تسلم نائب الرئيس التنفيذي طلبًا من أحد مديريه بإقالة الموظف يوسف. في اجتماعه مع المدير وجّه النائب هذه الأسئلة إليه: هل هذا هو قرارك الأخير؟ هل فكرت في تبعات هذا القرار على الموظف وأفراد أسرته؟ هل أنت مقتنع بعدالة هذا القرار لأنك وكما بيّنت لنا بأن يوسف كان متميزًا في أدائه قبل أن يتدنى مستواه في الفترة الأخيرة كما قلت؟ تابع النائب أسئلته الموجهة للمدير: هل جلست مع الموظف للتعرف ربما على أسباب تدني أدائه وإمكانية التعاون معه في وضع الحلول المناسبة للارتقاء بمستوى أدائه؟.
. في الحقيقة لم يستطع المدير إقناع رئيسه بالموافقة على إقالة يوسف وخاصة أنه - أي المدير، لم يجتمع مع الموظف للتعرف على الأسباب. لحظات صمت ربما جعلت المدير يفكّر ويحلل ويجيب بصراحة بينه وبين نفسه على تلك الأسئلة التي وجهها إليه رئيسه النائب. كما وأنه وضع نفسه محل الموظف يوسف .. قطع النائب لحظات الصمت تلك قائلًا للمدير وبصوت هادئ: أنت تعلم بأن العاملين معنا يريدون منا الاهتمام بهم كأفراد، يريدون منا الاقتراب منهم أکثر، کما ويريدون منا الشعور الإنساني والعاطفي تجاههم وليس التعامل معهم وكأنهم (روبوتات) يؤدون ما عليهم دون أي إحساس وتقدير لجهودهم.
. توقف النائب عن الحديث فقد دخلت السكرتيرة مكتبه لتبلغه بأن الموظف يوسف يطلب الإذن بالدخول لتقديم الحلوى له ولرئيسه المدير احتفاءً بنجاح العملية الجراحية التي أجريت لابنه والذي كان يعاني من مرض خلال الفترة الأخيرة ومنّ الله عليه بالشفاء. كما ويريد أن يشكر الإدارة على تفهمها لظروفه ودعمها له خلال تلك الفترة الصعبة. ما رأيك سيدي القارئ؟ كيف هو شعور وموقف المدير الآن؟.