+A
A-

واشنطن تعود إلى سياسة الضغط الأقصى على طهران قبيل جولة تفاوضية جديدة

  • المستشار الخزاعي لـ “البلاد”: أساليب إيران التفاوضية فقدت فعاليتها مع إدارة ترامب


مع اقتراب جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران، يتصاعد التوتر الإقليمي وسط تفعيل أميركي لسياسة “الضغط الأقصى” وتحذيرات من هجوم إسرائيلي وشيك، ما يضع مستقبل المحادثات على المحك.

وتنعقد الجولة السادسة من المحادثات النووية في مسقط الأحد المقبل، بينما تشكك مصادر سياسية في إمكانية تحقيق اختراق حقيقي. وفي تصريح لـ “البلاد”، اعتبر د. أحمد خزاعي أن إيران تكرر أساليب تفاوضية لم تعد فعالة مع إدارة ترامب، فيما وصف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الطموحات النووية الإيرانية بأنها تهديد وجودي يجب وقفه.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة بدأت بتطبيق استراتيجية أقصى ضغط على إيران وعلى من يتعاملون معها تجارياً، وذلك قبيل انعقاد الجولة السادسة من المحادثات النووية، الأحد المقبل، في مسقط، وسط حالة من التوتر وتحركات إقليمية ودولية تشير إلى تأهب عسكري بالمنطقة.

وذكر بيسنت في شهادته أمام لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأميركي أنه وقّع صباح الخميس، على أمرين جديدين لفرض عقوبات على كيانات إيرانية.

وأضاف: نمارس أقصى درجات الضغط، ونعمل على تعقّب ما يُعرف بأسطول الظل الإيراني. لأن ما يحدث عند فرض العقوبات هو أنك تخلق سوقاً موازية في مكان آخر، وفي كل مرة نتحرك فيها، يحاولون التحايل على العقوبات.

وتابع: خلال زيارتي إلى الشرق الأوسط برفقة الرئيس دونالد ترامب، عقدت مناقشات واسعة مع وزارات المالية والبنوك المركزية في المنطقة، وقد كانوا متعاونين جداً في التأكد من عدم حدوث أي تسرب مالي من خلال البنوك أو الشركات التجارية أو الكيانات المالية في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد ساعات من إعلان وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي خلال وقت سابق الخميس، انعقاد الجولة السادسة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد المقبل، في مسقط.

وكتب البوسعيدي، على صفحته بمنصة “إكس”: يسعدني أن أؤكد أن الجولة السادسة من المحادثات الإيرانية الأميركية ستعقد في مسقط يوم الأحد 15 يونيو.

وقال مسؤول أميركي إن المبعوث الرئاسي الخاص ستيف ويتكوف سيلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط، الأحد، لمناقشة رد طهران على مقترح الولايات المتحدة بشأن التوصل لاتفاق نووي.

وشدد ويتكوف، خلال تصريحات صحافية، على أنه لا يجب السماح لإيران لا بالتخصيب ولا بتطوير قدرات نووية، معتبراً أن وجود طهران كدولة نووية يمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل، وتابع: كما تمثل ترسانة إيران الصاروخية التهديد نفسه.

وأضاف المبعوث الرئاسي الأميركي أن هذا التهديد الإيراني وجودي أيضاً للولايات المتحدة ودول الخليج، مشدداً على أنه يجب أن نكون مصممين وموحدين في هذا الهدف بعدم السماح بتحقيق طموح طهران مهما كان الثمن.

من جانبه، قال المستشار السياسي د. أحمد خزاعي لـ “البلاد” إن استمرار المفاوضات الأميركية الإيرانية لا يعني أنها تسير نحو نتائج ملموسة، مرجّحًا أنها تواجه تحديات جوهرية بسبب انعدام الثقة بين الطرفين واختلاف المقاربات السياسية.

وأوضح خزاعي أن طهران اعتادت على الأسلوب “الديمقراطي اللين” الذي سمح لها بالمراوغة وكسب الوقت، وهو ما نجح نسبيًا مع إدارتي أوباما وبايدن، لكنه اصطدم بجدار من الحزم مع إدارة ترامب، التي طرحت مطالب صارمة تشمل تفكيك البنية النووية، ووقف برنامج الصواريخ البالستية، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن إيران تمارس أسلوبًا مزدوجًا، فهي من جهة تشارك في المفاوضات، ومن جهة أخرى تطلق تصريحات تصعيدية، وتنفذ عمليات هجومية عبر أذرعها الإقليمية، خصوصًا في اليمن. كما تعتمد على الإعلام والدبلوماسية لتصوير نفسها كضحية للعقوبات.

وشدد خزاعي على أن هذه التكتيكات لم تعد مجدية مع إدارة ترامب، التي تتعامل مع الملف الإيراني كأزمة أمن قومي لا تقبل أنصاف الحلول أو المواقف الرمادية.

الى ذلك، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن إسرائيل تستعدُّ، فيما يبدو، لشنِّ هجوم قريباً على إيران.

وقالت الصحيفة إن هذا التطور قد يزيد من تأجيج الشرق الأوسط، وتعطيل أو تأخير الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوسُّط في اتفاق لقطع الطريق على إيران لبناء قنبلة نووية.

وأضافت الصحيفة أنه من غير الواضح مدى اتساع نطاق الهجوم الذي قد تكون إسرائيل بصدد التحضير له.

وأشارت إلى أن التوترات المتصاعدة تأتي بعد أشهر ضَغَطَ فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس ترامب لاغتنام ما تعدّه إسرائيل لحظة ضعف إيران أمام ضربة.

من جهة أخرى، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في تصريحات إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران ترغب في امتلاك سلاح نووي، وسط تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي لإيران.