تقرير قضائي كل 6 أشهر لتقييم مدى التقدم في تنفيذ العقوبة
“الشــورى” يوافــق علــى تعديــل “العدالــة الإصلاحيـة” لتعـزيــز حمايـة الأطفــال
وافق مجلس الشورى على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة الصادر بالقانون رقم (4) لسنة 2021م، المرافق للمرسوم رقم (95) لسنة 2024م.
ويهدف مشروع القانون إلى ضمان مساهمة مركز حماية الطفل في إعداد الاختبارات القضائية للأطفال، وزيادة التدابير التي يمكن اتخاذها إزاء الطفل، وتمكين الجهة المعنية بوزارة الداخلية من المشاركة في متابعة أمور الأطفال، وتقديم طلب إنهاء أو تعديل أو إبدال التدبير في أي وقت دون التقيد بمدة، وإجازة الحكم في الجنايات بالتدابير عند توافر عذر أو ظرف مخفف في الجريمة، وتمكين المحكمة من مراقبة مدى التقدم الذي يحققه الطفل أثناء تنفيذ العقوبة، ومساندة ودعم مركز حماية الطفل في المتابعة، وتعزيز الرقابة على تنفيذ التدابير.
ولفت وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة في مداخلته، إلى أن هناك الكثير من المواد في القانون التي تطرقت لمسؤولية ولي الأمر، مشيرًا إلى أن هناك مواد تحمل ولي الأمر المسؤولية، وتلزمه المحكمة بتوفير الأدلة على التزام الطفل بتنفيذ التدابير.
وقال إنه من المهم أن يكون هناك تعاون من جانب ولي الأمر والأسرة، وذلك في إلزام الطفل ومراقبته لتطبيق التدابير التي أقرتها المحكمة، موضحًا أن الطفل قد لا يستطيع أن يقوم بتطبيق هذه التدابير وحده ويكون بحاجة إلى مساعدة من أجل أن يصل إلى الغاية المطلوبة وهي الاتعاظ وعدم تكرار الخطأ.
ويُعد قانون العدالة الإصلاحية للأطفال إضافة نوعية للتشريعات الجنائية الحديثة في مملكة البحرين، إذ يضع مصلحة الطفل في مقدمة الأحكام والإجراءات، ويوفر ضمانات عصرية لحمايته من جميع أشكال سوء المعاملة والاستغلال أو الإهمال، مع رعاية صحية وتعليمية وتربوية واجتماعية شاملة. كما ينسجم القانون مع دستور المملكة والمعايير الحقوقية الدولية، لاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي انضمت إليها البحرين بالعام 1991.
ويهدف مشروع التعديل الجديد إلى توسيع صلاحيات الجهات المختصة وتعزيز التنسيق فيما بينها، إذ يمنح مركز حماية الطفل، بالتعاون مع الجهة المختصة بوزارة الداخلية، دورًا مباشرًا في التنسيق مع محكمة العدالة الإصلاحية عند وضع الطفل تحت الاختبار القضائي. ويعزز ذلك دور المركز كمؤسسة تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، ويسهم في دعم الأطفال نفسيًّا واجتماعيًّا، ومتابعتهم وأسرهم بشكل دوري.
ومن أبرز ما جاء في التعديلات استحداث تدبير جديد يتيح منع الطفل من دخول مواقع إلكترونية محددة لفترات تتراوح بين ساعتين إلى 12 ساعة يوميًّا، ويستهدف هذا الإجراء الحد من التأثيرات السلبية لبعض المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تسهم في سلوكات غير مرغوبة.
وقد راعى المشروع الجديد عند إقرار هذا التدبير ضرورة احترام حقوق الطفل في التعليم والعمل وممارسة الشعائر الدينية، بما يضمن التوازن بين الإجراءات الإصلاحية وحقوقه الأساسية.
كما يمنح التعديل الجديد مرونة أكبر في التعامل مع قضايا الأطفال؛ إذ يُمكن الجهات المختصة من تقديم طلبات إنهاء أو تعديل أو إبدال التدابير في أي وقت، دون التقيد بالمدة الزمنية المحددة سابقًا بثلاثة أشهر، ويتيح ذلك الاستجابة السريعة للتغيرات في أوضاع الطفل وظروفه، ويوفر للمحاكم واللجان القضائية صلاحية تقديرية أوسع في معالجة الطلبات بما يحقق العدالة والإنصاف.
ومن الجوانب المهمة التي تضمنها المشروع، السماح بالحكم بتدابير إصلاحية بدلًا من العقوبات التقليدية في حالات الجنايات، عند توافر أعذار أو ظروف مخففة، ويهدف هذا التعديل إلى تمكين الأطفال المتورطين في قضايا جنائية من الاستفادة من الظروف المخففة، وتجنب الآثار السلبية للعقوبة، بما يدعم نهج العدالة التصالحية.
وفي إطار تطوير آليات المراقبة والمتابعة، أوجب مشروع القانون على مراكز الإصلاح والتأهيل تقديم تقارير دورية عن مدى التقدم الذي يحققه الطفل أثناء تنفيذ العقوبة، على ألا تتجاوز الفترة الزمنية ستة أشهر، أو بحسب ما تحدده المحكمة المختصة. ويتيح ذلك متابعة دقيقة وفعالة لمسار الطفل الإصلاحي، وتقييم مدى جدوى التدابير المتخذة بحقه.
كما منح مشروع القانون الجهة المختصة في وزارة الداخلية دورًا فعّالًا في متابعة أوضاع الأطفال وتنفيذ التدابير الصادرة بحقهم، ضمن إطار قانوني متكامل يضمن حماية حقوق الطفل وتحقيق أهداف العدالة الإصلاحية. ويعزز التعديل التنسيق بين مركز حماية الطفل والداخلية، بعد أن كان هذا التنسيق محصورًا فقط مع المحكمة أو اللجنة القضائية للطفولة في النصوص السابقة.