+A
A-

علماء: البحرين نموذج تطبيقي مثالي لتعايش الأديان والمذاهب

مثلما اتجهت أنظار العالم إلى مملكة البحرين يومي 19 و20 فبراير 2025؛ لاستضافتها أكبر مؤتمر للحوار الإسلامي - الإسلامي، برعاية عاهل البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أضاءت مباحثات الوفود والجلسات والبحوث هالة كبيرة من الآمال المعلقة على آثار وتبعات مخرجات وتوصيات هذا المؤتمر وفق ما وصفه كبار الفقهاء والعلماء، إلا أن الصورة الأعم التي تثبت امتداد الأثر هي “نموذج المجتمع البحريني الفريد والمثالي في العلاقات بين الأديان والطوائف الإسلامية”.
بصمة “البحرين”
وفي هذا السياق، يؤكد عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر د. محمد مشعل، أن ما أتاحه لنا هذا المؤتمر الكبير، بتنظيم من الأزهر الشريف بالتعاون مع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومجلس حكماء المسلمين، له أبعاد مهمة في الوقت الراهن الذي تمر به الأمة، ومملكة البحرين قدمت صورة مثالية لتحقيق التناغم بين الطوائف الإسلامية والتعايش مع مختلف الأديان، مضيفا ”إذا أردنا أن نبحث عن نموذج تطبيقي سنجد البصمة الكبيرة في البحرين، ومن خلال لقاءاتنا مع الكثير من المواطنين والمقيمين، لن تجد من يقول هذا سني وهذا شيعي من ناحية المبدأ، فالأساس هو المساواة والتسامح المذهبي”.
تجربة ملهمة
لكن د. مشعل تطرق إلى ما يلزم على الإعلام العربي والإسلامي القيام به، وهو أن “مواجهة التحديات، ومنها ما تناوله المؤتمر، تمثل عبئا ومسؤولية كبيرة توجب علينا جميعا أن نتكاتف وأن يكون لنا وحدة حقيقية، وقد أكدنا الانتقال من التنظير والكلام إلى التطبيق الواقعي والأفعال، ولهذا أكدنا أن البحرين نموذج للتعايش السلمي بين مختلف الأديان والطوائف والمذاهب، أي أن التجربة قائمة وملهمة”.
حتى نعرف “قوتنا”
ومن اليمن الشقيق، حمل الشيخ يحيى حسين الديلمي التحايا إلى أهل البحرين جميعا، لافتا إلى أن “مشاركتنا في المؤتمر وضعتنا أمام حقائق مهمة من ناحية كسر الجمود وإزالة الحواجز النفسية بين أبناء المجتمع الإسلامي، وليس الموضوع هو أن عدد المشاركين بالمئات، وليس هو أيضا الحفاوة وكرم الضيافة التي عهدناها عن البحرين وأهلها، وإنما نحن نعيش في فترة خطرة للغاية، وأوضح أنه ”في هذا الوقت العصيب لا سبيل إلا بالحوار، لكن لنعرف قوتنا، أي فليعرف المسلمون قوتهم ويدركون موقعهم الجغرافي كوطن عربي أو كوطن إسلامي”. واختتم بالقول ”معرفة هذه القوة مرتبطة بمعرفة قيم الدين والالتزام بها، وأنا في الحقيقة، متفائل جدا بما عشناه والآمال الكبيرة.. القنوط ليس من صفات الشعوب الناجحة”.
نريد “التطبيق”
ويشدد الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى لعلماء المسلمين للسلام والتنمية في الفلبين د. عبدالحنان مقارانج تاغو، على أن مؤتمر البحرين رفع صوت المطالبة بالتطبيق العملي، وهذا دليل على الفعل الكبير لهذا التجمع الذي أثق بأنه سيأتي بنتائج ملموسة. واستدرك ليقول ”أعيد التأكيد على توافقنا مع ما طرح فضيلة شيخ الأزهر، ألا وهو أننا جميعا نريد التحول إلى الجانب التطبيقي ونلمس نتائج هذه الاجتماعات، فعلى اعتبار أن ملتقيات ومؤتمرات واجتماعات كثيرة عقدت لكن لا مجال لمزيد من التسلسل في عقد الملتقيات دون نتائج وأثر”. واختتم بالإشارة إلى أن كل المجتمعين أكدوا وأعادوا تأكيد أنه ليس هناك بديل إلا أن يجتمع المسلمون، فنحن على سبيل المثال، خذ الفلبين وإندونيسيا، هناك أكثر من 20 مليون مسلم، ولهذا فإننا المسلمين نشكل قوة كبيرة ليس في آسيا والشرق الأوسط فحسب، بل في أوروبا وفي كل مكان في العالم، أي أننا من أكبر التجمعات البشرية في العالم، ومن اللازم أن يكون لنا الثقل والأثر الذي يبدأ بوحدتنا.