+A
A-

لا يجوز معاملة المحاماة كمهنة تجارية غرضها الربح 

• مسودة القانون تخالف الدستور من حيث الإصدار وأحكام المهنة

• الدستور ينظم مهنة المحاماة بقانون ولا يجوز التفويض التشريعي بشأنها

• يجب توفير الحصانة المدنية والجنائية للمحامي حماية له وتعزيزا لدوره

• المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة

• مسودة القانون تجرد المحاماة من طبيعتها وتهوي بها إلى غيابات لا نهاية لها

• ينبغي تأسيس شركات مهنية وقصرها على المحامين البحرينيين

• منح المحامي غير البحريني ميزات تفضيلية يخالف الدستور

• تفضيل مكاتب الاستشارات الأجنبية بالترافع أمام المحاكم التجارية سيؤدي للمضاربة مع المكاتب الوطنية 

• يجب أن تكون مدونة السلوك لعمل المحامي جزءا لا يتجزأ من القانون

حصلت "البلاد" على نسخة من مرئيات المحامية رباب العريض على مسودة قانون المحاماة المرسلة إلى وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة، والتي جرى إرسالها الأسبوع الماضي لجميع المحامين المشتغلين والمجازين أمام محكمة التمييز، انطلاقًا من سعي الوزارة إلى تعزيز علاقة الشراكة مع المحامين، واهتمامها بالاطلاع على أكبر عدد من التصورات والمقترحات وأخذها بعين الاعتبار.

ورأت في مرئياتها أن مسودة القانون "تخالف الدستور من حيث الإصدار، مرورا بتضمنها أحكاما تخالف طبيعة المحاماة، نهاية بإحالتها في عدة مواد إلى التفويض التشريعي بالمخالفة للدستور بمخالفة المادة (32) الفقرة (أ) من الدستور".
وذكرت أن الدستور نص على أن تنظم مهنة المحاماة بقانون ولا يجوز التفويض التشريعي بشأنها.
ومن بين مرئيات العريض على مسودة القانون أنه خلا من الحصانة المدنية والجنائية للمحامي وذلك حماية له وتعزيزاً لدوره في ترسيخ العدالة والعمل بحرية في إطار القانون والمصلحة العامة أسوة بالكثير من القوانين المقارنة في جميع أنحاء العالم.


استقبال المرئيات
وتستمر "البلاد" في استقبال مرئيات المحامين بشأن مسودة القانون من أجل إثراء النقاش بشأن محتواها. ويمكن ارسال المرئيات عبر البريد الالكتروني ([email protected]).

مهنة حرة
وتضمنت مرئيات المحامية العريض ما يلي:
المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة القانون وفى كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، ويمارسها المحامون باستقلال، ولا سلطان عليهم في ذلك إلا لضمائرهم وأحكام القانون، ويتمتع المحامون أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم بالضمانات والحماية التي تقررت لهم في القانون مع سريانها عليهم أمام جهات التحقيق والاستدلال، ولا يجوز معاملة المحاماة كمهنة تجارية غرضها الربح. 

وإن وصف المحاماة ينعكس وينشق من الاسم ذاته، يقول رئيس القضاة الأعلى في فرنسا في عهد لويس الخامس عشر "إن المحاماة عريقة كالقضاء، مجيدة كالفضيلة، ضرورية كالعدالة. إنها مهنة يندمج فيها السعي إلى الثروة مع أداء الواجب الذي لا يتجزأ عن الجدارة والجاه. 
والحق أيضاً، أن المحاماة ليست مهنة، ولا حرفة، بل هي رسالة. رسالة يجب أن يتسم مؤديها باللباقة، ويُعد إعدادًا عقليًا ومهنيًا وعلميًا، وروحيًا وأخلاقيًا ونفسيًا. وأن يتحلى بالحكمة والشجاعة، والعفة، والإخلاص والأمانة والعدالة. فهذه الصفات تجعل المحامي رمزًا للقوة والعدل والحق. 
فإذا كان ما سبق؛ فلا يجوز معاملة المحاماة كمهنة تجارية غرضها الربح، فالمحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة القانون وفى كفالة حق الدفاع.

ولما كان الدستور هو الوثيقة الاجتماعية الأسمى، وكان "سمو الدستور"، يعني أنه القانون الأعلى في الدولة لا يعلوه قانون آخر، ولا يجوز مخالفته من أي سلطة من سلطات الدولة.


