+A
A-

روسيا ترحّب بالحوار وترامب يلوّح بـ “صفقة كبرى”.. قمة بوتين – ترامب على طاولة الدبلوماسية الدولية

  • لقاء الرئيس بوتين مع المبعوث الأميركي كان بنّاءً.. ونسعى إلى تسوية واقعية تحفظ مصالح روسيا

  • الخزاعي لـ “البلاد”: القمة المرتقبة لحظة اختبار حاسمة للدبلوماسية الدولية وترامب يحاول تحويل وعوده الانتخابية إلى اتفاق شامل

  • الكرملين يبدي انفتاحًا على القمة الثنائية ويضع شروطًا للحوار مع كييف

 

في تطور دبلوماسي بارز يعيد رسم ملامح التفاعلات الدولية حول الأزمة الأوكرانية، تلوح في الأفق بوادر عقد قمة رفيعة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة قد تعيد فتح قنوات الحوار المباشر بين موسكو وواشنطن بعد سنوات من التصعيد والتوتر.

ويأتي هذا التحرك في أعقاب زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى روسيا، حيث أُجريت محادثات وصفت بأنها بنّاءة، وتم خلالها التوافق مبدئيًا على الإعداد للقاء ثنائي في المستقبل القريب، وسط مساعٍ أمريكية لإدماج كييف ضمن مسار تفاوضي محتمل، يقابله موقف روسي مشروط بتوفير بيئة مناسبة للحوار.

ويُنظر إلى القمة المحتملة بوصفها لحظة مفصلية في سياق النزاع، إذ قد تفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات أوروبية وأوكرانية بشأن توازنات النفوذ ومآلات الصراع، في ظل حديث متصاعد عن “صفقة كبرى” قد تعيد صياغة المشهد الأمني في أوروبا الشرقية.

ترحيب باستئناف حوار مباشر

وأكد أليكسي سكوسيريف، سفير روسيا الاتحادية لدى مملكة البحرين، في تصريح خاص لـ “البلاد”، أن اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، في السادس من أغسطس الجاري، جرى في أجواء بنّاءة ومهنية، مشيرًاالسفير الروسي إلى أن الجانبين أعربا عن ارتياحهما لما تم التوصل إليه من تفاهمات وأكدا رغبتهما المشتركة في تعزيز التعاون.

وقال السفير سكوسيريف إن النقاشات تطرقت إلى سبل العمل المشترك لتسوية الأزمة الأوكرانية، وقد تم التوافق من حيث المبدأ على عقد قمة مرتقبة بين الرئيسين بوتين وترامب في المستقبل القريب، مؤكدًا أن العمل جارٍ على تحديد المعايير التنظيمية والموضوعية للقاء، بما في ذلك مكان انعقاده.

ووصف السفير الروسي هذا التوجه بأنه “خطوة فعلية إلى الأمام”، تعكس وعيًا مشتركًا بضرورة تجاوز نمط المواجهة الذي ساد في العلاقات الروسية الأمريكية خلال السنوات الماضية، والانتقال إلى نهج يقوم على المنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل.

وحول احتمال إشراك الجانب الأوكراني في مفاوضات مباشرة، قال سكوسيريف إن “روسيا لا تستبعد ذلك من حيث المبدأ، ولكن لا بد من توافر ظروف مناسبة”، مشيرًا إلى أن “لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية على استعداد كييف للدخول في حوار بنّاء”.

وشدد على أن روسيا ما زالت ملتزمة بالدعوة إلى تسوية سياسية ودبلوماسية مستدامة للنزاع، إلا أن أي اتفاق يجب أن يستند إلى المصالح الأمنية الحقيقية لروسيا، ومنها وقف عسكرة أوكرانيا، ومنع تحويل أراضيها إلى منصة عدائية تجاه روسيا.

واختتم السفير تصريحه بالتأكيد على أن “الاستعداد لوقف إطلاق النار لا يمكن أن يتم إلا في إطار اتفاقات واضحة تضمن مصالح جميع الأطراف، وتوفّر أسسًا واقعية للسلام الدائم، وليس مجرد هدنة مؤقتة تسبق موجة تصعيد جديدة”.

قمة ترامب – بوتين لحظة دبلوماسية دولية

من جانبه، قال المستشار السياسي الدكتور أحمد الخزاعي، إن اللقاء الأخير بين المبعوث الأمريكي الخاص والمسؤولين الروس يمثل تحركًاد. أحمد الخزاعي دبلوماسيًا لافتًا يعيد فتح قنوات الاتصال بين واشنطن وموسكو في لحظة مفصلية من الصراع الأوكراني.

وأضاف أن روسيا تنظر إلى مثل هذه اللقاءات كفرصة لتثبيت روايتها ومصالحها الاستراتيجية، في حين تحاول الولايات المتحدة توظيف الضغط الاقتصادي والدولي لدفع موسكو نحو تسوية مشروطة بوقف التصعيد العسكري واحترام السيادة الأوكرانية.

وأشار الخزاعي إلى أن الحديث عن قمة محتملة بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين يفتح باب الاحتمالات، لا سيما إذا اقترن بجهود أمريكية لإشراك كييف في مفاوضات مباشرة، الأمر الذي قد يُحدث تحولًا جذريًا في مسار الأزمة، لكنه يبقى مرهونًا بإرادة الأطراف الثلاثة وحدود التنازلات المقبولة دون المساس بمصالحهم الجوهرية.

وأوضح أن هذه التحركات تأتي ضمن وعود ترامب الانتخابية بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، والتي لم تبقَ مجرد شعارات انتخابية، بل تحوّلت إلى خطوات عملية عبر إرسال مبعوثه ستيف ويتكوف إلى موسكو، وفرض مهلة زمنية للتجاوب مع مبادرة وقف إطلاق النار، ملوّحًا بعقوبات إضافية.

واختتم الخزاعي بالقول: “ما نشهده اليوم من تحركات دبلوماسية وضغوط متبادلة هو امتداد لتوجه استراتيجي يسعى ترامب من خلاله لعقد صفقة كبرى تُنهي النزاع وتعيد رسم التوازنات الإقليمية.”

دبلوماسية دولية

ويعتزم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عقد اجتماع عبر الفيديو مع مسؤولين من أوكرانيا ودول أوروبية لإطلاعهم على لقائه مع بوتين ومناقشة قمة محتملة بين ترامب وبوتين، وربما قمة ثلاثية تشمل زيلينسكي.

أثار حديث ترامب عن “تقدم” في العلاقات مع روسيا ارتباكًا في كييف وعواصم أوروبية، وسط تساؤلات حول تغير السياسة الأمريكية والعقوبات المقررة.

أعرب مسؤولون أوكرانيون عن قلقهم من أن يسعى بوتين لاتفاق مباشر مع ترامب بشأن الحرب دون إشراك أوكرانيا.

الكرملين أبدى اهتمامًا بالقمة الثنائية، لكنه شكك في فكرة القمة الثلاثية.