ضرورة العمل الجاد لاحتواء التصعيد الإقليمي... وزير الخارجية السعودي:
السلام العادل وتلبية الاستحقاقات سبيلا لأمن دول المنطقة
- ضرورة العمل الجاد لاحتواء التصعيد الإقليمي وكبح توسع الأزمات
- ندعو لإنهاء الاحتلال ودعم السلام ونتمسك بالحق الأصيل للشعب الفلسطيني
انطلقت صباح اليوم أعمال اليوم الثاني من منتدى حوار المنامة، بكلمة لوزير خارجية المملكة العربية السعودية سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أكد فيها على أهمية منتدى حوار المنامة، كمنصة تجمع المسئولين من كافة انحاء العالم لمناقشة أهم القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة.
وتابع" تنعقد الدورة الحالية من منتدى حوار المنامة، بمرحة حرجة يمر بها النظام الدولي، حيث تتزايد وتيرة الصراعات والأزمات، وتشتد حدة التوترات والاستقطابات، وتضاعف التهديدات والتحديات المشتركة، وبمنطقتنا ليست بمعزل عن تطورات البيئة الدولية، والعكس صحيح، فما يحدث فيها من أزمات، وصراعات، تتعدى آثارها حدود المنطقة، لتؤثر على الأمن والاستقرار الدولي، وتشكل خطراً على سلامة الاقتصاد العالمي".

وأضاف سموه" وفي هذا السياق، فإن الاطار العام لنقاشات الدورة العشرين من حوار المنامة، القيادة للشرق الأوسط بتشكيل الازدهار والأمن الإقليمي في غاية الأهمية، وان تحقيق الازدهار في المنطقة مقترن باستتباب الأمن، وكلاهما يعتمدان على إرساء أسس السلام الشامل، الذي لن يكون مستداماً، إذا اتى على اعقاب القتل والتهجير، أو جاء على حساب مصالح وحقوق اصيلة، لدول وشعوب المنطقة".
وقال" ولطالما تحلت المملكة واشقائها، بإرادة سياسية جادة، لإحلال الأمن والسلام وتجاوز الأزمات، والاستجابة لمتطلبات التنمية والتكامل الاقتصادي، والتزمنا مع اشقائنا وشركائنا بنصاب المصالحة الإقليمي، وتعزيز روابط التعاون، وتقوية الشراكات الدولية، وبناء المقومات الجديدة للتكامل الاقتصادي الإقليمي".
وتابع سمو" لكن الأزمات والحروب، أدت الى انحراف المنطقة نحو منعطف خطير، حيث يقع على عاتقنا جميعاً، بالشراكة مع المجتمع الدولي، والتحرك المشترك والفعال لتصحيح المسار، والعودة الى مسيرة السلام والتعايش، وذلك بإنهاء النزاعات التي تخلق ورائها عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين والمهجرين، دون تحقيق مصالح استراتيجية لأي طرف".
واردف" يجب أن يكون المبدأ المسير لجهودنا الدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية هو التالي، خلق حيز للسلام يقضى على التحديات، ويحبط آمال المخربين، فالمنطقة تحتاج الى البناء، وشعوبها يطمحون الى مستقبل أفضل، ولقد رأينا بأن هذا الواقع المأمول قابل للتحقيق، لكنه يستلزم جهداً، والتزام مشترك، وكذلك إرادة سياسية، وشجاعة في اتخاذ القرار، مع الترفع عن المصالح الآنية، والاعتبارات الضيقة، كما أن إحلال السلام يحتاج الى تمكين دولي، ومواجهة حازمة، لجميع الأطراف التي تعرقل جهود تحقيقه، وفوق كل ذلك، يحتاج الى شركاء جادين من الطرفين".
وزاد سموه" ان استمرار الحرب في غزة، يضعف منظومة الأمن الدولي، ويهدد مصداقية القوانين والأعراف الدولية، بظل استمرار إسرائيل في الإفلات من العقاب، واستهداف الأمم المتحدة، وأجهزتها، وان التمسك بمبادئ القانون الدولي، والكيل بمكيال واحد، ضرورة للحفاظ على الأمن، والاستقرار العادل، وخلاف ذلك يؤدي الى تآكل أسس النظام الدولي، ومؤسساته".
وقال" يتحتم على المجتمع الدولي على تكثيف جهود للوقوف الفوري لأطلاق النار، ورفع القيود على كافة الجهود لإدخال المساعدات الإنسانية الى غزة، واطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، ونحذر من انتشار خطاب الكراهية، والتحريض، والذي يغذي المتطرفين بكافة الأطراف، ومن ضمنه التصريحات التي تهدد بضم الضفة الغربية، وتوسيع الاستيطان، ومحاربة حل الدولتين".
