+A
A-

عاملون في السلك القضائي لـ “البلاد”: معايير بحرينية صارمة لمناهضة التعذيب

أكد رئيس المحكمة الكبرى القاضي جاسم العجلان، أن مملكة البحرين تعد من الدول التي أولت اهتماما كبيرا بمجال مكافحة التعذيب، عبر الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في العام 1998، وتطوير تشريعات وطنية شاملة تتماشى مع المعايير الدولية، بقانون العقوبات البحريني الصادر بالمرسوم رقم 15 لسنة 1996، وكذلك دستور مملكة البحرين الذي يكفل احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والقوانين الإجرائية، مثل قانون الإجراءات الجنائية، الذي يتضمن حقوق المتهمين أثناء مراحل التحقيق والمحاكمة، ويمنع استخدام الاعترافات المنزوعة تحت التعذيب كأدلة في المحاكم. وأكمل بأن مملكة البحرين أثبتت قدرتها على تبني معايير قانونية دولية صارمة لمناهضة التعذيب، إذ يعكف القضاء على ضمان المحاكمات العادلة وحماية حقوق المتهمين عبر تفعيل مبادئ العدالة الجنائية الحديثة، لافتا إلى أن القضاء البحريني لا يكتفي بمراجعة التشريعات الداخلية فحسب، بل يسعى بشكل استباقي لتطويرها لتتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ما يعكس الحرص على الريادة الإقليمية في هذا المجال، مبينا في السياق ذاته أن النهج يظهر التزام المملكة بمكافحة التعذيب ليس كاستحقاق دولي فقط، بل كقيمة أخلاقية تعزز مصداقية النظام القضائي البحريني على المستويين المحلي والدولي. 

وبين آمر الأكاديمية الملكية للشرطة اللواء فواز الحسن، أنه في إطار استراتيجية وسياسة التطوير والتحديث التي ينتهجها وزير الداخلية في الوزارة، وانطلاقا من مسؤولية الأكاديمية للنهوض بدورها في رفع كفاءة العاملين في الجهاز الشرطي، نفذت الأكاديمية وما زالت تنفذ العديد من البرامج الدراسية والدورات على مستوى أكاديمي متعدد، سواء الماجستير أو الدبلوم المشارك أو الدبلوم في مجال حقوق الإنسان، والتعاون مع إحدى الجامعات في المملكة المتحدة لتنفيذ برنامج حقوق الإنسان في الماجستير.

ولفت إلى أن الأكاديمية منذ تأسيسها تعتني كثيرا بنشر ثقافة حقوق الإنسان، ورفع وبناء قدرات العاملين في المجال الشرطي والالتزام بمعايير حقوق الانسان، مبينا أن الأكاديمية تراعي تنفيذ برامج مختلفة في مواقع العمل، سواء مديريات الشرطة أو حتى الإصلاح والتأهيل؛ لإبراز تبني هذه الجهات معايير حقوق الإنسان.

وأشار الحسن، أن الجلسة النقاشية لها دور كبير في تبادل المعرفة والخبرة وتنسيق العمل مع جميع الجهات ذات الصلة؛ لتحقيق الأهداف المشتركة فيما بينها.

وثمن القائم بأعمال المحامي العام رئيس وحدة التحقيق الخاصة محمد الهزاع، الجلسة النقاشية كونها فرصة مهمة للاجتماع مع الجهات ذات الصلة؛ للتباحث والنقاش عن أين وصلت المملكة في مجال حقوق الإنسان وما هي الجوانب التي تستطيع التطوير فيها، علاوة على تسليط الضوء على الإنجازات المحققة في هذا الجانب، وفي الوقت ذاته ضمان الاستمرار في التدريب المتقدم والملائم لجميع المعنين في نظام العدالة الجنائية، ونشر الثقافة والتوعية بحقوق الإنسان بوجود المؤسسات الفريدة على مستوى المنطقة.

ولفت إلى أن مملكة البحرين قطعت شوطا متقدما جدا في مجال حقوق الإنسان، عبر التشريعات المتقدمة والمؤسسات الفريدة، مؤكدا أن تجربة مملكة البحرين في مجال حقوق الإنسان غنية وكبيرة في كل الجوانب في النظام الجنائي منذ إنشاء النيابة العامة قبل 21 عاما، وإنشاء المؤسسات المستقلة بعدها قبل أكثر من عقد من الزمان كوحدة التحقيق الخاصة، والأمانة العامة للتظلمات، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان على المستوى المؤسسي، والقوانين المتميزة كقانون العدالة الإصلاحية للأطفال، وقانون العقوبات والسجون البديلة وبرنامج السجون المفتوحة على المستوى التشريعي.

وأضاف أن مملكة البحرين تسير بامتياز منذ 7 سنوات في تحقيق الفئة الأولى في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، وأن تلك الإنجازات لم تتحقق من فراغ، وإنما بجهود كبيرة من المعنيين والمسؤولين والعاملين في هذا المجال، لافتا إلى أن كل الأنظمة تواجه التحديات، إذ إن الورشة تناقش التحديات من أجل التطور.

وثمنت مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين بالإنابة جيهان المرباطي، إقامة الجلسة النقاشية، التي أتت بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مبينة أن الجلسة تعكس التزام مملكة البحرين بالعمل على تحقيق مبادئ حقوق الإنسان في نظام العدالة الجنائي في البلاد، وفرصة لجميع الجهات الفاعلة للعمل مع بعضها البعض وتبادل الآراء والأفكار وتقييم الأوضاع الحالية، والتبادل المعرفي وبناء شراكات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خصوصا الهدف 16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية).

وذكرت أن شراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع مملكة البحرين قديمة تمتد لعقود من الزمان، مبينة أن برنامج الأمم المتحدة قد عقد شراكته مع وحدة التحقيق الخاصة منذ بداية إنشائها في العام 2012، عبر تقديم الدعم الفني ودعم القدرات الوطنية لتحقيق أهداف الوحدة، مؤكدة في السياق ذاته أن المملكة لها باع في المجال القانوني والعمل الدولي والاتفاقيات وتحقيق أهداف الاتفاقيات.

وقالت الأمين العام للتظلمات بوزارة الداخلية غادة حبيب، إن إقامة وحدة التحقيق الخاصة لهذه الورشة بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الانسان يعد في حد ذاته دليلا على اهتمام المملكة عموما بمثل هذه المناسبات.

ولفتت إلى أن وجود العدد الكبير من المشاركين في الجلسة النقاشية على هذا المستوى، ومناقشة مختلف القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والتحديات المشتركة ومشاركة قصص النجاح، يثري ويضيف الكثير من القيم لكل مؤسسة على حدة.

وأكدت أن المؤسسات في دول العالم الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان قديمة وعريقة، ولكن ما يميز تجربة مملكة البحرين هو أنها قامت بأخذ تلك التجارب والاستفادة من خبراتهم وبدأت من حيث انتهوا، فهي بذلك أضافت لخبرتها البسيطة خبراتهم العميقة، لافتة في ذات السياق إلى أن التناغم الموجود بين المؤسسات والتكامل هو ما يميز مملكة البحرين، وأكبر دليل على ذلك الإنجازات المشهودة التي يشهد لها العالم اليوم بعد تحقيق طفرة في مجال حقوق الإنسان عموما.