دعوني أعرض عليكم ما وجدته في ملف المعاملات الذي أحضره لي سكرتير مكتبي بالأمس. تابع المدير: أبيات جميلة للشاعر المبدع نزار قباني رحمه الله، لا أدري كيف وصلت هذه الأبيات إلى الملف ولم يلحظها السكرتير، وماذا كان يرمي إليه الفاعل ولماذا استخدم هذا الأسلوب غير المهني في إيصال شكواه إليّ، ولم يناقشها معي وجها لوجه، وأظنه يفتقر إلى الشجاعة للقيام بذلك! في الواقع أعجبت بهذه الأبيات رغم اعتراضي على أسلوب إيصالها لي والغرض من ذلك. بعدها وزع المدير هذه الأبيات:
عشرون عاما فوق درب الهوى
ولا يزال الدرب مجهولا
فمرة كنت أنا قاتلًا
وأكثر المرات مقتولا
عشرون عامًا يا كتاب الهوى
ولم أزل في الصفحة الأولى
تابع المدير وهو يحاول التحكم في انفعاله: في الحقيقة أنا من المعجبين بالشاعر الكبير رحمه الله، فربما عرف صاحبنا هذا وقام بـ “دس” تلك الأبيات في الملف دون علم السكرتير. ربما يريد إيصال رسالة ما إليّ. الآن ونحن في هذا الاجتماع أطلب من الفاعل أن يمتلك الشجاعة ويخبرنا عن هدفه من هذا العمل غير المهني. قال أحد الحضور معلقًا:
يبدو سيدي بأنه يريد أن يقول لك إنه لم يتحرك من وظيفته. ولم يحصل على أية ترقية أو درجة رغم مرور السنوات الطويلة، فاستخدم هذا الأسلوب غير التقليدي في إيصال رسالته أو شكواه إليك. ضحك المدير وشاركه الآخرون ثم قال: يبدو أن صاحبنا يمتلك الحس المرهف وموهبة الشعر. قاطعه السكرتير ليقول وبتلعثم: اسمح لي سيدي فهذه الورقة تخصني ويبدو أنها اختلطت مع المعاملات الأخرى في الملف. أرجو المعذرة سيدي وأطلب السماح. تابع السكرتير: الجميع يعرف ويقدر ويحترم النهج الإداري الذي تمارسه.
ما رأيك سيدي القارئ؟ أين الخطأ؟