50 % من الجيل “زد” اختار السياحة المحلية.. و55 % من السعوديات يخضن التجربة بثقة
السعودية تعيد تعريف الترفيه.. مدن الملاهي والسياحة الداخلية ترسم ملامح جيل جديد

تشهد المملكة العربية السعودية تحولا جذريا في مفهوم الترفيه والسياحة، مدفوعا برؤية 2030 التي تهدف إلى إعادة توجيه البوصلة الاقتصادية والاجتماعية نحو الداخل. فبينما كانت جوازات السفر تُختم في مطارات أوروبا، بدأ جيل سعودي جديد يكتشف بلاده بهوية محلية، مدعومًا بتجربة رقمية، وفضول ثقافي، ودفع رسمي نحو بناء صناعة ترفيهية متكاملة. وسلّط تقرير حديث أصدرته مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) الضوء على الطفرة في قطاع المدن الترفيهية في المملكة، ورصد التوجهات العالمية والفرص المحلية، مؤكدًا أن السعودية في طريقها لتصبح واحدة من أبرز وجهات الترفيه والسياحة العائلية في العالم.
الجيل “زد” يبدل الوجهة:
من أوروبا إلى العلا
وراء هذه النهضة الترفيهية تقف شريحة شابة أعادت تعريف مفهوم السفر. فبحسب استطلاع حديث، أكثر من 50 % من السعوديين من الجيل “زِد” قاموا برحلات داخلية في الأشهر الستة الماضية، مستعيضين عن وكالات السفر بـ “تيك توك” و “إنستغرام” لاختيار وجهاتهم، بينما 39 % منهم اعتمدوا على المحتوى الرقمي لاتخاذ قراراتهم، و55 % من الفتيات في الفئة نفسها خضن هذه التجربة بشكل مستقل.
السياحة الداخلية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت جزءًا من هوية وطنية ناشئة.
من قرى العلا التراثية إلى جبال أبها، ومن الفعاليات الموسمية إلى مغامرات الطبيعة، تشهد المملكة ازدهارًا في السياحة المحلية يعكس تغيرًا في الوعي العام تجاه الترفيه كقيمة اجتماعية واقتصادية.
يشار إلى أن السعوديين أنفقوا أكثر من 8 مليارات دولار على السياحة الخارجية في صيف 2018؛ ما يعني أن إبقاء هذا الإنفاق داخل البلاد سيساهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى رفع مساهمة قطاع السياحة إلى 10 % من الناتج المحلي، وتوفير 1.6 مليون فرصة عمل.
وقد بلغ عدد العاملين في القطاع السياحي 960 ألف موظف بنهاية العام الماضي.

نقلة ترفيهية شاملة تقودها مشروعات عملاقة
السعودية لم تكتفِ بتحسين الموجود، بل انطلقت بمشروعات ضخمة تهدف إلى إعادة صياغة تجربة الترفيه من جذورها. من افتتاح “سيان”، أكبر مدينة ألعاب مائية في جدة، إلى مشروعات قيد التنفيذ مثل “القدية” و “ذا ريغ” و “المربع الجديد”، تتجه المملكة لبناء مدن ترفيهية بمعايير عالمية.
مشروع “القدية”، على سبيل المثال، سيضم أكثر من 10 منتزهات كبرى بشراكات عالمية مثل “دراغون بول” و “هوت ويلز” و “سيكس فلاجز”؛ ما يضع السعودية في منافسة مباشرة مع وجهات مثل “ديزني” و “يونيفرسال”.
الزائر السعودي.. احتياجات
مدروسة وتجارب راقية
تقرير “BCG” أشار إلى أن 90 % من السعوديين قالوا إنهم سيزورون المدن الترفيهية لو كانت متوفرة في مدنهم، و67 % منهم مستعدون لزيارتها أكثر من مرتين سنويًا. كما يفضّل الزوار قضاء من 4 إلى 8 ساعات داخل المنتزه، تتضمن تجارب طعام وتسوق، مع اهتمام 40 % بالإقامة في فنادق مجاورة.
وعلى الرغم من حساسية السعر، فإن السعوديين لا يمانعون دفع مقابل إضافي لخدمات مثل التصوير الاحترافي وتخطي طوابير الانتظار؛ ما يعكس نضجا استهلاكيا واستعدادا لتجارب راقية تماثل نظيراتها في الخارج.
التقنية والملكية الفكرية..
أدوات جذب المستقبل
ورصد التقرير توجهًا عالميًا نحو استثمار “الملكية الفكرية” كعنصر جذب، من شخصيات الأفلام إلى الألعاب، وهو ما تنفذه المملكة عبر شراكات مع علامات شهيرة مثل “ترانسفورمرز” و “ماتيل”.
كما تُستخدم التقنيات الذكية مثل الواقع الافتراضي وتطبيقات الحجز والخدمات التفاعلية لتقديم تجربة رقمية متكاملة تعزز رضا الزوار.
الترفيه كصناعة لا كترف..
من المتعة إلى التأثير
عبر دعم رسمي قوي تمثله هيئة الترفيه العامة، واستثمارات طموحة تقودها كيانات مثل شركة مشاريع الترفيه السعودية “SEVEN”، بات من الواضح أن السعودية لا تبني مدن ملاهٍ فقط، بل تعيد تعريف الترفيه كمجال حيوي للنمو الاقتصادي، والتنمية البشرية، والتواصل الثقافي.
ومع اكتمال مشروعات “القدية”، وبدء تشغيل أول منتزه “سيكس فلاجز” خارج أميركا، تدخل المملكة عصرًا جديدًا من الترفيه المحلي والعالمي، يراعي تطلعات الجيل الجديد، ويستثمر في اقتصاده، ويُبرز هويته.
