العدد 6123
الأحد 20 يوليو 2025
تاريخ الدروز في العالم العربي.. نظرة للجوانب “الغامضة”
الأحد 20 يوليو 2025

تاريخ الدروز في العالم العربي متشابك ومعقد، وكثيرًا ما يُنظر إليه من منظور خارجي على أنه “مريب” بسبب طبيعة مذهبهم السري وانعزالهم؛ ما أدى إلى سوء فهم وتكهنات. نشأ الدروز في القرن الحادي عشر من الانشقاق عن الفاطميين في مصر، مؤسسين مذهبًا يجمع عناصر من الإسلام والفلسفات اليونانية القديمة والمعتقدات الشرقية. هذه السرية التامة حول عقائدهم وطقوسهم، التي لا يُسمح حتى لأبنائهم بالاطلاع عليها إلا في سن معينة، هي أول ما يثير الشبهات ويدعم فكرة “الغموض”.
تاريخيًا، غالبًا ما اتخذ الدروز موقفًا “براغماتيًا” في تحالفاتهم السياسية، متأرجحين بين القوى المتنافسة للحفاظ على بقائهم واستقلالهم في معاقلهم الجبلية في لبنان وسوريا وفلسطين. ففي فترات الاضطهاد، أظهروا قدرة على الصمود والمقاومة الشرسة، بينما في أوقات أخرى، سعوا للتحالف مع القوى العظمى (مثل العثمانيين أو الفرنسيين لاحقًا) للحصول على امتيازات أو حماية، وهو ما يُفسر أحيانًا على أنه “انتهازية سياسية” من قبل منتقدي تاريخهم. على سبيل المثال، لعب الدروز أدوارًا محورية في صراعات تاريخية متعددة، مثل معاركهم ضد المماليك والعثمانيين، ومن ثم مشاركتهم في انتفاضات ضد الانتداب الفرنسي. كما أن علاقاتهم المعقدة مع جيرانهم من الطوائف الأخرى، سواء المسيحيون أو المسلمون، شهدت فترات من التعايش السلمي والتعاون، لكنها تخللتها أيضًا صراعات دموية، مثل حرب 1860 في جبل لبنان، التي رسخت صورة “العدائية” في أذهان البعض.
في العصر الحديث، خصوصا بعد تأسيس دولة إسرائيل، أثار انخراط الدروز فيها وخدمتهم في الجيش الإسرائيلي تساؤلات ومواقف متباينة في العالم العربي. فبينما يرى الدروز في هذا القرار أنه اختيار واقعي للحفاظ على وجودهم وحقوقهم، ينظر إليه الكثيرون في الدول العربية الأخرى على أنه “ضرب” للقضية الفلسطينية و “تاريخ مريب”.
باختصار، يمكن اعتبار “المريب” في تاريخ الدروز نابعًا من سرية مذهبهم، ومرونتهم السياسية، وأحيانًا تحالفاتهم التي تبدو متقلبة، بالإضافة إلى دورهم المثير للجدل في الصراعات الإقليمية؛ ما يترك صورة معقدة ومثيرة للتساؤلات في الوعي العربي العام.

 

* كاتب وإعلامي سعودي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية