هل يصل بنا الذكاء الاصطناعي الى درجة الكمال في المسرح
الواقع أن محاولات التجديد هي دائما دليل الحيوية، وكان من الطبيعي جدا ماد منا في صدد حركة مسرحية عربية نشيطة خلال الفترة الحالية بفضل جهود الهيئة العربية للمسرح والدور الطليعي الكبير الذي يقوم به مهرجان المسرح العربي أن يلازم هذا النشاط أيضا حركة للخروج من الجمود الشكلي، وقد كان من أخطر ما يهدد حيوية الفن أن يجمد على قالب واحد بعينه، ولذلك نرى أنه من الطبيعي أن يتجه التأليف المسرحي الآن إلى محاولات في التجديد الشكلي، وفتحت أبواب التجربة في الشكل المسرحي ودخلت التقنية وتأثير العلم بشكل كبير على المسرح.
حقيقة نهنئ القائمين على مهرجان المسرح العربي في دورته الحالية بمسقط على القسم الثاني من المؤتمر الفكري " المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع" لأن الذكاء الاصطناعي اليوم هو حديث الساعة ودخل في نطاق الفن الإبداعي وقد سبقتنا دول عديدة في هذا المضمار، وإذا كان " ميترلنك" قد نادى في كتابة الجميل " كنز البسطاء" بضرورة إيجاد نوع جديد من الدراما تعتمد على تصوير المشاعر والرؤى الداخلية التي لا تتبلور إلا في لحظات الصمت وانعدام الحركة الخارجية، فإن من المهم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المسرح وملاحقة الأحداث والتطور المستمر.

يوم أمس تحدث مدربون صينيون متخصصون في التصميم والابتكار عن الإبداع وتصميم إضاءة نحو المستقبل والتفكير العلمي والفني الذي يوسع مفهوم الزمن والفضاء في الدراما، وأستعرض الباحثان النظريات التي أحدثت التطور الذي وصلنا إليه اليوم، ومن خلال عرض مقاطع فيديو وشرائح أوضح الباحثان الأشواط التي قطعها المسرح في الصين من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وشخصيا أعجبت كثيرا لمحاولة المسرح الصيني الوصول إلى درجة الكمال الفني فضلا عن ثراء أعماله وتنوعها بين الإنسانية والتاريخية والعالمية.
