عمره قد يمتد لـ 5 سنوات ويحترق في الغلاف الجوي
"المنذر" قمر بحريني ينذر بإنجازات قادمة
أوضحت مدير مشروع القمر الصناعي "المنذر"، رئيس قسم الأقمار الصناعية بوكالة البحرين للفضاء المهندس عائشة الحرم، بأن مشروع القمر الصناعي "المنذر" تطلب مدة سنتين لاستكماله من مرحلة التخطيط وحتى انطلاقه في 15 مارس الماضي، مشيرةً إلى أن عملية التصميم والبناء استغرقت حوالي 9 أشهر، قام خلالها الفريق البحريني بتصميم الابتكارات التقنية المحلية وتصنيعها، مبينةً أن العديد من التحديات قد واجهتهم في تلك الفترة، منها التأخيرات اللوجستية وفترات الانتظار لحين الحصول على نافذة الإطلاق، موضحةً في ذات السياق أن فريق التصميم والتخطيط وإدارة عملية التشغيل للمشروع بحريني 100 %.
جاء ذلك في الجلسة الحوارية "التعرف على تقنيات القمر الصناعي المنذر من التصميم إلى الانطلاق"، والتي عقدت صباح يوم أمس الإثنين بجامعة البحرين بالتعاون مع وكالة البحرين للفضاء.
وأشارت الحرم إلى أن أبرز مهام القمر الصناعي "المنذر" هي معالجة الصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو المشروع الأول من نوعه في المنطقة الذي يحمل تقنية الذكاء الاصطناعي لمعالجة الصور الفضائية على متن قمر صناعي، ويعطي النتيجة بشكل مباشر.
وبيّنت أن "المنذر"، والذي يندرج ضمن فئة الأقمار الصناعية النانوية، يحتوي على كاميرا لالتقاط صور فضائية لمملكة البحرين ومياهها الإقليمية، وكان ذلك واحدًا من أصعب التحديات التي واجهتهم في اختيار نوعية الكاميرا، باعتبار أن حجم مملكة البحرين على الخريطة صغير جدًّا، فضلًا عن احتواء القمر الصناعي على نظام أمن سيبراني.
ولفتت إلى أن أحد أهداف "المنذر" هو تعريف العالم بمملكة البحرين وبإنجازاتها فيما يتعلق بمجال الفضاء، عبر بث النشيد الوطني لمملكة البحرين وكلمة لملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عبر ترددات معينة، والتي يمكن لهواة الراديو الاستماع إليها، إذ جاء تضمين ذلك لكونه المشروع الأول لمملكة البحرين، فيجب عكس الهوية الوطنية، ولتعريف الأجيال القادمة بهذا الإنجاز.
وأفادت الحرم أن العديد من الجهات تلجأ لشراء نظام تشغيل جاهز، إلا أن القمر الصناعي "المنذر" قد حمل على متنه أول نظام تشغيل برمجي بحريني بقيادة المهندس أمينة البلوشي لتشغيل القمر الصناعي، والذي سيتم اختباره في الفضاء، حيث يحتوي على وحدتين، إحداهما أساسية وأخرى للتجربة في حال وُجدت أي مشكلة في البرمجية الجديدة.
وأوضحت أن الحياة الافتراضية للقمر الصناعي النانوي "المنذر" تمتد ما بين سنتين إلى 5 سنوات، وسينهي مهمته ويحترق في الغلاف الجوي دون أن تتساقط حُطامه على الأرض حال الانتهاء من الغرض والمهام الموكلة إليه، لافتةً إلى أنه لا يمكن حصر التكلفة الفعلية للمشروع لصعوبة احتسابها، نظرًا لوجود بعض التعاونات مع جهات دولية.
وأكدت الحرم أنه من خلال بناء القدرات الوطنية المتمكنة، والتطور التكنولوجي، والبنية التحتية التكنولوجية في مملكة البحرين، فإن "المنذر" يخدم بشكل رئيسي أهداف رؤية البحرين للعام 2030.
وأشارت إلى إن كل تحدٍ واجه الفريق تحول إلى فرصة لتطوير مهارات جديدة، وتعزيز مكانة البحرين في قطاع الفضاء، مما يُمهد الطريق لمشاريع مستقبلية أكثر طموحًا.
واختتمت مديرة المشروع أنه على اعتبار أنها المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع مثل هذا القمر في مملكة البحرين، فقد واجهتهم تحديات لوجستية، كون أن البنية التحتية غير مهيأة 100 %، ما دفعهم للاستعانة بمختبرات محلية ودولية لتنفيذ الاختبارات الخاصة بالقمر.
البلوشي: مشروع ملهم للشباب للانخراط في التعليم
بدورها، أكدت رئيس مجموعة رموز الأقمار الصناعية في وكالة البحرين للفضاء، المهندس أمينة البلوشي، بأن القمر الصناعي "المنذر" يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ يحقق الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال تطوير الكوادر الوطنية، مبينةً أن الخبرة العملية والمراحل التدريبية التي مروا بها تساهم في إلهام الشباب البحريني للانخراط في مجال التعليم والعلوم والتكنولوجيا والعمل في المجالات العلمية المتطورة.
وأضافت أن "المنذر" يحقق الهدف الخامس (المساواة بين الجنسين)، كونه يدعم المرأة البحرينية، فكثير من المهندسات لديهن العديد من الإسهامات والمشاركات، فضلًا عن تحقيق الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية)، حيث ساهم المشروع في تأسيس البنية التحتية في مملكة البحرين، وأن الصور التي سيلتقطها ستساعد في تحليل المدن في البلاد وتوفير بيانات عن البيئة.
وأردفت البلوشي أن "المنذر" يساهم في بناء البنية التحتية الفضائية في مملكة البحرين، ودعم البحث والتطوير في مجال الفضاء، وفيما يتعلق بتسمية القمر الصناعي بـ "المنذر"، أوضحت كونه المشروع البحريني الأول، فكان اختيار الاسم مهمًّا جدًّا، لذا تم تسميته باسم معبر "المنذر" وذلك لينذر بما هو قادم من إنجازات لتحقيق الرؤية السامية لجلالة الملك المعظم.