مهما تحدثنا عن عظمة المسرح الروسي، ماضيه وحاضره ومستقبله، ومهما أفضنا في القول، لن نوفيه حقه من الدراسة والبحث. لقد كان الإخوة في مسرح الصواري محظوظين بمشاركتهم في مهرجان تشيخوف الدولي للمسرح بمسرحية “المؤسسة”، حيث أتاح لهم ذلك فرصة زيارات متعددة اطلعوا خلالها على روعة المسارح والمتاحف وجمال الفنون.
يتميز هذا البلد باحتفاله الدائم بعظماء المسرح على مدار العام، فتقام المنتديات والندوات والبرامج المتنوعة. فعلى سبيل المثال، مازال الروس يحتفلون بذكرى ميلاد المخرج العبقري ميرخولد (1874 - 1940) حتى اليوم. هذا المخرج الذي قرن النظر بالعمل، وبحث وجرب وأبدع واستخلص من الإنجازات الفنية - التي هي في جوهرها قرن جدلي للنظر بالعمل - تلك النتائج التي كونت لديه نظامًا فكريًا وفنيًا لمسرح جديد ومختلف. كان هذا المسرح جديرًا بأن يواكب الثورة التي حدثت في وطنه عام 1917 ووضعت بلاده والبشرية في أفق تاريخي جديد. لقد ناضل ميرخولد ضد الطبيعة والواقعية كما في الحياة، ودعا إلى النظرة الشاملة التي ترى الكل في العمل الفني وليس الأجزاء منفردة، وأقام علاقة جديدة مع المتفرج تقوم على إشراكه في تحقيق العمل المسرحي، وربى الممثل - المفكر.
يحتفل الروس أيضًا بغيرهم من المخرجين والأدباء والفنانين على مدار العام؛ فطبيعة الشعب الروسي مرتبطة بالفنون ارتباطًا وثيقًا، وقد حافظ على ذاتية وكيان مسرحهم الذي قدم للحضارة الإنسانية روائع الأعمال التي مازالت تُعرض حتى يومنا هذا، مثل “المفتش العام” لغوغول، و”بستان الكرز” لتشيخوف.