قمة ألاسكا المرتقبة... ترامب وبوتين أمام فرصة تاريخية لإنهاء الحرب الأوكرانية
- مقترح روسي بوقف القتال مقابل السيطرة على شرق أوكرانيا يثير جدلاً واسعاً
- تحفظات أوروبية وأوكرانية على التنازلات الإقليمية دون ضمانات أمنية
- اجتماعات في بريطانيا لتوحيد الموقف الغربي قبل لقاء الزعيمين
- فرانك مسمار: القمة بداية لمسار تفاوضي والملفات العالقة كبيرة
في لحظة توصف بأنها الأخطر منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين للقاء في ألاسكا يوم 15 أغسطس الجاري، وسط توقعات بأن يشكل هذا اللقاء منعطفاً حاسماً قد يفتح الباب أمام إنهاء أطول نزاع أوروبي منذ الحرب العالمية الثانية.
وتأتي القمة في ظل مقترح روسي لوقف الحرب مقابل السيطرة على شرق أوكرانيا، ما يثير جدلاً دولياً واسعاً بين مؤيد يرى فيها فرصة لسلام طال انتظاره، ومعارض يخشى من أن تؤدي إلى تكريس واقع جغرافي جديد يخدم موسكو.
مقترح روسي مثير للجدل
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن بوتين قدّم إلى إدارة ترامب اقتراحاً لوقف شامل لإطلاق النار في أوكرانيا، يتضمن انسحاب القوات الأوكرانية من منطقتي دونيتسك ولوجانسك، والاعتراف بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم. وبحسب الصحيفة، فإن المقترح لا يتضمن التزامات روسية كبيرة سوى وقف القتال، وهو ما أثار تحفظات أوروبية وأوكرانية واسعة.
المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أوضح أن بوتين أبدى استعداداً لتجميد موقفه العسكري في منطقتي خيرسون وزابوريجيا، مقابل التفاوض لاحقاً على اتفاق سلام نهائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ردود فعل متباينة وتحذيرات غربية
أما مسؤولون أوروبيون حذروا من أن التنازل عن شرق أوكرانيا قد يمنح روسيا نصراً استراتيجياً دون ضمانات كافية لأمن أوكرانيا. فيما أكد مسؤول أوكراني أن أي تنازل عن الأراضي يتطلب استفتاء شعبياً بموجب الدستور. أما البيت الأبيض فأكد أن المناقشات مع موسكو تركز على "مسارات محتملة للسلام"، رافضاً التعليق على تفاصيل المقترح الروسي.
اجتماعات تمهيدية قبل القمة
كما نقل موقع "أكسيوس" أن اجتماعاً سيعقد في بريطانيا هذا الأسبوع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين وأوروبيين لتنسيق المواقف قبل القمة. وخلال اجتماع مرئي مع زيلينسكي وقادة أوروبيين، عرض ويتكوف مضمون المقترح الروسي الذي يشمل مرحلتين: انسحاب أوكرانيا من دونيتسك وتجميد خطوط القتال، ثم التوصل لاحقاً إلى اتفاق سلام بين بوتين وترامب بمشاركة زيلينسكي.
فرانك مسمار: القمة بداية لمسار تفاوضي
من جانبه، قال الكاتب الأميركي والكاتب بصحيفة "البلاد" وعضو الحزب الجمهوري الدكتور فرانك مسمار، إن القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين "تمثل لقاءً مهماً، لكنها ليست حلاً نهائياً للمشاكل العالقة بين روسيا والمجموعة الغربية، وعلى رأسها الملف الأوكراني".
وأوضح أن القمة تمثل "نقطة بداية"، في ظل وجود "اتفاق مبدئي على بعض النقاط الرئيسية للتفاوض عليها لاحقاً"، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب أثبت التزامه بالمواعيد التي يحددها، بعدما منح روسيا مهلة قبل وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى موسكو، وهو ما جعل المجتمع الدولي يأخذ مواعيده على محمل الجد.
وأضاف مسمار أن "هناك رضا من الطرفين على التقدم في المفاوضات، لكن لم يتحقق بعد أي حدث بارز"، مشيراً إلى أن "الاتفاق المبدئي على وقف إطلاق النار أو تحديد مسار زمني للتفاوض يعد نجاحاً أولياً وبداية للجلوس إلى طاولة الحوار".
وعن المطالب الروسية، قال مسمار إنها "تشمل الحصول على ضمانات أمنية تمنع انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وعدم نشر قوات مسلحة أو قدرات هجومية قرب الحدود الروسية أو في المناطق التي تسيطر عليها موسكو"، إضافة إلى "رفع العقوبات الدولية، وإعادة روسيا إلى النظام المصرفي العالمي، ووضع خارطة طريق لدمجها مجدداً في المنظومة الدولية والأوروبية، والتوصل إلى تصور لمستقبل أسعار النفط والغاز".
توقعات مفتوحة على كل الاحتمالات
ومع اقتراب موعد القمة، تظل الآمال معلقة على ما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق يمهّد لإنهاء الحرب الأوكرانية، أم أنها ستكون مجرد محطة بروتوكولية تسبق جولات تفاوضية أطول، في ظل تباعد المواقف الجوهرية بين موسكو وكييف، وتمسك كل طرف بمطالبه الاستراتيجية.
