+A
A-

غرق عبدالرحمن.. سيناريو مأساة تتكرر للأطفال والحلول غائبة

مع ارتفاع درجات الحرارة، تتجه العائلات البحرينية إلى الشواطئ والمسابح العامة والخاصة للترفيه والاستجمام، لكن ما يُفترض أن يكون لحظات للبهجة يتحوّل أحيانًا إلى فواجع مأساوية، مع تكرار حوادث غرق الأطفال، التي باتت ظاهرة مؤرقة تهدد أمن المجتمع وتهز وجدانه.

وشهدت المملكة في السنوات الأخيرة حوادث عدة لغرق الأطفال، أبرزها أخيرا وفاة الطفل عبدالرحمن قاسم (سنتان) في ساحل البديع، واختفاؤه عن الأنظار لربع ساعة كاملة قبل العثور عليه طافيًا على الماء، وكذلك غرق أحد الأطفال في مايو الماضي، في أحد المسابح الخاصة غير المرخصة.

وفي يونيو من العام الماضي، توفي طفلان في حادث غرق بشاطئ عام في منطقة المالكية، على رغم وجود أسرهم بالقرب منهم. وفي أغسطس 2023، توفي طفل آخر في حادثة مؤلمة في مسبح خاص بمنطقة الرفاع نتيجة غياب الرقابة من المنقذين.

ومن العناوين الصحافية المؤسفة التي ظهرت في الصحف المحلية في أكتوبر من العام 2021 هو “وفاة الطفلتين الفاطمتين غرقًا في بركتي سباحة”، ومنها أيضًا وفاة ثلاثة أطفال في العام 2017 في حادثتين منفصلتين في برك سباحة، وطفل آخر في العام 2019 غرق في بركة سباحة أيضًا.

هذه الحوادث وغيرها تُظهر تكرارًا مقلقًا لظاهرة غرق الأطفال، بل وتزايدها، بصورة تبعث على الألم والحزن في نفوس أبناء البحرين جميعًا.

وأشارت معظم مسببات هذه الحوادث إلى وجود عوامل مشتركة بينها، أبرزها: غياب الرقابة المباشرة، وانشغال الأهل أو غيابهم عن مراقبة الأطفال أثناء وجودهم في المسابح أو الشواطئ، وهو ما حصل بشكل واضح في حالة الطفل عبدالرحمن قاسم، وعدم وجود منقذين مؤهلين، في ظل وجود مسابح خاصة دون توفير منقذين مدربين، أو غير مرخصة.

وكذلك تجاهل إجراءات السلامة، مثل عدم ارتداء الأطفال لسترات النجاة، أو السباحة في مناطق غير آمنة، وافتقار التوعية لنقص برامج التوعية للأطفال والأسر بشأن مخاطر المياه وطرق الوقاية من الوقوع في حالات الغرق.

وللحد من هذه الحوادث المؤسفة، أكد القبطان محمد البلوشي لـ “البلاد” ضرورة فرض رقابة صارمة عبر تطبيق قوانين مشددة على المسابح الخاصة، وضمان وجود منقذين مؤهلين في جميع الأماكن المائية، وتوعية المجتمع بتنظيم حملات توعية في المدارس والمجتمع المحلي؛ لتعليم الأطفال والأسر مخاطر المياه وطرق الوقاية وكذلك تدريب الأطفال عبر إدخال برامج تعليم السباحة والسلامة المائية في المناهج الدراسية، وتشجيع الأسر على تسجيل أطفالهم في دورات تدريبية، والأهم تعزيز التشريعات عبر تعديل القوانين لتشمل فرض غرامات وعقوبات على المخالفين لإجراءات السلامة في الأماكن المائية.

واقترح أهمية تركيب الأسوار الآمنة حول برك السباحة، بارتفاع مناسب لا يقل عن 120 سم، مع بوابات مزودة بأقفال يصعب على الأطفال فتحها، واستخدام أغطية خاصة للبرك، عندما لا تكون قيد الاستخدام؛ لمنع سقوط الأطفال بشكل غير مقصود.

كما نصح البلوشي أيضًا بوضع أجهزة الإنذار المبكر التي تنطلق عند سقوط أي جسم في الماء، وأساور استشعار للأطفال تنبه الأهل عند اقترابهم من البركة، إلى جانب تعليم الأطفال مبكرًا أساسيات السباحة وطرق الإنقاذ الذاتي؛ ما يزيد من فرص نجاتهم في حال تعرضهم لأي حادثة، وكذلك تدريب أفراد الأسرة على الإسعافات الأولية، وفرض الرقابة على الأطفال عموما، سواء أثناء وجودهم في برك السباحة أو في السواحل.