+A
A-

مارشلز البحرين.. درع الفورمولا 1 الخفي

  • الذوادي: فريقنا تطوّعي لكن احترافي.. وجاهزون لحماية السباق

  • مارشلز البحرين.. درع الفورمولا 1 الخفي

  • أكثر من ألف متطوع بحريني يقودون كواليس سباق الفورمولا 1 باحترافية عالية

  • الفريق أنقذ غروجان ونفخر بتكريمنا من الاتحاد الدولي

  • مارشلز البحرين.. من شغف التطوع إلى العالمية

  • 25% من الفريق نساء.. والبحرين صدّرت كوادرها لتنظيم سباقات خارجية

 

مع اقتراب سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1، تتجه الأنظار ليس فقط إلى السيارات والسائقين، بل أيضًا إلى الجنود المجهولين خلف الكواليس: فريق المارشلز البحريني. هؤلاء المتطوعون، الذين يشكّلون العمود الفقري لأي سباق، يعملون بصمت واحتراف لحماية الأرواح وضمان سير الأحداث بسلاسة. في هذا الحوار الخاص، تحدثنا مع رئيس نادي منظمي رياضة السيارات عبدالعزيز الذوادي، الذي فتح لنا كواليس العمل والاستعدادات المكثفة للفريق، مستعرضًا التحديات، الإنجازات، والطموحات.

من هم "المارشالز"؟ وكيف تصف لنا طبيعة عمل الفريق؟
شكرًا أولاً على الاستضافة، وشكرًا لصحيفة "البلاد" على تسليط الضوء على جهود فريق المارشلز. نحن نعمل منذ أكثر من عشرين عامًا، وفريق المارشلز مفتوح لكل من يملك الشغف واللياقة العقلية والجسدية. ليس من الضروري أن يكون الشخص ملمًا برياضة السيارات في البداية، فمع التدريب والتأهيل يصبح بإمكانه أن يؤدي دور المارشال بكفاءة.

هل يمكن أن تشرح لنا هيكلية الفرق المختلفة ضمن فريق المارشلز؟
بالطبع، هناك عدة فرق لكل منها دور محدد أثناء السباق. لدينا الفريق الفني، فريق التزويد، غرفة المراقبة، فريق الانطلاق، المرئاب، فريق الإنقاذ والإخلاء، فريق الحريق، الفريق الطبي، والفريق الإداري أو السكرتارية. هذه الفرق تعمل بتناغم تام قبل وأثناء السباق، وتخضع لتجهيزات ودورات تنشيطية لضمان الجاهزية الكاملة.

ما مدى جاهزية الفريق لهذا الموسم؟ وهل هناك جديد يميز هذا العام؟
نحن دائمًا في جاهزية مستمرة، مستفيدين من السباقات المحلية لتدريب الأعضاء وتأهيل فرق بديلة. هدفنا هو بناء فرق تتعاقب بسلاسة، بحيث يكون هناك من يستلم المشعل في حال غاب أحد. كما أن تعاوننا هذا العام مع وزارة الصحة وقوة الدفاع ووزارة الداخلية يعزز الجاهزية، ونعمل اليوم على تدريب الفريق الطبي بالتنسيق مع هذه الجهات.

ما عدد أعضاء الفريق؟ وهل هناك مشاركة نسائية؟
نتحدث عن 1066 متطوعًا، وتصل نسبة النساء في الفريق من 25 إلى 30%، وهنّ في مواقع قيادية وميدانية مهمة. نملك قاعدة تتجاوز 5000 مارشل مؤهّل، يُستدعى بعضهم حسب الحاجة والظروف، ولدينا كادر متمرس عمل في الفريق لأكثر من 15 إلى 20 سنة.