غيابات لا نهاية لها
وبالاطلاع على مسودة القانون، نجد أنها تُجرد المحاماة من طبيعتها، وتهوي بها إلى غيابات لا نهاية لها، وتخلق منها تجاراً ومنافسة تخرج عن رسالة المحاماة ودورها الدستوري والقانوني والمجتمعي. فقد نصت المادة (104/د) من الدستور على أن: "د - ينظم القانون أحكام المحاماة". 
ونصت المادة (74) من قانون السلطة القضائية على أن: "أعوان القضاة هم المحامون والخبراء والكتبة والمترجمون". 
ومن ثم فإنه عملاً بنص المادة (104) الفقرة (د) من الدستور فإن مهنة المحاماة تُنظم بقانون ولا يجوز التفويض التشريعي بشأنها.
فإذا كان ذلك؛ وكانت المادة (32) من الدستور قد نصت على أنه:
"أ- يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطـات التشريعيـة والتنفيذية والقضائيـة مع تعاونـها وفقـا لأحكام هذا الدستور، ولا يجـوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتـها المنصوص عليها في هذا الدستور، وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالذات، ويمارس وفقا لقانون التفويض وشروطه.
ب- السلطة التشريعية يتولاها الملك والمجلس الوطني وفقا للدستور، ويتولى الملك السلطـة التنفيذية مع مجلس الوزراء والوزراء، وباسمه تصدر الأحكام القضائية، وذلك كله وفقا لأحكام الدستور". 
وكانت المادة (35) من الدستور قد نصت على:
"أ - للملك حق اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين، ويختص بالتصديق على القوانين وإصدارها.
ب- يعتبر القانون مصدقاً عليه ويصدره الملك إذا مضت ستة أشهر من تاريخ رفعه إليه من مجلسي الشورى والنواب دون أن يرده إلى المجلسين لإعادة النظر فيه".
وكانت المادة (48/أ) من الدستور قد نصت على: "أ - يتولى كل وزير الإشراف على شئون وزارته، ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة، ويشرف على تنفيذها". 
وكانت المادة (70) من الدستور قد نصت على: "لا يصدر قانون إلا إذا أقره كل من مجلسي الشورى والنواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال، وصدق عليه الملك".
وكانت المادة (81) من الدستور قد نصت على:
"يعرض رئيس مجلس الوزراء مشروعات القوانين على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه، وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الشورى الذي له حق قبول المشروع، أو تعديله أو رفضه أو قبول أية تعديلات كان مجلس النواب قد أدخلها على المشروع أو رفضها أو قام بتعديلها. على أن تعطى الأولوية في المناقشة دائماً لمشروعات القوانين والاقتراحات المقدمة من الحكومة". 
كما نصت المادة (76) من قانون السلطة القضائية على أنه: “يعين القانون الشروط اللازم توافرها للإشغال بالمحاماة، ويبين حقوق المحامين وواجباتهم وينظم تأديبهم.

مخالفة الدستور
وهدياً لما تقدم؛ وتطبيقاً له، نجد أن مسودة قانون المحاماة (المقترحة)، تخالف الدستور من حيث الإصدار، مروراً بتضمنها أحكاماً تخالف طبيعة المحاماة، نهاية بإحالتها في عدة مواد إلى التفويض التشريعي بالمخالفة للدستور بمخالفة المادة (32) الفقرة (أ) من الدستور، والتي تنص على: "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقاً لأحكام هذا الدستور، ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور، وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفتره معينه وبموضوع أو موضوعات بالذات ويمارس وفقاً لقانون التفويض وشروطه".
ومن هذه المواد: الفصل الأول أحكام عامة المادة (1) فقرة (الأعمال النظيرة للمهنة) والتي نصت بأنها الأعمال التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير والمواد ( 3، 6، 7، 9، 10، 11، 17، 21، 24، 29، 32، 37، 39، 41، 45 )

عمل مهني وعقلي وإبداعي
ومن ثم فإنه ومن بعد مراعاة الدستور بشأن صدور القانون من السلطة التشريعية، فإن المقترح به العديد من الملاحظات الأخرى. ومن بين ذلك أن المادة (1) من الفصل الأول الفقرة (7) تعريف مكاتب المحاماة بإضافة منشأة تتخذ شكل شركة تجارية وأن كان هذا لا يتفق مع مهنة المحاماة في أن عمل المحامي هو عمل مهني، وعقلي وإبداعي بحت الهدف منه معاونة القضاة وتوفير الخدمات القانونية وتعزيز العدالة وتحقيق المصلحة العامة. ولئن كانت المتغيرات وتطورات المجتمع تستدعي اتخاذ المنشأة شكل شركة، فإنه ينبغي أن تكون شركة مهنية، تقتصر فقط على المحامين البحرينيين، وبالتالي فإن المادة (39) من القانون يتعين إعادة صياغتها لتكون "يجوز للمحامي البحريني تأسيس مكتب محاماة في شكل شركة مهنية " مع تحديد جميع الضوابط في القانون.
والمادة (24) من المسودة منحت المحامي الغير بحريني بمباشرة أعمال المحاماة في دعوى أو أكثر أمام دوائر متخصصة التي يصدر بحديدها قرار من المجلس الأعلى للقضاء".
المادة أعلاه تمنح المحامين الغير بحرينيين من مزاولة مهنة المحاماة بميزة تفضيلية عن المحامي البحريني الذي لا يخضع إلى القيود والضوابط المترتبة في قانون المحاماة وهذا مخالف للدستور المادة (4) من الدستور " العدل أساس الحكم والتعاون والتراحم صلة وثقة بين المواطنين والحرية والمواساة الأمن والطمأنينة والعلم والتعاون الاجتماعي وتكافل الفرض بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة والمادة (18) من الدستور "الناس سواسية في الكرام الإنسانية ويتساوى المواطنون -أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

