+A
A-

بنــاء الـوعــي السيـاســي فـي المجتمعــات يواجــه الكثيــر مــن التحديــات

  • الشايجي: يجب توظيف الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي بالشكل الأمثل

  • كيال: مستمرون ببناء الثقة في المجتمع بشأن المصادر الموثوقة 

  • بدران:  تخصص الإعلام بالجامعات رديف مهم للوعي السياسي

  •  الحمر:  منصات وبرامج الذكاء الصناعي قد تأتي بأفكار دخيلة

  •  الرواحية: استخدام الذكاء الصناعي في كتابة أخبار دقيقة ومركزة

  • بن دينة: نواجه ظاهرة “التلوث المعلوماتي”

 

أكد رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية د. علي الرميحي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح “ترند” اليوم، وأن بناء الوعي السياسي في المجتمعات يواجه الكثير من التحديات، مضيفا أن “أكبر هذه التحديات، هو الوصول إلى الأشخاص، قبل وصول المعلومة غير الصحيحة، أو غير المكتملة، أو بممارسة سياسية قد تفهم بشكل خاطئ”.

 
وقال الرميحي “في ظل انتشار الأخبار غير الصحيحة، أصبح لزاما علينا، إعلاميين وساسة، بأن نواجهها، ولقد كان لي تصريح في العام 2019، قلت فيه إن كل خبر غير صحيح حتى تثبت صحته، وهذا الأمر موجه إلى كمية الأخبار المفبركة، ولقد ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح سابق، كلمة الأخبار المزيفة في فترة الانتخابات أكثر من 200 مرة، ولقد ازداد التوجس بين الجميع مع انتشار الذكاء الاصطناعي، والواقع يقول إن 73 % من سكان العالم يستخدمون الانترنت، و66 % من سكان العالم يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي”.


جاء ذلك على هامش الندوة النقاشية التي نظمها المعهد بالشراكة مع اتحاد الصحفيين الخليجين مساء أمس، بمركز عيسى الثقافي بعنوان “دور الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي السياسي”، بحضور وزير الإعلام د. رمزان النعيمي، وبمشاركة عدد من الشخصيات البحرينية والخليجية والعربية، والتي قدمت مشاركات مهمة عبر جلستين اثنتين.
إلى ذلك، قال رئيس اتحاد الصحفيين الخليجيين عيسى الشايجي إن التكنولوجيا أصبحت اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، مع تحولات شكل الإعلام ووظيفته، بشكل متسارع، بالتوازي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تلعب دورا كبيرا في صناعة الأخبار، وتحليل البيانات، وفي بناء تجارب إعلامية، تتسم بالفعالية والدقة، ما يفتح لنا آفاق جديدة بتعزيز الفهم السياسي، وزيادة الوعي لدى الجمهور.


وتابع الشايجي “مع هذه الفرص، فإن أبرز التحديات لا تقل أهمية، فبقدر ما يوفر الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي من أدوات قوية، فإن لها تأثيرات قد تكون مضللة أحيانا، أو تستخدم بشكل قد يضر الثقافة السياسية، خصوصا مع انتشار الأخبار المزيفة، والمعلومات المغلوطة، ناهيك عن تأثيرها على الصحافة الورقية، والإعلام التقليدي، وهنا يكمن دورنا، قادة ومهتمين بالجانب الإعلامي والتنمية السياسية في العمل، على توظيف هذه التقنيات بالشكل الأمثل والآمن”.


وفي الحلقة النقاشية الأولى، أكد المدير العام لوكالة أنباء البحرين عبدالله بوحجي، أن هناك مواكبة مع المتغيرات الجديدة، منها وجود الوكالة على منصات التواصل الاجتماعي؛ للوصول إلى شريحة أكبر من الجمهور سواء داخل البحرين أو خارجها، وأن يتم توصيل المعلومة بطريقة كلمة بطريقة مختلفة، بحيث تكون واضحة، ووافية، وبعدد أكبر من الكلمات.
وتابع بوحجي “كما بدأنا في الاتجاه إلى العروض البيانية (الانفوغرافيك)، التي تساعد توفير الوقت للجمهور في الاطلاع على المعلومة المطلوبة، والتي تتوافر على منصات التواصل الخاصة بالوكالة”.


بدورها، قالت عميد الجودة والاعتماد بجامعة الأمير محمد بن فهد بالمملكة العربية السعودية د. غدير كيال “إن هناك وعيا في المملكة حتى على مستوى الطلاب بجميع المراحل الدراسية بشأن صحة مصدر المعلومة، ونحن بدورنا مستمرون ببناء الثقة في المجتمع بشأن المصادر الموثوقة والمعتمدة والتي منها المصادر الحكومية”.


وقال عميد كلية الاتصال وتقنيات الاعلام بالجامعة الخليجية د. شريف بدران إن تخصص الاعلام بالجامعات هو رديف مهم جدا للوعي السياسي، بظل وجود تحديات كبيرة، وثورة معرفية متطورة، مزيدا “يجب أن نغير تفكير الطلاب، بحيث نقنعهم بأن الإعلام الرسمي هو الإعلام الرصين الذي نستقي منه الأخبار الرسمية، وأن ما هو خلافه قد يكون من مصادر غير موثوقة، وأن يتم تدريبهم على كيفية تحليل البيانات، والتعامل مع الأخبار”.


وفي مداخله له، قال المدير العام للإدارة العامة للإعلام والثقافة الأمنية بوزارة الداخلية اللواء محمد بن دينة إن “التسارع عالميا في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وضعنا أمام تحد، خصوصا في دول الخليج، لاسيما أننا من المناطق المستهدفة للأسف، ونحن لم نكن مهيئين للتعامل مع سرعة هذه التكنولوجيا، ولم نكن قادرين على التعامل معها بالشكل الصحيح حتى يومنا هذا”.


وأضاف بن دينة “الفجوة كبيرة بين سرعة التطور التكنولوجي، والبرامج التوعوية التي نقيمها للأطفال والناشئة وغيرهم، فاليوم نحن نواجه ظاهرة التلوث المعلوماتي، إذ تصلنا المعلومات دون أي حسيب أو رقيب، عبر العالم الافتراضي، وهو ما يوضعنا أمام تحديات كبيرة، في ظل انتشار المعلومات غير الصحيحة”.
وأشارت الأستاذ المساعد في الصحافة والنشر الإلكتروني بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان د. موزة الرواحية، إلى أن الإنترنت هيأ الأرضية الخصبة لتشكيل الذكاء الاصطناعي، مع تطوير خوارزميات في البدايات، ساعدت الصحافيين على ممارسة دورهم، ثم تطورها إلى خوارزميات معقدة، بحيث أصبح بإمكان الآلة تحليل الرأي العام، واستخدامها في الصحافة الاستقصائية، بل ومحاربة الأخبار المضللة، ثم وصلنا في السنوات الحالية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل المشاعر، والرأي، بكتابة أخبار دقيقة ومركزة.


ولفت رئيس لجنة الإعلام الرقمي باتحاد الصحفيين الخليجيين راشد الحمر إلى أن “من أبرز التحديات التي نواجهها اليوم في تشكيل الإعلام، هي أن المنصات والبرامج المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ليست من إنتاجنا، فتأتينا بتفكير معين قد لا يتناسب مع مجتمعنا، وعليه أدعو لأن يكون لدينا صناعة محلية بهذا الشأن، وأن يكون لكل مؤسسة استثمارها بهذا الشأن، مع تفاقم حالة مقاومة التغيير في الإعلام”.