العدد 5781
الإثنين 12 أغسطس 2024
السكوت علامة الرضا
الإثنين 12 أغسطس 2024

بعض السكوت محمود، حين نسكتُ وقت الخجل، وحين ينهرنا والدانا، وهو ينمُّ عن الحكمة حين نتعرض للإساءة ممن يفتقرون للذوق والأدب، وهو محمود حين لا نتقن فن الكلام ونسيء اختيار كلماتنا ولا ننطق إلا بالشر من القول، لكن هذا السكوت لا يجوز قطعًا تجاه الظلم والطغيان، واستمرار آلةِ القتل، وحصد أرواح الأبرياء، والإبادة والتهجير، والتعقب بهدف القتل والاغتيال، والتجاوز لكل القوانين والأعراف الدولية الجاري في غزة، هنا يصبح “السكوت علامةُ الرضا”.
ليتَكم تسكتون دهرًا، ولا تنطقون كفرًا، حين تُعربون عن أساكم تجاه ما يحدث لأهلنا وأهلكم في غزة على أنها إرادة الله وأنكم راضون ومُسلمون بقضائه، وأنكم لا حول لكم ولا قوة ولستم تملكون الوسيلة لمد يد العون، وأن الحصار يعوقكم عن النصرة والجهاد، بل أنتم لا تريدون ذلك أصلا، ومنكم من يعتبره عقابا لأهل غزة لأنهم غامروا حين بدأوا الحرب في السابع من أكتوبر.
إن كنتم تدعون العروبة، لأنكم تتحدثون العربية وتعيشون ببلاد العُرب، وتمارسون ذات الطقوس وتؤمنون بذات العادات والتقاليد، ولا تؤمنون بحق المستضعفين في الحياة والعيش بسلام على تراب أرضهم والتمتع بحقوقهم التي تقرها لهم كل الأعراف والقوانين الدولية، فتحلوا لو بذرة من الإنسانية التي نزعت من قلوبكم حين استطبتم الفُرجة على النُصرة، وعاملتم الضحية على أنها الجاني، والجاني على أنه الضحية، وانقلبت لديكم الصورة وأنتم تجاورون هؤلاء المظلومين الخائفين المشردين من بلد إلى بلد ومن مركز للأنوروا إلى آخر، وتشاهدون الأطفال وهم يُقتَّلون في الطرقات، وجثث الشهداء تنهشها البهائم، دون أن يرفَّ لكم جفن أو يرجف في جوفكم الأسود البهيم قلب. أقول لكم ويلٌ لكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. قال تعالى (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).

كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .