إن طريقة تفكيرنا هي جوهر سعادتنا وشقائنا. العقل، الذي يشبه المستشار، يصبح أساسًا للتعاسة والاضطراب إذا سمحنا له بتوجيهنا ليلا ونهارا دون أن نملك سلطة عليه.
لقد أثبت العلم الحديث وفلسفة التأمل أن الشخص الذي يستسلم لهذه “الآلة المعقدة” التي اسمها العقل لن ينعم بحياة سعيدة وهانئة. بمعنى آخر، إذا واجه مشكلة أو موقفًا حتميًا لا يمكن تعديله، فإن تبديد الطاقة في التفكير المفرط بهذه المشكلة لن يعود بالفائدة، بل سيؤدي في النهاية إلى تضخيم التوتر النفسي والانفعالي، وينتهي به المطاف إلى مضاعفات من الشقاء أكبر بكثير من المشكلة أو الموقف ذاته.
يقول الفيلسوف برتراند راسل: “من أسهل الطرق لمواجهة أي نوع من الخوف أن تفكر فيه بهدوء وبطريقة متعقلة، ولكن بتركيز شديد إلى أن يتحول إلى شيء مألوف لديك، وفي النهاية فإن الألفة بالموضوع المخيف ستستأصل الشعور بالخوف”.
قليلون جدًا من ينجحون في عيش “اللحظة”، فينسون الأمس ولا يفكرون بالغد. لأنهم، باختصار، نزعوا فتيل العقل الذي يشوش عليهم وركنوه جانبًا ليوسوس وحده. فعقلنا دائمًا ما يبالغ في انفعالاته عند تقدير الأشياء، فيصور لنا القلق، والتعب، واليأس، والانسحاب، والتهديد، والخوف، ويتلاعب بنا بشكل محرج ودقيق. مع أن جميع تقديراته قد تكون خاطئة، تقع علينا مسؤولية الاختيار.
ولكن كيف يمكننا التدرب على فصل أو تعطيل عقلنا والسيطرة عليه؟ يكون ذلك بالاسترخاء العميق والتعود على عدم المبالغة والتضخيم، أو بعبارة أخرى، جهاد النفس وتعديل طريقتنا الخاطئة في التفكير.
* كاتب بحريني