تفضيل مكاتب الاستشارات الأجنبية
المادة (25) منحت لمكاتب الاستشارات القانونية بالترافع أمام المحاكم التجارية التي يصدرها بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للقضاء وهذا تمييز وتفضيل لمكاتب الاستشارات الأجنبية بالترافع أمام المحاكم التجارية مما يؤدي للمضاربة مع المكاتب الوطنية وتمييز لصالح المكتب الأجنبي ومخالف للدستور خاصة بأن ترافع المحامي الأجنبي أمام المحاكم الوطنية دون أن يخضع للضوابط والمعايير التي يخضع له المحامي الوطني ويخرج عن الهدف الأساسي من قانون المحاماة وفقآ للمادة 2 من المسودة.
 فضلا عن الدور الذي تضطلع فيه الدولة في المحافظة على العناصر البشرية البحرينية دون مزاحمة من الأجنبي الذي لا تحتاجه الدولة لوجود كفاءات بحرينية قادرة في المشاركة في تحقيق العدالة والقانون كفيل وضامن في محاسبة كل من يخالف أحكام هذا القانون.
والمادة (29) "فوضت وزير العدل في وضع مدونه السلوك لعمل المحامي" وهذا يخالف للمادة (32 القفرة أ) والمادة (104 الفقرة أ) من الدستور والتي يتوجب أن تكون مدونة السلوك جزء لا يتجزأ من القانون.
والمادة (32) "منعت المحامي بأن يلحق بمكتبة محامي شطب أسمه من الجدول أو أوقف عن مزاولة مهنة المحاماة" واستثنت من ذلك القانوني البحريني وغير البحريني. وهذه المادة ليست لها أهمية لأن المحامي المشطوب أو الموقوف لا يزاول المهنة خلال فترة الشطب أو الوقف. ولا يتوجب أن ينعت بصفة محامي. وعلى ذلك يفضل أن تقتصر على الفقرة الثانية وهو التعاقد مع القانونيين. وحتى يعطى فرصة للمحامي المشطوب الالتحاق كقانوني في مكتب المحاماة.
وأما المادة (36) فقد منعت المحامي أن يفشي معلومات أو تفاصيل عن طريق مهنته أو يتحدث عنها في وسائل الإعلام المختلفة. وإن كانت هذه المادة تحمي المتخاصمين من تداول قضاياهم في الإعلام خلال فترة المحاكمة، ولكن في ذات الوقت لا بد من السماح بالنشر للأحكام النهائية والباتة لما لذلك دور اجتماعي في التوعية المجتمعية لبعض القضايا.
والمادة (149) منحت الحق بتأسيس شركات المحاماة من غير المحامين. وهذه المادة من الخطورة التي تؤدي إلى تزاحم غير المحامين في تأسيس شركات محاماة. وبالتالي الاضرار بالعنصر البشري من المحامين فضلاً عن خلو المادة من طبيعة الشركة مما يكتنف المادة الغموض من حيث طبيعة الشركة والعاملين فيها. وهل هناك أحقية لغير المحامين الترافع باسم شركة المحاماة وممارسة دور المحامي. وبالتالي من الخطورة البقاء على هذه المادة " مما ينصح بإلغائها.
كما خلت مسودة القانون من الحصانة المدنية والجنائية للمحامي وذلك حماية له وتعزيزاً لدوره في ترسيخ العدالة والعمل بحرية في إطار القانون والمصلحة العامة أسوة بالكثير من القوانين المقارنة في جميع أنحاء العالم.
إن قانون المحاماة من القوانين المهمة وإلا لما خصصت له فقرة في دستور مملكة البحرين وبالتالي يتوجب على الدولة العمل على وضع ضوابط وقواعد قانونية لحماية هذا الصرح الذي يشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون.

الدفاع عن الحقوق
من جماع ما تقدم؛ وإذ أن مهنة المحاماة مهنة حرة تقتضي جهداً عقلياً من القائمين عليها، ويمارسها المحامون من أجل الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم في استقلال، لا سلطان عليهم في أدائها إلا لضمائرهم وحكم القانون. فلا ينبغي السماح بتحويرها من رسالتها، وجعلها مجرد شركة تجارية، وإعطاء الحق لغير المحامين وغير المواطنين ممارستها وإن كانت بطريقة غير مباشرة، فذلك يناقض ممارسة مهنة المحاماة التي يجب أن يكون النفاذ إليها قائما، ومكفولا بالشروط الموضوعية التي ضبط بها المشرع مزاولتها على ضوء اتصالها بخصائص هذه المهنة ومتطلباتها.
إن الاختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية، وإذ أننا بمنتهى الأمانة والمهنية، قد تقدمنا برأينا المهني والقانوني في مسودة قانون المحاماة، من منطلق حرصنا على المهنة، وتحقيقاً للمصلحة العامة، راجين أن يتم مراعاة تلك الملاحظات، بما يحفظ للمهنة رسالتها ودورها، وينأى بها عن التجارية التي تعصف بها، وتجردها من صفتها وطبيعتها ورسالتها الإنسانية والاجتماعية والقانونية التي حفظها الدستور.