+A
A-

ماسك يتحدّى الثنائية الأميركية ويطلق "حزب أميركا" وسط اشتباك سياسي مع ترامب

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأميركية، أعلن رجل الأعمال والملياردير الأمريكي إيلون ماسك في الخامس من يوليو 2025 عن تأسيس حزب سياسي جديد تحت اسم "حزب أميركا"، موجهاً بذلك ضربة رمزية للهيمنة الثنائية التي تحكم المشهد السياسي في الولايات المتحدة منذ عقود.

وجاء الإعلان في ذروة خلاف علني بين ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية ما وصفه ماسك بـ"الإنفاق الفيدرالي الفوضوي"، مما مهّد لانشقاقه عن التيار الجمهوري وإطلاقه لحركة سياسية جديدة تستهدف "استعادة التوازن"، على حد تعبيره.

خلفيات وتحديات

أطلق ماسك شرارة الحزب بعد استطلاع أجراه عبر منصته  "X"، شارك فيه أكثر من 5.6 ملايين مستخدم، صوّت نحو 80% منهم لصالح تأسيس كيان سياسي ثالث.

ويتمحور برنامج الحزب حول مبادئ الحوكمة المالية الرشيدة، وتقليص الدين الحكومي، والحد من البيروقراطية، وتوسيع قاعدة التمثيل السياسي خارج عباءة الجمهوريين والديمقراطيين.

ورغم الزخم الإعلامي، فإن تحديات كبيرة تواجه الحزب في بدايته؛ أبرزها ضعف التأييد الشعبي الفعلي، إذ تظهر استطلاعات رأي حديثة أن نسبة المؤيدين لا تتجاوز 17%، بينما أعرب 77% عن رفضهم الانضمام للحزب وفق استطلاع أجراه معهد  Quinnipiac.

ماسك وترامب... مواجهة مفتوحة

تفاقم الخلاف بين ماسك وترامب عندما وصف ماسك قانون الإنفاق الذي أقرّه الجمهوريون بأنه "كارثي"، مؤكداً أن الحزب لم يعد يمثل توجهاته الفكرية.

وردّ ترامب من خلال منصته Truth Social بسلسلة من الهجمات، هدد خلالها بسحب العقود الحكومية من شركات ماسك، ووصفه بـ"المجنون" و"فاقد السيطرة"، حتى أنه ألمح إلى إمكانية ترحيله، وهو ما وصفه مراقبون بـ"تصعيد غير مسبوق بين شخصيتين جمهوريتين بارزتين".

تداعيات اقتصادية ملموسة

أثر الخلاف سريعاً على الأسواق، إذ شهد سهم شركة تسلا تراجعاً ملحوظاً، خسر خلاله عشرات المليارات من القيمة السوقية، ما أثار قلقاً بين المستثمرين بشأن تشتيت ماسك بين الطموحات السياسية والتزاماته في شركاته الكبرى.

ونقلت مصادر داخل مجلس إدارة "تسلا" دعوات صريحة لماسك بالتركيز على مهامه التنفيذية، والابتعاد عن الخوض في الشأن السياسي المعقد.

قراءة مستقبلية

رغم ما يتمتع به ماسك من نفوذ مالي وسمعة عالمية، إلا أن النظام الانتخابي الأميركي القائم على الثنائية، والتعقيدات القانونية لتسجيل حزب جديد، تشكل عقبات جوهرية أمام "حزب أميركا".

وحتى اللحظة، تبقى فرص الحزب في التأثير في انتخابات منتصف الولاية عام 2026 أو الانتخابات الرئاسية عام 2028، رهناً بقدرته على جذب قاعدة شعبية حقيقية وتشكيل بنية تنظيمية قادرة على المنافسة الميدانية.