لستُ أمًا جيدة، لست أبًا كافيًا لأبنائي، لن أسامح نفسي لأنني لم أكن موجودا في عزاء أبي، لم أقم بما يجب القيام به تجاه طلابي، قصرت في واجبي تجاه والدتي.. من منا لم يلم نفسه مرارا وتكرارا على تقصيره في حق القريبين إلى قلبه؟ بيد أن هذا اللوم المتكرر قد ينقلب إلى حالة مرضية حين يتحول إلى الشعور العالي بالذنب دون مبرر.
ما ينتج الشعور بالذنب هو اعتقادنا بأننا ارتكبنا خطأ ما بالرغم من أننا لم نفعل، أو قد نشعر بالقلق الدائم والخزي حيال أمر ما أو ضرر تسببنا به للآخرين حسب اعتقادنا. قد نضخم الأمور ونبالغ في تقدير حجم أخطائنا البسيطة في حق الآخرين، فنعتقد أنها أكثر خطورة مما هي عليه.
كلنا نرتكب الأخطاء، وينتاب أغلبنا الشعور بالندم على أخطائنا، لكن المبالغة في الشعور بالذنب قد تتحول لاضطرابات نفسية وجسدية، تجعلنا نتمادى في تأنيب أنفسنا وجلد ذاتنا، لنصبح غير قادرين على ممارسة حياتنا اليومية بصورة طبيعية، رازحين تحت رحمة الجلاد الذي يجلد ذواتنا في كل لحظة.
فلنكف عن الشعور بالذنب، فنحن رائعون حقا، لا تثريب علينا اليوم.. نحن خير الأمهات، وأحن الآباء، وأبر الأبناء، وأخلص المعلمين والأطباء.. لا نعاب لمزاج أحد وجد فينا نقصا ليس فينا، ولسنا مقصرين في أداء أدوارنا تجاه أحبتنا وأمتنا، مادمنا نؤدي واجباتنا كما يجب.
*كاتبة بحرينية