+A
A-

بالفيديو: “مكتبة صلاح الشعبية” ... رخيصة وقوية ولم تسلم من “الحرامية”

تحظى “مكتبة صلاح الشعبية” الكائنة بمنطقة مدينة عيسى بشعبية كبيرة من روادها الأدباء والشعراء والمثقفين والطلاب من مختلف الأعمار، حيث بدأ مالكها صلاح حسين عمله في بيع الكتب منذ عام 1996، على الأرصفة “بسوق المقاصيص” المخصص لبيع الأدوات المستعملة والخردوات؛ مبتكرا مفهوما جديدا لتسويق المعرفة وما زالت مكتبته لليوم مقصدا للمهتمين بالكتاب والكلمة وبها العديد من الكتب النادرة.
تعود قصة افتتاح “مكتبة صلاح الشعبية” إلى زمن السوق الشعبي القديم الكائن في العاصة المنامة بجانب السوق المركزي، عندما كان صلاح زبونا عاديا يرتاد السوق باستمرار، حينها جاءته فكرة العمل بها وبدأ ببيع بعض الحاجيات البسيطة، إلى أن أعطاه شقيقه جميل بعض الكتب واخبره بأن يقوم ببيعها والاحتفاظ بثمن عوائدها، وعليه أخذها صلاح للسوق ووضعها على طاولته ضمن الحاجيات المعروضة للبيع وتفاجأ بإقبال الزبائن على شرائها.
ومن هنا أعجب صلاح ببيع الكتب وبدأ بشراء العديد منها من المكتبات، وواجهته لحظات كان يشعر فيها بالتعب والإرهاق؛ كونه لا يعلم كيف هي الطريقة الصحيحة لبيع الكتب، إلى أن تعلم فيما بعد واستمر بها إلى اليوم، كما أن بعض الكتب قام بشرائها عن طريق الدين وما زال لليوم يسدد ثمنها. 


وعن أبرز رواد المكتبة؛ أشار صلاح إلى أن المكتبة مقصد للجميع من الصغار إلى الشباب وكبار السن من الجنسين، وهي محطة يقصدها الأكاديميون والشعراء والمثقفون والكتاب والأساتذة وطلاب الجامعات والصحافيون من داخل وخارج مملكة البحرين.
وفيها يبحث أغلب القراء عن الروايات، وأما بالنسبة لأولياء الأمور فيبحثون عن الكتب التعليمية للأطفال، ويبحث طلاب الجامعات عن الكتب التي تساعدهم في أبحاثهم الجامعية، موضحا أن ما يميز المكتبة الشعبية أنها تحتوي كتبا مستخدمة ونادرة وقديمة تعود للعام 1920 لا يوجد لها طباعة الآن ولا حتى نسخ مطبوعة، وأن أسعار الكتب المعروضة في متناول الجميع مفيدا أن “قليل دائم خير من كثير منقطع”.
وأشار صلاح إلى أن ما يميز المكتبة الشعبية أيضا أنها لا تحتوي على جهاز حاسوب من أجل البحث عن الكتب؛ نظرا لأنها تحتوي على نسخة واحدة أو نسختين من كل كتاب، وهو ما يجعل عملية البحث بها عن كتاب ممتعة، بحيث إن الزبون يقضي وقتا طويلا بين رفوف المكتبة ويتصفح الكتب دون ملل.
وعن أبرز المواقف الطريفة التي صادفته أثناء مزاولة نشاطه في المكتبة، والتي ما زالت في ذاكرته إلى الآن، أشار صلاح إلى أن مواقف كثيرة تصادفه يوميا ولكن أبرزها الموقف التي صادفه مع أحد الزبائن الذي كان يرتاد المكتبة بشكل متكرر لكي يشتري الكتب، وفي كل زيارة يدخل في مساومة معه بشأن سعر الكتاب ثم يشرع في تصفح الكتاب ويخبره بأن بعض الصفحات ناقصة ما يضطر من صلاح إلى بيعه الكتاب بسعر أقل، وتكررت الحادثة مع ذات الزبون لأكثر من 17 مرة بنحو يثير الشك، وبعد تكليف أحد الأصدقاء بمراقبته تبين أن الزبون كان هو من يقوم بتمزيق الأوراق من الكتاب ووضعها في جيبه.
وأضاف صلاح أن هناك موقفا آخر مع زبون كان يأتي بكتبه للمكتبة ويعرضها عليه للبيع، وبدوره يقوم بشرائها منه، إلى أن اكتشف في إحدى المرات أن الكتب التي يبيعها الزبون له كان يسرقها من مكتبته، وقد بلغ مجموع الكتب التي قام بشرائها منه بحوالي 700 دينار.
وأكد أن أولياء الأمور في الآونة الأخيرة بات اهتمامهم كبيرا ومتزايدا فيما يتعلق بحرصهم على تحفيز أبنائهم على القراءة وتنمية عقولهم، إلا أن البعض منهم لا يحرصون على ذلك ومستمرون بإعطاء أبنائهم أجهزة الآيباد والتلفون، لافتا إلى  أن الطفل يحتاج إلى قراءة الكتب من أجل التعلم واكتساب اللغة والاستفادة، موكدا أن للكتاب قيمة لن يعرفها الطفل إلا بعد أن يكبر.
ووجه صلاح حسين التحية والتقدير لجميع المؤلفين والكتاب الذين يسعون إلى تنمية عقول الناس بالكتابات الجميلة، مشيرا إلى أن الناس ما زالت تعشق اقتناء الكتب وقراءتها، كما وجه شكره إلى بلدية المنطقة الجنوبية وإدارة السوق الشعبي بمدينة عيسى على تعاونهم الكبير والدائم والتسهيلات الكثيرة.