+A
A-

أسبوع حاسم.. التضخم ونتائج الأعمال يحددان مسار الأسواق والفائدة

مع تراجع ثقة المستثمرين في مسار أسعار الفائدة الذي يتبعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ستكون بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع المقبل ذات أهمية قصوى للأسواق المتعثرة، في الوقت الذي ينطلق فيه موسم نتائج الأعمال.

سجلت الأسهم ثاني أسبوع من الخسائر المتتالية بعد أن أضافت البيانات الاقتصادية القوية الصادرة الأسبوع الماضي إلى المخاوف من أن الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة بأقل مما توقعه الشهر الماضي، عندما أشار صانعو السياسات إلى احتمال خفض بمقدار ربع نقطة مرتين فقط في عام 2025. وجاءت بيانات الوظائف يوم الجمعة لتفاقم عمليات البيع، حيث انخفض مؤشر "داو جونز الصناعي" بنحو 700 نقطة تقريبًا.

يشهد سوق السندات اضطرابًا أيضًا، إذ ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يوم الجمعة إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2023، لتصل إلى أكثر من 4.76%، بحسب ما نقله موقع "CNBC Pro" واطلعت عليه "العربية Business".

وستحظى بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين الأسبوع المقبل بتركيز كبير من المستثمرين القلقين من أنها قد تؤكد استمرار ضغوط الأسعار، خصوصًا بالنظر إلى أن سياسات الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، التضخمية الخاصة بالتجارة والهجرة قد تفوق أي فوائد محتملة من النمو.

وقالت أليسون شراغر، زميلة بارزة في معهد مانهاتن، في حديثها مع برنامج "Squawk Box: "قد نضطر إلى مواجهة حقيقة أن التضخم قد لا يكون منخفضًا بالقدر الذي يطمح إليه الفيدرالي. ربما يكون هذا هو الوضع الطبيعي للتضخم الآن".

وأضافت: "كانوا يحاولون إيصال رسالة مفادها أنهم تغلبوا على التضخم واستعادوا المصداقية، لكن يبدو أن الخطوة الأخيرة أصبحت أصعب مما كان متوقعًا".

قد يعزز ذلك احتمالية خفض أقل لأسعار الفائدة أو حتى يعيد احتمالية رفعها. ووفقًا لأداة FedWatch الصادرة عن "CME"، فإن الأسواق تتحسب حاليًا لاحتمال خفض الفيدرالي للفائدة مرة واحدة فقط هذا العام بنحو 40%، لتصل إلى نطاق 4.00% إلى 4.25%.

بالنسبة للاجتماع المقبل للفيدرالي، المزمع عقده في 28-29 يناير/كانون الثاني، لم يتم تسعير أي خفض تقريبًا في التوقعات الحالية.

ترقب لبيانات التضخم

يُتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.3% على أساس شهري وبنسبة 2.8% على أساس سنوي، وفقًا لتقديرات " FactSet"، مقارنة بزيادات نسبتها 0.3% و2.7% على الترتيب في التقرير السابق.

ومع استبعاد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، من المتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري، انخفاضًا من 0.3% سابقًا. كما يُتوقع أن يرتفع بنسبة 3.3% على أساس سنوي، وهو نفس معدل الزيادة المسجل في التقرير السابق.

وقد تحمل طريقة تفاعل المستثمرين مع بيانات التضخم لشهر ديسمبر/كانون الأول تداعيات كبيرة على سوق الأسهم، التي تبدأ العام بتقييمات مرتفعة تاريخيًا. إذ يتم تداول مؤشر "ستاندرد أتد بورز 500"عند حوالي 22 ضعفًا للأرباح المستقبلية، بالقرب من أعلى مضاعف له منذ عام 2021.

هذا يعني أن المستثمرين يتعين عليهم الاعتماد على نمو الأرباح لإعطاء دفعة للسوق هذا العام، وهي مهمة تصبح أكثر تحديًا مع ارتفاع التضخم والعوائد القوية والدولار الأقوى، مما يجعل من الصعب على الشركات تحقيق التوقعات.

قد تؤثر بيانات التضخم الأعلى من المتوقع أيضًا على سوق السندات. وقال جون بيلتون، مدير المحفظة في" Gabelli Funds"، إنه يراقب سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي لا تزال قريبة من المستوى النفسي المهم البالغ 5%.

وأشار بيلتون إلى أن ذلك سيكون مصدر ضغط واضح على تقييمات الأسهم.