ما يقرب من ثمانية شهور مضت على انهيار نظام الأسد الابن في الثامن من ديسمبر الماضي، واستلام السلطة الحالية الحكم، ولا يكاد شهر يمضي إلا وثمة أزمة مع مكون من مكونات النسيج الوطني، وعلى وجه الخصوص “العلويون” في الساحل الشمالي، والدروز مؤخراً في مدينة السويداء. ورغم وعود بإجراء تحقيقات في حوادث التصفيات بالجملة التي ارتكبها عناصر من قوات النظام على الهوية بحق العلويين المدنيين في شهر مارس الماضي، لكن حتى الساعة لم تعلن دمشق السياسية نتائج تلك التحقيقات، بل يبدو أن القتلة مازالوا طلقاء دون قيد المحاسبة أو التوقيف. وأخيراً هاهي محافظة السويداء التي تقطنها غالبية عظمى من طائفة الدروز تشهد أعنف مجزرة بحق أبنائها قدرتهم الشبكة السورية - حسب صحيفة الشرق الأوسط السعودية - بما لا يقل عن 170 درزياً راحوا ضحية قوات الأمن الداخلي، ما دفع دروز مجدل شمس في الجولان المحتل للنفرة نحو عبور السياج الحدودي بغية نصرة أشقائهم في السويداء. وفي ظل هذه الأجواء المحتقنة وجدت القوات الإسرائيلية ضالتها لقصف القصر الجمهوري ومجمع الأركان!
وأنت لا تعرف ما شأن القوات الإسرائيلية بدروز سوريا في الداخل. مهما يكن فإن دولة النظام السوري الحالية وفي ضوء الإدانات الدولية والقلق الذي تبديه الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، مطالبة بأن تثبت بأنها دولة لكل شعبها بمختلف مكونات نسيجه الاجتماعي، فقد آن الأوان لهذا الشعب أن يستريح بعد عقد ونصف العقد من الحروب المتواصلة والتدخلات الإقليمية والدولية بجيوشها.
ويُفترض أن تكون السلطة الحالية سلطة انتقالية تتيح لقوى المعارضة المدنية السلمية وبكل أحزابها الفرصة للمشاركة مع الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه وصولاً لإقامة نظام دستوري ديمقراطي تعددي بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية، وبما يحفظ وحدة تراب الوطن السوري بإقليمه الجغرافي الأصلي، وإعادة بناء الجيش الوطني على أسس وطنية ليكون جيش الوطن كله لا جيش فئة ضد فئة. آملين أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة وشيخ عقل طائفة الدروز خطوة نحو تحقيق كل ما تقدم ذكره.
كاتب بحريني