+A
A-

رغم ضبابية السياسات التجارية.. وول ستريت تصمد وتراهن على انفراجة قريبة

يواصل سوق الأسهم الأميركية إظهار صلابة لافتة، في وقت تتصاعد فيه حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأميركية، ما يعكس رهانات المستثمرين على تحسن مرتقب في المشهد الاقتصادي والسياسي.

تمكن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" من تعويض خسائره الحادة التي سجلها في بداية عام 2025، ليعود إلى مستويات قريبة من التعادل، محافظاً على تماسكه ضمن نطاق تداول ضيق منذ نوفمبر 2024، وهو ما يشير إلى حالة ترقب حذرة.

ورغم صدمة الأسواق من مقترحات الرسوم الجمركية القصوى التي أُعلنت في 2 أبريل، والتي هزت ثقة المستثمرين، فإن نتائج أرباح الشركات جاءت أفضل من المتوقع لربعين متتاليين، ما ساهم في تهدئة المخاوف.

اللافت أن الأسواق لم تُظهر ردود فعل قوية تجاه تهديدات الرئيس السابق دونالد ترامب بفرض رسوم بنسبة 50% على واردات الاتحاد الأوروبي، ولا حتى بعد تعليق هذه الإجراءات أو صدور حكم قضائي بعدم قانونية معظم الرسوم العالمية. كما تجاهلت الأسواق تقارير عن تعثر المحادثات مع الصين وتبادل الاتهامات بين الطرفين، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

ووفقاً لتقرير صادر عن "Bespoke Investment Group"، فإن السوق تجاهلت إلى حد كبير الأخبار المتعلقة بالتجارة خلال مايو، على عكس شهري مارس وأبريل حيث كانت تتفاعل معها سلباً.

وتشير تحليلات وول ستريت إلى أن السوق بدأت تتعامل مع سيناريو "رسوم جمركية عالمية بنسبة 10%"، مع نسب أعلى على الصين وبعض القطاعات المستهدفة، ما يرفع المعدل الفعلي إلى أكثر من 15%. ورغم أن هذا المستوى من الاحتكاك التجاري أعلى بكثير من المعدلات السابقة، إلا أنه لا يعد كارثياً مقارنة بالسيناريوهات القصوى التي أثارت الذعر في أبريل.

دعم من البيانات الاقتصادية و"السبعة العظام"

وتدعم السوق حالياً هو مزيج من بيانات اقتصادية مستقرة نسبياً، مثل: ارتفاع طفيف في طلبات إعانات البطالة دون قفزات كبيرة، استقرار نسبي في إنفاق المستهلكين، إلى جانب تباطؤ سوق الإسكان دون تدهور إضافي، وهدوء في سوق السندات مع تراجع العوائد.

لكن هذه الأرقام تحمل تحذيراً ضمنياً، إذ قد تكون مؤقتة أو غير معبرة بالكامل عن تأثير الرسوم الجمركية، خاصة مع تسارع الطلب المسبق لتفاديها.

في المقابل، عادت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة – المعروفة بـ"السبعة العظام" (Mag 7) – لتقود السوق مجدداً. فقد سجلت المجموعة نمواً في الأرباح بنسبة 27% على أساس سنوي، متفوقة بـ11 نقطة مئوية على التوقعات، بحسب "FactSet"، في حين نمت أرباح بقية الشركات في المؤشر بوتيرة أبطأ بكثير.

ورغم هذا، فإن الصورة ليست مثالية داخل المجموعة؛ فـ"أبل" تتراجع، و"إنفيديا" فقدت مكاسبها بعد نتائجها، و"ألفابت" تواجه خصماً في التقييم بسبب مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على إيرادات البحث.

أما "تسلا"، فهي تظل حالة استثنائية، إذ تعتمد قيمتها السوقية البالغة 1.1 تريليون دولار على وعود مستقبلية مثل سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات، أكثر من اعتمادها على أرباحها الفعلية.

خلاصة المشهد

ولا تراهن الأسواق اليوم فقط على البيانات الحالية، بل تسعّر ضمنياً سيناريوهات أكثر تفاؤلاً بشأن التجارة والنمو. وبينما يترقب المستثمرون تحركات الاحتياطي الفيدرالي، فإنهم يواصلون الاعتماد على "السبعة العظام" و"رواية التكنولوجيا التحولية" كدعامات رئيسية.

وبعد موجة الذعر التي اجتاحت الأسواق قبل شهرين، يبدو أن الوقت الآن ليس للشراء الأعمى، بل للمراقبة الدقيقة لما إذا كانت التوقعات المتفائلة ستصمد أمام الواقع.