+A
A-

الفنان عبد الرسول الغائب.. أعمال خارجة عن الجمال التقليدي

يعتبر الفنان التشكيلي عبد الرسول الغايب ظاهرة ذات أهمية خاصة في فن النحت، وفي - أكثر من مرة - تستوقفني أعماله في المعارض التشكيلية التي يشارك بها، لأنها أعمال تفرض على المتلقي أن يشعر بها وبقوتها وبعمقها ..إنها تملك الواقعية وتسيطر عليها أكثر مما تسمح للواقعية بأن تتملكها ، لذلك كانت يداه تمسكان بالحياة وهما تنحتان التماثيل وكأنهما تحملان كل التقدير لهذا العالم.
يقول كنيت ارميتاج توضيحا لرؤيا:
" إن نحتي يحتوي أفكارا وتجارب يختلف عن الوحي المباشر الصادر عن ملاحظة الصورة الإنسانية، رغم أنه يظهر إلى حد ما في شكل إنساني".
وهذا القول قد ينطبق على الفنان عبد الرسول الغايب الذي جاء بنماذج متعددة من الرؤى الجديدة في عالم النحت، فأعماله خارجة عن الجمال التقليدي ومخالفة للتيار السائد. إنه مثل الأرض التي تنبت فيها الأفكار، صادقا وجريئا في نقل موقفه إزاء العالم والعصر. لا أزعم إنني ناقد في الفن التشكيلي بقدر ما أنا متفرج أتواجد في ساعة الحسم وتذهلني حرية الفنان في التعامل مع حجوم الكتل أفقيا وعموديا، وتحطيم جدار المسافة بين التمثال والواقع بتأكيد حركة الصراع في امتداده من الحياة إلى العمل الفني.


وهناك نحاتون متميزون على خارطة الحياة الفنية  لا يتوقفون عند تيار معين بل يشقون طريقهم إلى الأمام في ثقة ، مثل جمال عبدالرحيم، وخليل المدهون، وخالد فرحان، وغيرهم لا يتسع المجال لذكرهم، ولكني كتبت على من وقع عليه الاختيار بالنظر والتأمل.