قد يُفهم من هذا النقد أنه هجوم مباشر على المسرح التجاري في دول الخليج، سواء من خلال المواقف السلبية أو بالمفاهيم التي تدعم هذا الغرض، لكن الحقيقة أن هذا المسرح، ومنذ بداياته، حدّد جمهوره الخاص: من يستطيع أن يدفع أكثر، وهو بالتالي مطالب بإرضاء هذا الجمهور المكتفي ماديًّا، فهل يُعقل أن يُشغل هذا الجمهور بمشاكل المجتمع الأوسع؟ بالطبع لا.
لذلك، يعجز هذا المسرح عن تقديم الكوميديا الحقيقية، ولم يبقَ أمامه سوى اللجوء إلى التزييف والمبالغات والمصادفات وأحلام اليقظة، بالإضافة إلى دغدغة المشاعر والعواطف، وتقديم إيحاءات قد تخدش الحياء، بدرجات متفاوتة من اللباقة واللياقة حسب ذوق المقتبس والمخرج.
ولابد أن يكون لاستعراضات الأزياء مكان، ويا حبذا الرقص إن أمكن.. للأسف، الفن الحقيقي يضيع ويتوارى وتسيطر التسلية بدلًا منه.
كان من الممكن أن نتجاهل كل ذلك على أساس أنه محدود الأثر، لأنه محدود الجمهور، لكن هذه الأعمال تجد طريقها الآن إلى الجمهور العريض عن طريق الفضائيات الخليجية، وتشكل ذوقًا عامًا وفهمًا خاطئًا لما ينبغي أن يكون عليه المسرح، وهذا الذوق العام هو الذي يسود حاليًّا.
لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها الجمهور الخليجي قادرًا على تمييز الفن الحقيقي حين يصادفه من الفن المبتذل، فاختلط عليه الضحك والتسلية والإسفاف والسذاجة، وبات ينظر إلى رواد هذا المسرح على أنهم نجوم كبار يحملون رسالة المسرح العظيمة بكل أمانة.
إن المسرح التجاري في الخليج مليء بالأحاجي والألغاز، ومنفصل عن الواقع.