+A
A-

"البلاد" ترصد تكثيف الحملات الرسمية ضد العمالة السائبة

في خطوة تعكس التزامًا حكوميًا راسخًا بتنظيم سوق العمل وحماية حقوق العمال والشركات على حد سواء، تشهد المملكة منذ أواخر عام 2023 تكثيفًا ملحوظًا لجهودها في مكافحة ظاهرة العمالة السائبة، لا سيما ما يتعلق بـ "الفرشات" غير المرخصة التي انتشرت في بعض المناطق.

هذه الحملات الشاملة، التي تقودها هيئة تنظيم سوق العمل (LMRA) بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المعنية الأخرى، أسفرت عن نتائج ملموسة تُظهر تصميم الدولة على استئصال هذه الظاهرة التي تُعد تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا.

التصدي للفرشات

ولقد شهدت الأشهر الـ 18 الماضية، وتحديدًا منذ الربع الأخير من عام 2023 وحتى منتصف 2025، تصاعدًا كبيرًا في عدد المداهمات التي استهدفت العمالة السائبة والأماكن التي يتجمعون فيها، وعلى رأسها "الفرشات" غير المرخصة. وفقًا لبيانات LMRA، تم تنفيذ ما يزيد عن 700 حملة تفتيشية مشتركة خلال هذه الفترة، أسفرت عن ضبط ما يقارب الـ 5200 عامل مخالف لأنظمة الإقامة والعمل. هذه الأرقام تعكس استراتيجية أكثر صرامة ومتابعة مستمرة لتحديد البؤر الساخنة للعمالة السائبة.

وركزت جزء كبير من هذه الحملات على "الفرشات" العشوائية التي باتت تشكل ظاهرة مقلقة في بعض الأحياء والمناطق التجارية مثل شارع صعصعة بالمنامة، وشوارع النعيم الرئيسية، ورأس زويد، وغيرها.

هذه الفرشات، التي تبيع بضائع مختلفة دون تراخيص أو رقابة صحية، تمثل منافسة غير عادلة للمحلات التجارية المرخصة، وتؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى تداعياتها الأمنية والصحية. في هذا الصدد، تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 1200 من المضبوطين كانوا يعملون في مثل هذه الفرشات غير القانونية، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، بما في ذلك ترحيل المخالفين.

استراتيجية محكمة

وتؤكد الجهات الرسمية بأن جهودها لمكافحة العمالة السائبة تتجاوز مجرد المداهمات. فالاستراتيجية المتبعة هي استراتيجية متكاملة تهدف إلى معالجة جذور المشكلة.

ومن أبرز ملامح هذه الاستراتيجية تشديد الرقابة على سوق العمل، حيث تعمل LMRA باستمرار على تحديث آليات الرقابة وتفتيش المنشآت للتأكد من التزامها بقوانين العمل والإقامة.

ولقد تم رصد ما يزيد عن 150 شركة ومؤسسة مخالفة خلال الفترة المذكورة، تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، بما في ذلك فرض غرامات مالية وسحب تراخيص العمل.

وهنالك تسهيل إجراءات تصحيح الأوضاع: في الوقت نفسه، تُقدم الحكومة فرصًا لتصحيح أوضاع العمالة السائبة الراغبة في الالتزام بالقوانين. تمكن ما يقارب الـ 800 عامل من تصحيح أوضاعهم والحصول على تصاريح عمل خلال الفترة المحددة، وذلك من خلال برامج توعية وتسهيلات خاصة.

وأيضاً حملات التوعية، تُنفذ بشكل مستمر للعمال وأصحاب العمل حول مخاطر العمالة السائبة وأهمية الالتزام بالقوانين، وذلك بالتعاون مع السفارات الأجنبية ومنظمات المجتمع المدني. وقد شملت هذه الحملات توزيع منشورات، تنظيم ورش عمل، وحملات إعلامية وصلت إلى أكثر من 50,000 شخص عبر وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي.

من جهة أخرى، هنالك التعاون الأمني والقضائي، عبر التنسيق وبشكل وثيق بين LMRA ووزارة الداخلية والنيابة العامة لضمان سرعة وفعالية الإجراءات القانونية ضد المخالفين، وردع من يحاول استغلال هذه الظاهرة.

آثار إيجابية

ولقد بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها على صعيد تنظيم سوق العمل وتعزيز بيئة الأعمال. فتقليل العمالة السائبة يسهم في، حماية العمالة الوطنية، عبر فتح المجال أمام المزيد من فرص العمل للكوادر البحرينية، وتحفيز الاستثمار، من خلال توفير بيئة عمل أكثر استقرارًا وجاذبية للمستثمرين.

وضمان المنافسة العادلة، إذ يكفل حماية حقوق المحلات والشركات المرخصة، وكذلك تعزيز الأمن المجتمعي، حيث يقلل من التحديات الأمنية والصحية المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة.

وتُظهر الأرقام والتفاصيل الواردة هنا تصميمًا بحرينيًا راسخًا على مواجهة تحدي العمالة السائبة بكل حزم ومسؤولية. ومع استمرار هذه الجهود المشتركة، يتوقع أن يشهد سوق العمل البحريني مزيدًا من التنظيم والشفافية، بما يخدم مصالح الوطن والمواطن.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس أمانة العاصمة، المهندس صالح طرادة، في تصريح سابق لـ"البلاد" على الدور المهم الذي تقوم به الجهات المختصة لإزالة الفرشات غير المرخصة في كافة المناطق، مؤكدًا على أهمية تنظيم المهنة في مقابل التجار الذين يدفعون إيجارات وفواتير، ومدى ضمان صحية هذه البضائع.صص