وليد آل عباس ضيف مختبر سرديات البحرين
كيف يعزز الذكاء الاصطناعي العملية الإبداعية في الكتابة؟
في أمسية نظمها مختبر سرديات البحرين، واستضاف فيها خبير البيانات وليد آل عباس، وقدمت لها الكاتبة شيماء الوطني، تم تناول موضوع استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية.
الأمسية قسمت لثلاثة أجزاء، الجزء الأول تناول فيه الباحث الجانب النظري، وفي القسم الثاني أجرى تطبيقًا عمليًا على أحد النصوص، وفي القسم الثالث تم فتح المجال لتعليقات الحضور.
في القسم النظري، بدأ المحاضر بتعريف الذكاء الاصطناعي، ووصف قدراته التي تسعى لمحاكاة الذكاء البشري. وتطرق إلى مفهوم الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يتميز بقدرته على إنتاج محتوى جديد وأصلي.
بعدها طرح الباحث هذا السؤال وهو هل أن الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم بديل؟
وتناول دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأفكار، وتعزيز الإبداع البشري، ودوره في التغلب على (حبسة الكتابة).
ثم طرح الباحث سؤاًل جوهريًا وهو: كيف نحافظ على الإبداع البشري في ظل استخدام الذكاء الاصطناعي؟ وأكد على أهمية التحرير والمراجعة البشرية، والحفاظ على الأسلوب الشخصي للكاتب في الكتابة، والتركيز على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة.
ثم تطرق الباحث إلى موضوع الملكية الفكرية وحقوق النشر في عصر الذكاء الاصطناعي، ونصح الكتاب بضرورة تعديل المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، فكلما زاد تعديلك للمحتوى، قويت حجتك في ملكيته.
وخلص الباحث إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي هو أداة مساعدة بإمكانها أن تعزز الإبداع، لكن يبقى الإبداع البشري هو الأساس. ودعا إلى تجربة تلك الأدوات قبل الحكم عليها.
وفي القسم التطبيقي من الأمسية، أعطى الباحث إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي قصة قصيرة، وطلب منه أن يقدم تحليلًا لها، وفي ثوان معدودة قدّم البرنامج تحليلًا نقديًا شاملًا.
وفي تجربة أخرى، تم تقديم رابط لملف فيديو لمحاضرة ثقافية، وتم الطلب من الأداة تقديم نص المحاضرة، وتم سؤالها عدة أسئلة حول محتوى المحاضرة، فأجابت عنها بدقة.
وفي التجربة الثالثة، طلب من الأداة عمل (بودكاست) حول القصة، وهو عبارة عن حوار بين شخصين افتراضيين، أحدهما يسأل والآخر يجيب، بحيث أن الأسئلة والإجابات هي من إعداد الأداة.
في القسم الثالث من الأمسية، تم فتح مجال الحوار مع الحضور، وابتدأت مقدمة الأمسية بسؤال وجهته إلى النقاد، وهو: بعد هذه التجربة العملية، هل يسحب الذكاء الاصطناعي البساط من تحت أقدم النقاد؟
فعلق الناقدة الدكتور فهد حسين قائلًا إنه مَن سبق له الاطلاع على نماذج لتحليللات الذكاء الاصطناعي لقصص مختلفة بإمكانه ملاحظة التشابه الكبير بينها، وأضاف أن النقد هو ذائقة، وهي ما يفتقدها النقد الآلي، ثم إن الذكاء الاصطناعي بإمكانه أن يقدم نقدًا لأي نص تعطيه إياه، بينما أنا كناقد لا أكتب إلا إذا استفزني النص إيجابيًا أم سلبيًا. لكنه استدرك أن هذا التحليل الآلي يمكن أن يكون بذرة جيدة يمكن الاستفادة منها.
أما الناقد الدكتور عباس القصاب فأكد على فكرة أن الذكاء الاصطناعي شريك، وليس أصيلًا في الإبداع. وفي تعليقه عن التحليل الذي قدمته أداة الذكاء الاصطناعي، قال إنه نقد كلاسيكي ومدرسي ومتكرر، لكن الأمور تتغير بسرعة ولا نعلم إلى أي مدى ستصل قدرات هذه الأدوات..
أما الكاتب عيسى مبارك فدعا إلى التعاطي بانفتاح مع الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه بأنه قادر على إنتاج نصوص قوية جدا، وأضاف: اليوم يقال إنه لا يمتلك مشاعر، لكنك لا تدري عن المستقبل.
