كيف تعزز رؤية 2030 تدفقات الاستثمار الأجنبي في السعودية؟
قال المتخصص في الاستثمار الأجنبي وتطوير الثروة البشرية الدكتور عبد المحسن آل الشيخ، إن رؤية السعودية 2030 التي انطلقت بقرار سياسي تمثل في جوهرها مشروعًا اقتصاديًا ضخمًا يستهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال حزمة واسعة من المبادرات لجذب الاستثمارات الأجنبية تشرف عليها وزارة الاستثمار.
وأضاف آل الشيخ، في مقابلة مع "العربية Business"، أن النصف الأول من عام 2025 شهد ارتفاعًا ملحوظًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي نتيجة طبيعة الرؤية ومشاريع "الجيجا بروجيكت" العملاقة التي تستقطب الشركات العالمية المتخصصة في التقنيات المتقدمة، مشيرًا إلى أن النمو لم يعد مقتصرًا على الرياض ونيوم فقط، بل امتد إلى مناطق أخرى مثل أبها، الشرقية وشمال المملكة.
ولفت إلى أن قطاع الخدمات يعد من أبرز القطاعات الجاذبة، حيث استحوذ قطاع الاتصالات وحده على نحو ثلث الاستثمارات الأخيرة بما يفوق 7 مليارات دولار.
وأكد أن وزارة الاستثمار تعمل على تذليل العقبات أمام المستثمرين عبر منصات ومراكز أعمال متنوعة، بما في ذلك مركز الأعمال السياحي، لتسهيل إجراءات دخول الشركات الأجنبية، مشددًا في الوقت نفسه على أن البيروقراطية لا يمكن القضاء عليها كليًا، لكنها في المملكة باتت أقل تأثيرًا.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المستثمر الأجنبي تتعلق أحيانًا بالمتطلبات النظامية في قطاعات مثل التعليم والصحة والطاقة، إضافة إلى الفوارق الثقافية وصعوبات التأقلم مع بيئة العمل المحلية، لافتًا إلى أن متطلبات مثل التوطين ونقل التكنولوجيا والمحتوى المحلي تظل شروطًا أساسية في المشاريع الحكومية.
وأشار إلى أن نجاح الاستثمارات يعتمد على طرفين وهما التزام الشركات الأجنبية بتطوير الكفاءات السعودية، واستعداد الشباب السعودي للتأقلم والتعلم، مضيفًا أن سياسات العمل تسعى لتحقيق التوازن بين احتياجات الشركات ومتطلبات التوطين، بما يعزز نقل الخبرات والتقنيات إلى المملكة.
أظهر تقرير لوزارة الاستثمار في السعودية، اصدار 34 شركة عالمية تراخيصا لإنشاء مقار إقليمية لها في المملكة خلال الربع الثاني من العام الحالي. وتجاوز عدد الشركات التي اختارت المملكة مقرًا إقليميًا لها 600 شركة.
وطبقًا للهيئة العامة للإحصاء، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة نحو 24 مليار ريال خلال الربع الأول من العام الحالي، بارتفاع 24% مقارنةً بالربع المماثل من العام الماضي.