هل هناك حوافز أم أن العمل تطوّعي بالكامل؟
العمل تطوعي في الأساس، ولكن نقدّم حوافز رمزية خلال الفعاليات المحلية أو الفعاليات التي تنظمها شركات. أما الفعاليات الدولية كالفورمولا 1 فهي تطوعية بالكامل، ويُمنح المارشال وجبات وبعض الهدايا الرمزية.

ما الذي يميز المارشال البحريني؟
أقول دائمًا لا تسأل ما يميز المارشال البحريني، بل ما يميز المواطن البحريني. طبيعتنا كبحرينيين تجعلنا مثقفين، محبين للعمل، ومخلصين لوطننا. هذه القيم تترجم في أداء المارشلز الذين يُشهد لهم بالكفاءة في سباقات عالمية خارج البحرين أيضًا.

هل من مواقف طريفة أو مؤثرة خلال المسيرة؟
المواقف الطريفة كثيرة، سواء أثناء فترات الراحة أو التجهيز، وبعضها يتحول إلى طرفة ومزاح يتداولها الفريق. من المواقف التي لا تُنسى، زواج حوالي ستة أعضاء من المارشلز من زميلاتهم داخل الفريق، وأحدهم تقدم لزوجته على المضمار أمام سيارة رايكونن أثناء وقوفها في خانة الانطلاق لأنها كانت معجبة به. أما أصعب موقف فكان حادث غروجان، لكن الفريق تعامل معه باحتراف وتلقى تكريمًا من الاتحاد الدولي للسيارات.

هل توجد إجراءات جديدة تخص الأمن والسلامة هذا العام؟
نعم، نحن في تعاون مستمر مع الدفاع المدني، وقد نظمنا ندوة تعريفية حول المستجدات في سباقات الفورمولا 1، وكيفية التعامل مع السيارة ومواقع الخروج منها، وأماكن القطع الآمنة. كما يتم إرسال منشورات للمارشلز تتضمن التعليمات الجديدة وآليات التصرف المناسبة، إضافة إلى ندوات طبية لتعريف الفريق الطبي بالمستجدات. القوانين تتغير باستمرار، وعلى كل مارشل أن يقرأ ويتابع التعليمات بنفسه، لأنها مسؤولية شخصية.

هل يوجد تدريب وتأهيل مستمر للكوادر؟
نحن نؤهل كوادر جديدة باستمرار للمشاركة في تنظيم السباقات الدولية، لكننا ندرّب بحسب الحاجة، لأن الأعداد في سباقات الفورمولا 1 محدودة ولا يمكن تجاوزها. مثلاً، إذا احتجنا 120 عضوًا في الفريق الطبي فلا يمكن تدريب 200 شخص، فكل مارشل له بطاقة معتمدة من الاتحاد الدولي، ونتدرب فقط بحسب النسبة المطلوبة.

وأخيرًا.. ما أبرز إنجازات الفريق؟
من أبرز الإنجازات اختياري كأول عربي يرأس لجنة المتطوعين والمنظمين في الاتحاد الدولي للسيارات، إلى جانب فوز البحرين بجائزة إنقاذ غروجان. كما حصل عدد من المارشلز على جوائز عالمية مرموقة، مثل صادق كأفضل متطوع في العالم، وعبدالرحمن غلوم كأفضل فني، وفاتن التي فازت بجائزة أفضل مراقب. هذه الإنجازات هي ثمرة عمل جماعي نفتخر به جميعًا.

وسط الأضواء الساطعة ومحركات السيارات الصاخبة، يقف فريق المارشلز البحريني متأهبًا كالسد المنيع لحماية المتسابقين والجمهور، مقدمًا نموذجًا ملهمًا في العمل التطوعي المنظّم. من دونهم، لا يمكن لأي سباق أن يرى النور. حديث عبدالعزيز الذوادي لم يكن فقط استعراضًا للاستعدادات، بل شهادة حيّة على قدرة الشباب البحريني على التميّز عالميًا، بعزيمة لا تهدأ، وبروح وطنية تُشع فخرًا في كل زاوية من الحلبة.