العدد 6159
الإثنين 25 أغسطس 2025
لماذا تظل مجتمعاتنا حصنًا للأمن والأخلاق؟
الإثنين 25 أغسطس 2025

نحمد الله على تقاليدنا العربية والإسلامية العريقة، وعلى نعمة الأمن والأمان التي نرفل بها في مجتمعاتنا. فمن يتأمل ما يجري في الدول الأوروبية قاطبة، وفي أميركا، من جرائم وضياع وتفرقة عنصرية وأمراض نفسية بأشكالها المختلفة، إضافة إلى التشرد والنوم في الشوارع، سيدرك تمامًا مدى رغد العيش في مجتمع يتمتع بالكرامة والعزة وحياة كريمة يتمناها كل فرد في ذلك العالم الذي يضج بحركات الاحتجاج والعنف.
إن هذا الواقع المرير يشير بوضوح إلى تفسخ عالمهم وانهياره الأخلاقي، حيث ينشغل الفرد هناك بالانحرافات العنيفة والجري المسعور خلف النزوات، ومن المؤسف أن يخرج علينا أساتذة جامعيون ليزعموا لطلابهم: “نحن سبب تمدن الشعوب العربية”.
لقد غاب عن هؤلاء الأساتذة أن مجتمعاتهم الأوروبية، وما تحويه من قيم مادية جافة، هي المسؤول المباشر عن ضياع شبابهم وتمردهم وسخطهم على حضارة يشعرون أنها غريبة عنهم، وأنهم غرباء داخلها. فبدلًا من المشاركة الإيجابية الفعالة في حل مشكلات بلادهم وقضايا العالم من حولهم، وبدلًا من العمل الجاد المتواصل من أجل مستقبل إنساني أكثر سعادة وسلامًا، تطفو هذه الأعراض المرضية صارخة في وجه الحضارة الغربية المعاصرة التي يتبجحون بها.
وتتجلى هذه الأعراض في الأسر المفككة، وحالات الانتحار بأرقام مخيفة، وولادة أطفال خارج إطار الزواج الشرعي المتعارف عليه، وإدمان المخدرات بين الشباب. فوفقًا للإحصاءات، استهلك 3 ملايين بالغ الكوكايين في عام 2024، ناهيك عن المواد المخدرة الأخرى. كما أصبح ارتكاب أبشع الجرائم أمرًا عاديًا وطبيعيًا في نظر هؤلاء، في عالمٍ فاسد تضيع فيه ضوابط الغريزة، ثم بعد ذلك يتحدثون عن الأخلاق وطرق التفكير السليمة ويزعمون أنهم متحضرون ونحن متخلفون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية