع ذاته حين تكذب ذات الآخرين، ولا نريد للفنان أن يكون زائفًا وصاحب شعارات، بل نريده أن يكون أصيلًا بعمق، وعلى قدر المسؤولية ويثمّن الكلمة التي يقولها؛ لأنها مثل السهم إن خرجت لا تعود.
أحد هؤلاء الفنانين يردد دائمًا في مقابلاته الصحافية والتلفزيونية أن الفن يجب أن يكون عملًا جادًا زاخرًا بالقيم وإلا راح هباءً، ثم يأتي إلينا بعمل مسرحي سطحي قبيح مشوه بلا لون ولا طعم ولا متعة فكرية. وفنانة أخرى ما أكثر ما تحدثت عن القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، ثم تقدم لنا مسلسلًا مليئًا بالتدهور الأخلاقي تسبب في بلبلة في الرأي العام.
كل ما يريده المشاهد الخليجي هو إنتاج راقٍ من فنان صادق.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية