+A
A-

لماذا تعلق الإهانات بالذاكرة في ذاكرتنا وتتلاشى المجاملات؟

هل تساءلت يوماً لماذا تظل الكلمات القاسية عالقة في ذهنك، بينما تتلاشى المجاملات بسرعة؟ الإجابة تكمن في طريقة عمل دماغنا، فليست المسألة مجرد شعور، بل هي ظاهرة بيولوجية تُعرف باسم "تحيز السلبية" (Negativity Bias).

يُشير العلماء إلى أن هذا التحيز له جذور تطورية عميقة. فمنذ آلاف السنين، كان تذكر التهديدات - سواء كانت كلمة قاسية، أو شخصاً خطيراً، أو لحظة مؤلمة - يعني الفرق بين الحياة والموت. ولذلك، كان على الدماغ إعطاء الأولوية لهذه الذكريات للحفاظ على يقظتنا وسلامتنا. أما الثناء، فلم يكن يحمل نفس الأهمية للبقاء على قيد الحياة.

في عالمنا اليوم، حتى لو كانت الإهانة مجرد تعليق عابر على الإنترنت أو ملاحظة سلبية في العمل، فإن الدماغ ما زال يتعامل معها كتهديد محتمل. ينشط اللوزة الدماغية (Amygdala)، ويرتفع مستوى هرمون الكورتيزول، ويبدأ العقل في إعادة تشغيل المشهد مراراً وتكراراً بهدف "حمايتك" - سواء أردت ذلك أم لا. في المقابل، تشعرك المجاملة بالرضا ولكنها لا تتطلب نفس مستوى الانتباه، فتتلاشى بهدوء ما لم تكن مرتبطة بتجربة عاطفية قوية.

إدراكنا لهذه الآلية الدماغية يُعد الخطوة الأولى نحو السيطرة على ردود أفعالنا. لتجاوز هذا التحيز، يُنصح بتعزيز الإيجابية عمداً من خلال تدوين المجاملات أو تكرار الكلمات الطيبة بصوت عالٍ، مما يساعد على تقوية هذه المسارات العصبية. كما أن فهم سبب "التصاق" الذكريات السلبية يمكن أن يساعد في كسر الحلقة المفرغة وإضعاف سيطرتها علينا. فالعلم يوضح لنا السبب، والمعرفة هي أول خطوة نحو التحرر من تأثيره.