توحد الجميع من الخليج إلى المحيط
بهجة الطعام في عيد الأضحى.. نكهات تقليدية وعائلية
في البحرين، يُعد عيد الأضحى مناسبة عائلية دافئة تتخللها الولائم العامرة التي تُعبّر عن الفرح والكرم. ويحتل الطعام مكانة مركزية في هذه الاحتفالات، إذ تجتمع العائلات لتناول أطباق تقليدية شهية، وغالبًا ما يكون “الغوزي” الطبق المختار كالعادة في هذه المناسبات، ويكون لحم الغنم أو الماعز الطازج نجم المائدة. ولا تكتمل مائدة العيد من دون “المجبوس”، الطبق الوطني الشهير، وهو أرز متبّل غني بالنكهات، يُطهى مع “اللومي” والتوابل البحرينية العطرية. وهناك أيضًا “الهريس”، المعروف بقيمته الغذائية العالية، بالإضافة إلى الدجاج كذلك.
وتبدأ صباحات العيد في البحرين عادة بوجبة فطور دسمة، من أبرز أطباقها “البلاليط”، وهي شعيرية حلوة مطهية بالزعفران والهيل، وتُقدَّم غالبًا مع عجة بيض مالحة فوقها، في مزيج رائع من الحلو والمالح يُضفي نكهة خاصة على بداية اليوم.
ولا يحلو العيد من دون حلوياته التقليدية، ومن أبرزها “الحلوى البحرينية”، المحضرة من النشا والزعفران والمكسرات. كما تُقدَّم الـ “لقيمات” المقرمشة، و “البقلاوة” المحشوة بالمكسرات والجبن. وتُقدَّم هذه الحلويات مع القهوة والشاي والمتاي للضيوف في الزيارات العائلية طوال أيام العيد.
من الخليج إلى المحيط
عبر مختلف البلدان العربية، يُجسّد عيد الأضحى مناسبة عظيمة تجمع بين الإيمان، وروح العطاء، وروابط الأسرة، مع حضور مركزي لا يمكن تجاهله للطعام.
في منطقة الخليج، مثل البحرين والسعودية، يتصدر “الغوزي والمجبوس” المائدة. هذا الطبق العطري يتكوّن من أرز مطهو ببطء مع “اللومي” والتوابل مثل الهيل والقرفة، ويُقدَّم مع لحم الضأن أو البقر الطري. أما الإفطار، فيبدأ غالبًا بطبق الـ “بلاليط” الذي يجمع بين طعم الشعيرية الحلوة المعطّرة بالزعفران والهيل، والبيض فوقها.
وفي بلاد الشام (الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين)، يتربع “المنسف” على عرش المائدة الأردنية، وهو لحم يُطهى في صلصة الجميد الحامضة، ويُقدَّم مع الأرز والمكسرات. أما في سوريا ولبنان، فتكثر أطباق الكبة بأنواعها والمشاوي المتنوعة، إلى جانب حلويات “المعمول” المحشوة بالتمر أو المكسرات، التي تعد رمزًا مميزًا للعيد في المنطقة.
أما في شمال إفريقيا، فتبرز نكهات فريدة من نوعها. ففي المغرب، يُعد “الطاجين” طبقا رئيسا، وهو يخنة تُطهى ببطء مكونة من اللحم والخضار وتُقدَّم غالبًا مع “الكسكس”. وتبرز أيضًا “بولفاف”، شرائح كبد الضأن المشوية والمغلفة بشحم الخروف. وفي مصر، يسطع نجم “الفتة”، وهي طبق غني يتكون من طبقات من الأرز وخبز محمص وقطع سخية من اللحم، ويُزين بصلصة الخل والثوم.
آسيا
في جنوب آسيا، يلمع طبق “البرياني” الشهير بطبقاته الغنية من الأرز واللحم، إلى جانب تشكيلة واسعة من الكباب. أما في إندونيسيا وماليزيا، فتبرز أطباق مثل “الرندانغ” (يخنة لحم حارّة بحليب جوز الهند)، و “الكتوبات” (أرز مطهو في أوراق النخيل المجدولة).
وعلى رغم هذا التنوع في الوصفات والمذاقات، تبقى روح العطاء واللمة حول المائدة هي القاسم المشترك الذي يوحّد الأمة المسلمة في هذا العيد المبارك، لتتحول مائدة العيد إلى رمز للمحبة والتكافل عبر الحدود والثقافات. وعلى رغم اختلاف النكهات والوصفات، يبقى القاسم المشترك في كل مكان هو الاحتفال الجماعي، روح العطاء، ومشاركة البركة والفرح مع الجميع.
