مثلما أن آفة الشللية والأبراج العاجية مرفوضة، كذلك هم محاربو التعددية في الآراء في بعض جمعياتنا الثقافية الأهلية، هؤلاء الذين أثبتوا عجزهم وعدميتهم وكسلهم الفكري، وسخروا كل الطاقات لمصالحهم الشخصية على حساب بقية المبدعين الذين سيطر عليهم الإحباط بسبب الانفراد بالقرارات والتهميش المتعمد.
نحن نعرف، مثلما يعرف كل من يعمل في ميدان الثقافة والفنون، أن تعدد الآراء يغني ويثري أكثر مما يسيء. لقد أصبحت التعددية في الآراء حقيقة واقعة في الجمعيات والمؤسسات الثقافية التي تسير على الطريق الصحيح، ويسودها مناخ سليم خالٍ من الضغوط بمختلف أشكالها، حفاظا على صيانة العمل الثقافي؛ لأن التعددية تعني أن رؤية الأشياء تختلف من شخص إلى آخر، ولكن الجميع يتفق على الطموحات والتطلعات الجديدة والمحافظة على الكيان بصدق المعنى وحرارة الكلمة.
بيد أن هناك بعض الكيانات والمؤسسات الثقافية الأهلية لا روح فيها ولا حياة إلا لكبار “الفلاسفة” الذين يرون في أنفسهم خصائص مميزة على صعيد الإدارة والتوجيه، وغيرهم من الأعضاء مجرد صفوف من المبتدئين تغيب عنهم أشياء كثيرة ولا يفقهون الجمع بين العمل الثقافي والإداري.
هؤلاء “الفلاسفة” ينظرون إلى مسألة التمسك برأيهم ورفض التعددية مسألة حياة أو موت؛ لأنهم باختصار يخافون من الديمقراطية التي تمثل الدعامة الأساسية للاستقرار والخلق والإبداع. ولكن بالنسبة إليهم، تأتي الديمقراطية بالصعاب والعراقيل وتفقدهم مكانتهم وأقوالهم المتفردة.
فلا غرابة أن يشد العديد من المبدعين رحالهم عن بعض تلك الجمعيات التي لا تعطيهم مساحة لإبداء الرأي والمشاركة في صنع القرار، فليس أمامهم إلا الطريق المسدود واللا تواصل والاغتراب.
* كاتب بحريني