العدد 6160
الثلاثاء 26 أغسطس 2025
تقدير الطبيعة... دعوة للسلام الداخلي
الثلاثاء 26 أغسطس 2025

كثيرون في مجتمعاتنا يغفلون عن تقدير جمال الطبيعة في بلدانهم، ولو اكتشفوا سر هذا الجمال، لتخلصوا من هالة المعاناة والقلق التي تمزق حياتهم. فارتياد المجمعات التجارية ودور السينما للترفيه لا يوازي شيئًا أمام روعة الطبيعة وجمالها، فالطبيعة علاج يهذب النفس، يسمو بالروح، ويبهج القلب.
يقول الكاتب الأميركي كارلوس كاستنيدا: “على الإنسان أن يُعوّد نفسه على الالتحام بالطبيعة من حوله، ويستفيد من رعايتها له”.
إن الله سبحانه وتعالى، بديع السماوات والأرض، جعل الوجود جميلاً، والجمال موجودًا. لقد منحنا جمال الفكر والتفكير، والحس والإحساس، والتصور والتصوير. وجعل جمال الكون والكائنات مصدر وحي وإلهام لكل من يستفيد من الوحي ويجد فيه الإلهام. بل إن جمال الكون يُعتبر وسيلة للتأمل في مخلوقات الله وعظمته. ولكن الغبطة الجمالية غير متساوية بين أبناء المجتمع الإنساني، ويعود سبب ذلك إلى عوامل عديدة مثل التربية والثقافة، والعصر والبيئة، ومدى الوعي، ومستوى التربية الجمالية. عندما يعاني الإنسان من ثقل الفراغ والسأم والملل، ينهض بشكل تلقائي ليتمشى ويقوم بنزهة. ذلك أن جمال الطبيعة بمقدوره أن يحرر الإنسان من الفراغ وشعور القلق والضجر. يتأمل البحر إذا كان يعشقه، أو يتأمل الأشجار في حديقة ما. وهذا سينقله فورًا إلى عالم الرؤى الجمالية، ويحرره من متاعب الحياة ومشاغلها، ويرفع عن كاهله ثقل أعبائها.
كل بلد في العالم - أي بلد مهما كان - غني بظواهره الطبيعية الخلابة التي ليس لها حدود، وعلى الإنسان اكتشافها ليُثير النشاط والإيجابية في كيانه، المسألة فقط تحتاج إلى حركة وعزيمة وكسر الروتين الذي سحب الكثير من شروط سعادتنا وراحتنا النفسية.

 

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية