+A
A-

”فرسان قريح“.. الدراما السعودية تذهب الى عالم الرياضة


أول ما يتبادر للذهن حينما تشاهد المسلسل التلفزيوني السعودي ”فرسان قريح“ حول حيثيات ذهاب الدراما السعودية الى تلك المنطقة التي لم تذهب اليها الدراما الخليجية والعربية الا نادرا بل لا يكاد الامر يتجاوز اصابع اليد الواحدة. 
وفي مقدمة تلك الحثيثات نحن امام العلاقة الوطيدة بين الانسان السعودي (الشباب على وجه الخصوص) والرياضة وبالذات كرة القدم. حيث كانت ولا تزال تمثل وسيلة الترفيه والتسلية الاساسية. 

وفي مسلسل ”فرسان قريح“ نذهب الى حكاية (شافي) يوسف الدخيل الذي يقرر ان يشكل فريق من اللاعبين المحترفين وهم ابعد كل البعد من الاحتراف اللهم الا العشق والانتماء للحرفة. وهو يتحرك بدعم (ابو عثمان) عبد العزيز الشهري والمدعوم بدوره من رجل الاعمال (بو فهد) الذي يكلف بدوره (لينا) لمياء السيف بمتابعة كافة التفاصيل الخاصة بتطوير الفريق والنادي، وتمضي رحلة هذا الرباعي من اجل ترسيخ قواعد النادي الذي كان يعاني من الهزائم لغياب الخبرة والاحترافية والانتماء الحقيقي للرياضة. 
المسلسل من تأليف يوسف الدخيل بالتعاون مع ورشة كتابة ساهمت في وضع كافة التفاصيل الدقيقة لأسرار عوالم رياضة كرة القدم في المملكة العربية السعودية والعلاقة مع كافة القطاعات بما فيها عالم المشجعين وغيرها. والمسلسل من اخراج عبدالله بامجبور الذى شاهدنا له من ذي قبل مسلسلات ”اوريم 2020 و“اوريم فندق بلكونة“ 2021. 
انها ليست مجرد حكاية نادي من الدرجة الثالثة يدار بطريقة عشوائية من قبل (بو عثمان) والهزائم التي راح يتعرض لها الفريق والتي دفعت أحد رجال الاعمال الاثرياء (بو فهد) لان يقدم الدعم المادي والاسناد من اجل الارتقاء بالنادي، بل هي مجموعة من الحكايات المتداخلة التي توصلنا الى مجموعة من الاهداف المحورية التي تشتغل على معادلات الاحترافية وايضا الانتماء الحقيقي لهذا القطاع وتأمين كافة الظروف من اجل تحقيق الانجازات التي لا تخلق صدفة بل هي حصاد الدعم والعمل الدؤوب والتحدي والارادة والتعاون البناء. 
كل ذلك كان يأتينا عبر نسق كوميدي ساخر ناقد مقرون بحضور تلك الاسماء المتميزة ونخص يوسف الدخيل وعبد العزيز الشهري ولمياء خالد وكم اخر من الوجوه ومنهم مهند الصالح وغيره. ونتوقف قليلا عند الاداء اللافت للممثل اسماعيل الحسن الذي يدهشنا بأدائه الصامت.
المسلسل عبر حلقاته العشر تميز بإيقاعه المتسارع ولغته البسيطة المشبعة بالنقد والتي تعمل مشهد بعد اخر على تعميق فكرة العمل التي تستدعي عوالم كرة القدم في المملكة العربية السعودية وتضعها تحت المجهز لا للنقد فقط بل للتجاوز والانطلاق الى افاق ابعد وأرحب وأثرى في مسيرة الرياضة السعودية. 
ولعلها فرصة للإشارة الى تجربة كان قد قدمها المخرج عبدالله بامجبور تمثلت في مرحلة مبكرة من مشواره في حلقتين بعنوان ”كت“ على منصة شاهد بشرتنا باننا امام موهبة اخراجية واعدة تنشغل بالتفاصيل وبناء المشهد بشكل متجانس متسارع ثري. 
مسلسل ”فرسان قريح“ منطقة جديدة في الدراما السعودية تمتاز بثراء الفكرة وعمقها وانفتاحها للتأسيس لأكثر من جزء يلبي مسارات الشخصيات والاحداث والمضامين، ويقدم معالجة كوميدية ناقدة هادفة، دراما تتحرك خارج النسق تنتقي الفكرة تشتغل على الموضوع والشخوص والمضامين وكما تحتفي التحدي تحتفي بالمرأة وحضورها الى جوار شقيقها الرجل، ويبقي ان نقول مسلسل ”فرسان قريح“ فضاء متجدد للدراما السعودية الحديثة.