واكمل سموه" بالنسبة للمملكة وشركائها، فإن الطريق نحو السلام واضح، لكنه محفوف بالعراقيل، ولو تأملنا في واقع الأزمة اليوم، لوجدنا بأن أعداء السلام، وان كانوا على طرفي نقيض، الا انه يجمع عامل مشترك، وهو انه ممارساتهم تؤدي الى تقويض حل الدولتين، واذا كان المجتمع الدولي مهتماً بحماية ما تبقى من مصداقية قواعده ومؤسساته، فعليه وضع يده بيد المملكة والدول الإقليمية الجادة بالسلام، من أجل ترجمة الأقوال الى الأفعال، وتجسيد حل الدولتين على ارض الواقع".
واردف" ان السلام القائم على العدل، وتلبية الاستحقاقات، هو الطريق الوحيد لأمن جميع دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، ولقد اكدت المملكة تمسكها بالسلام كخيار استراتيجي، وعبرت عن ذلك بروح منذ مبادرة الملك فهد للسلام منذ العام 1981، ثم مبادرة السلام العربية، ووصولا الى القمة العربية الأخيرة في البحرين، والقمتين العربية الإسلامية المنعقدتين في الرياض".
وقال سموه" واطلقت المملكة بالتعاون مع شركائها التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، من اجل إيجاد خطوات عملية، لتجسيد الدولة الفلسطينية، وانهاء الاحتلال، دعماً للسلام، وتمسكاً بالحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيرة، ولقد آن الأوان ان نتخطى حالة الجمود التي شاب عملية السلام على مدى السنوات الماضية، وان ننتقل من الحديث عن السلام الى صناعة السلام، وستظل المملكة داعمة لكافة الجهود الجدية والواقعية للتوصل الى حلاً عادل وشامل، وقيام الدولة الفلسطينية بجانب إسرائيل، وفقاً لحدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بناء على مبادرات السلام العربية، والقرارات الدولية ذات الصلة".
وابان" تؤكد المملكة على ضرورة العمل الجاد، لاحتواء التصعيد الإقليمي، وكبح توسع أزمات المنطقة، لتفادي عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي، والدولي، وفي هذا السياق فلقد رحبت بقرار وقف اطلاق النار في لبنان، وتأمل ان تقود الجهود الدولية المبذولة في هذا الاطار، لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، بما يحفظ سيادة، وأمن، واستقرار لبنان، ويقوي مؤسساته، وينهي المعاناة الإنسانية، ويمكن النازحين من العودة الى منازلهم".
وأكمل سمو" كما تشهد بقية أزمات المنطقة، في السودان، وسوريا، وليبيا تصعيداً في العمليات العسكرية، ونؤكد على أهمية نبذ العنف، والحلول العسكرية، وتقديم الحلول السياسية، بعيداً عن التدخلات الخارجية، بما يحفظ لدول المنطقة، وامنها، وسيادتها، ووحدة أراضيها، ويحول دون مفاقمة المعاناة الإنسانية، واطال أمد النزاعات، والتهديد بانهيار مؤسسات الدولة الوطنية".
وأضاف" تشكل رؤية المملكة 2030 حجز الزاوية لطموحاتها في تعزيز مسيرة التنمية، وتمكين التحول الاقتصادي، والاجتماعي، وتعد سيادة المملكة الخارجية انعكاس لأولويات هذه الرؤية، لتسعى خلق واقع أكثر اشراقاً، يمتد اثره ونفعه للمنطقة ككل، ومن هذا المنطلق، استثمرت القيادة الرشيدة في المملكة، ايدها الله، جهوداً في إرساء إعادة الاستقرار الإقليمي، والأمن المشترك، من خلال تعزيز وحدة الصف، ولم الشمل بين الاشقاء، وتغليب لغة الحوار بين دول المنطقة، وبذل مساعيها الحميدة وجهود الوساطة في الأزمات الإقليمية، والدولية".
وتابع سموه" وان كانت احداث اليوم في المنطقة تدعو للقلق، فإن المملكة تنظر لمستقبل الشرق الأوسط من واقع التفاؤل، بناء على الإمكانات الهائلة التي تزخر بها دولنا، والفرص الاقتصادية الواعدة، والموقع الجغرافي الرابط بين ثلاثة قارات، وموارد الطاقة الغنية بكافة أنواعها، مما يؤكد بأن المنطقة ستظل تتسم بأهمية بالغة على المستوى الدولي".
وقال" الا ان اطلاق العنان لدول المنطقة وشعوبها، يتطلب قاعدة راسخة من الأمن والاستقرار، من أجل تعزيز التعاون الإقليمي، وتمكين الشراكات الدولية وتحقيق التكامل الاقتصادي، ونحن على قناعة راسخة بأن انعدام الأمن بالمنطقة ليس أمر حتمياً، بل هو نتيجة للخلافات السياسية، ومحاولة تحقيق منفعة طرف على آخر، والتي نراها معادلة لن تحقق نفعاً لأي طرف، ونتطلع لأن تنتهج المنطقة مساراً بديلاً، يتم فيه تغليب المصالح الجامعة والمشتركة، على الاعتبارات الضيقة، بما يشكل نقطة تحول تعطي لمستقبل افضل، لشعوب المنطقة".
