العدد 6147
الأربعاء 13 أغسطس 2025
طاقة الشباب... مسؤوليتنا في التوجيه لا التشتيت
الأربعاء 13 أغسطس 2025

 شاهدتُ برنامجًا وثائقيًا عن طرق التعامل مع الشباب في إحدى دول أميركا اللاتينية، وتنوّعت تلك الطرق بشكل لافت. بعض الجهات أحسنت التعامل معهم، ومنحتهم الثقة، ووفّرت لهم الإمكانيات والتسهيلات، فكانت النتيجة إبداعًا، تميّزًا، ونجاحًا ملحوظًا. وعلى النقيض، هناك جهات أخرى، بما في ذلك البيوت، لم تُعطِ الشباب الأهمية اللازمة، وتركتهم بلا توجيه، فكانت المحصلة: الضياع، التشتت، والمعاناة.
القصص التي قدّمها البرنامج كانت بمثابة دروس ثمينة في كيفية تعاملنا مع الشباب، حتى إن كانوا من أميركا الجنوبية وقد تختلف بيئتهم وعاداتهم وتقاليدهم عن مجتمعنا، يبقى هناك شيء مشترك وأساس: التحفيز، المساندة، والثقة. فالشخصية الشابة في أي مكان تتميز بالنقاء، الصفاء، القدرة على التفكير، الإنجاز، الخلق، الابتكار، والإبداع.
الغالبية العظمى من الشباب لديهم القدرة على العطاء، شريطة أن تُوفّر لهم الإمكانات اللازمة والظروف الملائمة لذلك. وعلى الأفراد الذين يرغبون في توجيه أو إحداث تغييرات إيجابية في سلوكيات وتصرفات الشباب أن يتناولوا الحاجات النفسية والاجتماعية بعمق، يجب أن يكون لديهم الوعي الكافي لاكتشاف ملكات وقدرات الشباب المختلفة، من أجل إظهارها، صقلها، ودفعها نحو التقدم، مع التنبؤ بتفوقها واستمراريتها.
يتميز الشباب أيضًا بالانفتاح والتلقائية، حيث يتخذ هذا الانفتاح شكل حب استطلاع للآخر والعالم الخارجي، ونظرًا لرغبتهم في اكتشاف العالم، يميلون إلى أن يكونوا محبين للاستطلاع، وطاقاتهم الهائلة لا تؤهلهم لفهم العالم فقط، بل لتغييره أيضًا، وربما يشعر بعضهم أن تحقيق ذلك من مسؤولياتهم.
إن التعامل مع الشباب مسألة في غاية الخطورة والأهمية، إذ إننا نتعامل مع المستقبل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية