يقول عالم الإدارة بيتر دراكر “المهمة الصعبة حقا ليست العثور على الإجابات الصحيحة، بل الأسئلة الصحيحة”، وفي ذات السياق يقول عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي كلود ليفي شتراوس “ليس الحكيم من يقدم الإجابات الصحيحة، بل من يطرح الأسئلة الصحيحة”.
ربما تحدثنا عن هذا الموضوع من قبل، سيدي القارئ، ولكني أراه موضوعا مهما؛ فالأسئلة هي الوسيلة التي تجعلنا نعرف ما كنا لا نعرفه من قبل، وتفتح أمامنا آفاقا أرحب. أليس كذلك سيدي القارئ؟ أستذكر في هذا الشأن حوارا جميلا بين شخصية قيادية بارزة، وإحدى المهتمات بالعمل الإداري، وإليك ما دار في ذلك الموقف:
هي: يبدو أنه مؤتمر مهم؛ فهو يتحدث عن المتغيرات المتسارعة في القيادة الإدارية وتأثير التطور الهائل في التكنولوجيا..
هو: أتفق معك سيدتي، وهذا يضعنا أمام تحديات مواكبة هذه المتغيرات..
هي: هذا يبدو واضحا من تفاعلك، وربما..
هو مقاطعا: بصراحة أنا أؤمن بأن السؤال هو المفتاح للوصول إلى المعرفة. يبقى أن يكون هذا السؤال في مستوى الحدث، ويعكس مستوى السائل المهني والثقافي وبعد نظره.
هي: ألا ترى أن هذه “الشروط”، هي التي تجعل البعض يتردد في السؤال؟
هو: هذا ممكن، فالبعض يهاب السؤال ظنا منه أنه يكشف عن مستوى مهنيته وثقافته ومدى اطلاعه أمام الآخرين؛ لذا فهو يتجنب السؤال..
هي: وهذا قد يعكس الواقع لدى البعض، فأنا ما زلت استذكر تعليق مسؤول بعد انتهاء العرض لمشروع، إذ قال: لدي سؤال مهم جدا، وهو لماذا تم اختيار اللون الأزرق في تقديم هذا العرض؟! تصور وقع هذا السؤال على الفريق الذي درس وحلل وأعد ذلك العرض.
ما رأيك سيدي في هذا الموقف؟ وماذا يعكس سؤال ذلك المسؤول؟